ايران تدمر مركز للمخابرات الامريكية في السعودية

دمرت ضربة إيرانية مركزا لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) في الرياض بشكل شبه كامل، مع بلوغ حصيلة قتلى الجيش الأمريكي 18 قتيلا منذ اندلاع المواجهة مع إيران، وذلك في حرب باتت توصف في أروقة السياسة الأمريكية بأنها “غير شعبية”. على وقع هذه المعطيات، كشف تقرير لشبكة “سي إن إن” الإثنين عن نقاشات داخلية تجريها أوساط عسكرية واستخباراتية حول تقليص الوجود الدائم للقوات والمنشآت الأمريكية في المنطقة، رهنا بنجاح إدارة ترامب في إنهاء الصراع مع طهران.

بحسب ستة مصادر مطلعة تحدثت إلى شبكة “سي إن إن”، فإن هذه المحادثات لا تزال غير رسمية ولا تعكس قرارا نهائيًا، إذ لم يصدر حتى الآن أي أمر رسمي بإجراء مراجعة شاملة لموقف القوات الأميركية في المنطقة (force posture review). لكنها تعبّر عن تفكير مؤسسي جدّي في إعادة تشكيل البنية الأمنية الأمريكية بعد ربع قرن من التوسّع الذي أعقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

يكتسب هذا النقاش زخمه من تحوّل استراتيجي أوسع: فقد حذّر كبار القادة العسكريين الأمريكيين الرئيس ترامب مؤخرا من أن خيارات التصعيد العسكري ضد إيران لن تحقق أهدافه المعلنة، بحسب ما نقلته الشبكة. وفي المقابل، اختار ترامب التركيز على تكثيف الضغط الاقتصادي لإنهاك النظام الإيراني، دون أن يكون هناك جدول زمني واضح لنتائج هذه الاستراتيجية. ويرى كثير من المحللين أن القيادة الإيرانية الحالية قد تكون مستعدة لتحمل أشهر من الألم الاقتصادي دون أن ترضخ في المدى القريب.

في هذا السياق، تركّز النقاشات داخل البنتاغون والاستخبارات على خفض عدد الأفراد والمرافق في دول الخليج، مع تحميل الحلفاء الإقليميين قدرًا أكبر من أعباء الدفاع عن أنفسهم. وفي الوقت ذاته، يبحث البنتاغون وقيادة المنطقة الوسطى “سنتكوم” كيفية حماية القوات التي ستبقى، عبر تحصين القواعد ونقل بعض المنشآت الحساسة تحت الأرض لتقليل تعرّضها لصواريخ وطائرات مسيّرة.

الحرب المستمرة لم تترك مجالاً للشك في حجم الثغرات: فإلى جانب تدمير مركز الاستخبارات الأمريكية في الرياض، تعرّضت منشآت عسكرية لضربات إيرانية متكررة في البحرين وقطر والسعودية والكويت، كما طالت الهجمات الأسبوع الماضي منشآت أمريكية في الأردن والإمارات. ورغم أن مسؤولين في البنتاغون قللوا علنًا من حجم الأضرار، وصفتها مصادر مطلعة بأنها “كبيرة“.

ومن أبرز المؤشرات على تغيّر الحسابات الأمريكية، ما أعلنه الأدميرال داريل كودل، قائد العمليات البحرية الأمريكية، الأسبوع الماضي من أن القوات الأمريكية لن تعود إلى البحرين -المقر التاريخي للأسطول الخامس- “في أي وقت قريب”، مؤكدًا رغبته في أن يكون صريحًا بشأن ذلك تماما.

يبلغ حجم الوجود الأمريكي الحالي في المنطقة نحو 50 ألف جندي، إلى جانب حاملتي طائرات وأكثر من 12 مدمرة تحمل صواريخ موجهة، ما يجعل أي تقليص محتمل خطوة استراتيجية كبرى. وقد بلور الجيش الأمريكي بالفعل عدة خيارات لإعادة هيكلة وجوده في المنطقة، بحسب مصدرين، مع إمكانية أن تبدأ التغييرات بحلول العام المقبل.

وذكر تقرير “سي إن إن” أنه من بين الخيارات المطروحة الاستغناء القواعد الدائمة لبعض المهام الاستخباراتية وعمليات القوات الخاصة، عبر نشر أفراد ومعدات من الأراضي الأمريكية مباشرة لتنفيذ مهمة محددة ثم العودة، بدلاً من التموضع الدائم في المنطقة.

تتناغم هذه النقاشات مع مسار تاريخي طويل من وعود الانسحاب التي اصطدمت بواقع الأزمات، من انسحابات جزئية في عهد أوباما إلى عودة القوات لمواجهة تنظيم “داعش”. واليوم، تبرز الكلفة كعامل حاسم: فإعادة إعمار المنشآت المتضررة قد تصل إلى مليارات الدولارات، وقد تشترط واشنطن مساهمة الدول المضيفة، خصوصا أن كثيرا من هذه القواعد شُيّدت أصلاً بتمويل من الدول التي تستضيفها.

رغم كل هذا النقاش، تشدد المصادر على أن الخطط لا تزال في طور أولي، وأن البنتاغون يرفض مناقشة تفاصيل مداولاته الداخلية لأسباب تشغيلية. والأهم أن الشرط الذي يقوم عليه كل هذا التفكير، وهو إنهاء الصراع مع إيران، لم يتحقق بعد، إذ تؤكد “سي إن إن” أن واشنطن ليست أقرب إلى تسوية مع طهران. ويضاف إلى ذلك تخوّف مسؤولين من تقلّب الموقف الرئاسي، ما يجعل أي تخطيط رهينة سيناريوهات متغيرة.

مونت كارلو الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *