مصر تسعى للحصول على مساعدات على حس 9 مليون مهاجر ولاجئ (1)

يقدر عدد الوافدين لمصر حتى ابريل 2026 بنحو 9,012,582 مهاجر ولاجئ، وهو ما يعادل تقريباً 8.7% من سكان مصر. يمثل السوادانيين  الكتلة الأكبر بنسبة تتجاوز 77% من المسجلين (نحو 847 ألفاً)، وزادت أعدادهم بشكل حاد منذ اندلاع الصراع في السودان. ويأتي السوريين في المرتبة الثانية (نحو 102 ألف مسجل)، مع تقديرات بوجود أكثر من 1.5 مليون سوري غير مسجل. والباقي جنسيات أخرى تشمل مواطنين من جنوب السودان، إريتريا، إثيوبيا، اليمن، والصومال. 

بدأ الشعب المصري يضجر ويشتكي ويعبر عن ضيقه الشديد من ظاهرة اللاجئين في مصر بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة واسعار العقارات ومزاحمة اللاجئين والمهاجرين لهم في الخدمات العامة كالصحة والتعليم والنقل والسلع المدعومة والعلاج، كذلك يشتكي الشعب المصري من مزاحمة المهاجرين لهم في سوق العمل ومنافسة العمالة المحلية البسيطة.

تزعم الحكومة المصرية ان الوجود الاجنبي في مصر تحت سيطرة الحكوةمة بعد ادار قانون لجوء الاجانب (رقم 164 لسنة 2024) وانها انشأت لجنة دائمة لشئون اللاجئين لتتولى وضع اللاجئين بدلا من مفوضية الامم المتحدة، كما فرضت رسوم تقنين 1000 دولار على كل مقيم بصورة غير شرعية ومددت مهلة توفيق اوضاع الاجانب حتى سبتمبر 2026 وصرحت الجهات الرسمية في مصر مطلع عام 2026 شهد حملات أمنية مكثفة لضبط المخالفين لشروط الإقامة، مع زيادة في وتيرة الترحيل لمن لا يحملون وثائق رسمية أو تورطوا في مخالفات قانونية. 

الذي يجب ان نعلمه أن اللاجئين المسجلين بشكل رسمي لدى الجهات الحكومية حوالي 1.13 مليون لاجئ وطالب لجوء مسجلين لدى مفوضية الامم التحدة للاجئين منهم من يحمل البطاقة الصفراء وآخرون يحملون البطاقة الزرقاء تمنحهم حماية دولية وقانونية.

أما المقيمون الأجانب (الـ 8 ملايين المتبقين) الغالبية العظمى من الـ 9 ملايين المقدرين من قبل المنظمة الدولية للهجرة (IOM) هم أجانب يقيمون في مصر لأسباب متنوعة (عمل، دراسة، استثمار، أو فرار من نزاعات دون التسجيل كلاجئين). وتُشير التقديرات إلى أن حوالي 90% من إجمالي الأجانب في مصر غير مسجلين كلاجئين لدى المفوضية. على سبيل المثال، بينما يوجد نحو 147 ألف سوري مسجل، تُقدر أعداد السوريين الإجمالية بنحو 1.5 مليون. 

وتسعى الحكومة المصرية حاليا تحت اشراف رئيس الوزراء وتوجيهات الرئيس السيسي لتحويل الـ 8 ملايين من “مقيمين غير معروفين” إلى “مقيمين مسجلين”. 

وهم ووفقاً لتقارير المنظمات الدولية، يتوزعون كالتالي:

  • السودانيون: حوالي 4 ملايين (جزء كبير منهم دخل بعد نزاع 2023 ولم يسجلوا جميعاً كلاجئين).
  • السوريون: حوالي 1.5 مليون (يعمل أغلبهم في قطاع التجارة والاستثمار).
  • اليمنيون والليبيون: حوالي 2 مليون (مليون لكل منهما). 

أي أن هؤلاء الملايين الثمانية ليسوا جميعاً “لاجئين” بالمعنى القانوني الذي يطلب معونة، بل هم “مهاجرون ومقيمون” يندمجون في المجتمع والاقتصاد، لكن الضغط الحالي نابع من أن جزءاً كبيراً منهم لا يزال خارج الإطار الضريبي والقانوني الرسمي للإقامة، وهو ما تعمل الحكومة على إنهائه بحلول نهاية مهلة توفيق الأوضاع في سبتمبر 2026.

لا توجد أي خطة رسمية معلنة من قبل الحكومة المصرية لـ “توطين” اللاجئين والمهاجرين (بمعنى منحهم الجنسية أو البقاء الدائم كبديل عن أوطانهم). بدلاً من ذلك، تتبنى الدولة سياسة “الدمج المؤقت” مع تشديد إجراءات “تقنين الإقامة”. 

توضيح الموقف الحكومي الحالي حتى أبريل 2026:

1. الرفض الرسمي لسياسات التوطين والمخيمات

  • لا للمخيمات: تشدد الحكومة المصرية دائماً على رفضها لسياسات “مخيمات الإيواء” أو عزل الضيوف في مناطق مغلقة، وتفضل دمجهم في النسيج المجتمعي ليعيشوا كـ “ضيوف” لا كلاجئين معزولين.
  • سيادة الدولة: يهدف قانون لجوء الأجانب الجديد (رقم 164 لسنة 2024) إلى تنظيم التواجد الأجنبي وفرض رقابة حكومية مباشرة على ملفاتهم بدلاً من الاعتماد الكلي على المنظمات الدولية. 

2. إجراءات “التقنين” لا “التوطين”

الحكومة تفرق بوضوح بين منح “الإقامة” وبين “التوطين”:

  • مهلة توفيق الأوضاع: تم مد فترة توفيق الأوضاع للأجانب حتى سبتمبر 2026. الهدف هو حصر الأعداد وإلزام الجميع بالحصول على كروت إقامة رسمية مقابل رسوم دولارية، لضمان معرفة بيانات كل مقيم أجنبي.
  • حملات الترحيل: شهد مطلع عام 2026 تصعيداً في إجراءات التوقيف والترحيل للمخالفين لشروط الإقامة أو الذين دخلوا البلاد بطرق غير شرعية ولم يبادروا بالتقنين. وهذا يتنافى مع فكرة التوطين الشامل. 

3. ضغوط التمويل الدولي والمنح

تستغل الحكومة هذا الملف في مفاوضاتها مع الشركاء الدوليين (مثل الاتحاد الأوروبي) للحصول على دعم مالي وتسهيلات اقتصادية. وتؤكد مصر دائماً أنها تتحمل أعباءً ضخمة (تُقدر بمليارات الدولارات سنوياً) مقابل دعم دولي محدود لا يغطي سوى جزء بسيط من احتياجات هؤلاء المهاجرين. 

أي أن الدولة تسعى لتحويل التواجد العشوائي إلى تواجد قانوني منظم يدر دخلاً (عبر رسوم الإقامات) ويسهل السيطرة عليه أمنياً، مع التمسك بحق الدولة في ترحيل المخالفين، وليس توطينهم بشكل دائم.

انتظروا الحلقة الثانية اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *