المخاطر التي تهدد الاقتصاد اليمني اذا استمر الحصار ضد إيران

يدخل الاقتصاد اليمني دائرة جديدة من المخاطر مع تصاعد التوتر الإقليمي، وارتفاع أسعار النفط وتراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع عودة المخاطر إلى البحر الأحمر وباب المندب.

ويحذر خبراء من أن اتساع نطاق المواجهة الأمريكية الإيرانية قد يضاعف الضغوط على اقتصاد يمني يعاني بالفعل من توقف صادرات النفط والغاز، وتراجع الإيرادات العامة، وضعف العملة وارتفاع التضخم.

ويرى خبراء أن موقع اليمن الجغرافي يجعله من أكثر الاقتصادات تأثرا بأي اضطراب في ممرات التجارة والطاقة، إذ قد تتحول تداعيات التصعيد من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين إلى ضغوط أوسع على الأسعار وسعر الصرف والأوضاع المعيشية.

يقول الدكتور محمد جمال الشعيبي، أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة عدن في اليمن، إن “تصاعد التوتر في المنطقة، وارتفاع أسعار النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل، وتراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتزايد مخاطر الملاحة عبر البحر الأحمر وباب المندب، جعلت اليمن من أكثر الاقتصادات تعرضا لارتدادات هذه التطورات، بسبب موقعه الجغرافي وارتباط جزء من الصراع الداخلي بالتجاذبات الإقليمية“.

وأضاف في حديثه لـسبوتنيك أنه فيما يخص الاقتصاد اليمني، فقد تأثر بجملة من العوامل، في مقدمتها ارتفاع تكلفة الواردات والتضخم، كون الاقتصاد اليمني شديد الاعتماد على الاستيراد، وبالتالي فإن ارتفاع أسعار النفط والشحن والتأمين انعكس على أسعار الغذاء والوقود والنقل والكهرباء والسلع الأساسية. ومع ضعف العملة، يتحول الارتفاع العالمي إلى ارتفاع أكبر على المستوى المحلي.

وتابع الشعيبي أن باب المندب، في تلك الظروف، يتحول من ميزة اقتصادية إلى مصدر مخاطرة، فكلما ارتفع خطر استهداف السفن أو إغلاق المضيق، ارتفعت تكاليف التأمين والشحن، وقد تضطر السفن إلى سلوك طرق أطول حول رأس الرجاء الصالح.

وأشار إلى أن هذا يعني أن التاجر اليمني يدفع أكثر، وفي النهاية يتحمل المستهلك الجزء الأكبر من التكلفة. وقد عادت حركة الملاحة في البحر الأحمر إلى دائرة المخاطر مع التصعيد الحوثي الأخير.

واستطرد قائلا إن “هناك أيضا ضغطا إضافيا على الريال اليمني، إذ إن اليمن يعاني أصلا من نقص العملة الأجنبية وتراجع الإيرادات بسبب استمرار الصراع وتوقف صادرات النفط والغاز، لذلك فإن ارتفاع فاتورة الاستيراد دون زيادة موازية في تدفقات الدولار يعني مزيدا من الضغط على سعر الصرف“.

وأوضح الشعيبي أن “الأزمة المالية تفاقمت هي الأخرى بسبب توقف صادرات النفط، ما أفقد الحكومة أحد أهم مصادر الإيرادات. ويمكن الإشارة إلى أن التصعيد الحالي أخطر من مجرد ارتفاع الأسعار، لأن استمرار المواجهة الأمريكية الإيرانية قد يدفع الحوثيين (أنصار الله) إلى توسيع عملياتهم في البحر الأحمر وباب المندب، وهو ما يربط الاقتصاد اليمني مباشرة بممرات الطاقة والتجارة العالمية“. وأضاف أن هناك بالفعل مؤشرات على ارتباط التصعيد في باب المندب بالتطورات في الخليج ومضيق هرمز.

وشدد أستاذ الاقتصاد السياسي على أن المشكلة الأكثر خطورة هي أن اليمن يدخل هذه الأزمة وهو ضعيف أصلا، موضحا أن الأمر لا يتعلق بأن الحرب الأمريكية-الإيرانية ستسقط الاقتصاد اليمني، وإنما بأن هذا الصراع يضيف طبقة جديدة من الصدمات إلى اقتصاد منهك.

ولفت الشعيبي إلى أنه “في حال استمرار ذلك الصراع، قد يتحول اليمن من مجرد دولة متأثرة بالصراع إلى إحدى ساحاته الاقتصادية والجيوسياسية الرئيسية، خصوصا إذا استمر تهديد باب المندب“.

من جانبه، يقول سامي العدني، الأمين العام المساعد لمجلس الحراك الوطني الجنوبي في اليمن، إن “استمرار الاستنزاف بين الولايات المتحدة وإيران يفرض ضغوطا إضافية على الاقتصاد اليمني، الذي يعاني أصلا من أزمات هيكلية، أبرزها توقف صادرات النفط، وضعف الإيرادات العامة، وتراجع قيمة العملة، وارتفاع مستويات التضخم“.

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك” أن “خطورة التصعيد بالنسبة لليمن تكمن في اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار الطاقة، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة الواردات والأسعار المحلية، في ظل اعتماد الاقتصاد اليمني الكبير على الاستيراد“.

وأشار العدني إلى أن “أي توسع للصراع الإقليمي لن يكون تأثيره على اليمن سياسيا أو أمنيا فقط، بل سيترجم سريعا إلى ضغوط معيشية واقتصادية أكبر، خصوصا مع محدودية قدرة الحكومة على امتصاص هذه الصدمات“.

ويشهد الساحل الغربي لليمن تصعيدا بالتزامن مع اتساع نطاق هجمات “أنصار الله في البحر الأحمر وباب المندب، ما يزيد من المخاوف بشأن انعكاسات المواجهات على أمن الملاحة وحركة السفن في أحد أهم الممرات البحرية الدولية.

وتصاعدت هجمات “أنصار الله” بعد إعلانها، في 13 تموز/يوليو الماضي، إنهاء مرحلة خفض التصعيد السارية مع التحالف العربي منذ أواخر 2022، إثر غارات جوية استهدفت مطار صنعاء الدولي، قبيل هبوط طائرة إيرانية قادمة من طهران تقل وفدا للجماعة، لتهبط بعد ذلك في مطار الحديدة الدولي (غربي اليمن).

وشهد اليمن تهدئة هشة منذ إعلان الأمم المتحدة، في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر 2022، عدم توصل الحكومة اليمنية وجماعة “أنصار الله” إلى اتفاق لتمديد وتوسيع الهدنة التي استمرت 6 أشهر.

ويعاني البلد العربي منذ 11 عاما صراعا مستمرا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليا وجماعة “أنصار الله”، انعكست تداعياته على مختلف النواحي، إذ تسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.

وتسيطر جماعة “أنصار الله” منذ أيلول/سبتمبر 2014 على غالبية المحافظات وسط وشمال اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية، في 26 آذار/مارس 2015، عمليات عسكرية دعما للجيش اليمني لاستعادة تلك المناطق من قبضة الجماعة.

وأودت الحرب الدائرة في اليمن، حتى أواخر 2021، بحياة 377 ألف شخص، كما ألحقت بالاقتصاد اليمني خسائر تراكمية تقدر بـ126 مليار دولار، في حين بات 80 بالمئة من السكان البالغ عددهم نحو 35 مليون نسمة بحاجة إلى مساعدات إنسانية، حسب تقارير الأمم المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *