
سجلت الفيفا دخولها الفعلي إلى “نادي المليارات” وبدأت في حصد رأس مال يقدر بمليارات الدولارات خلال الدورة المالية الممتدة من عام 1999 إلى 2002 (المرتبطة بمونديال كوريا واليابان)، لتتحول بعدها إلى آلة مالية فلكية تدر أكثر من 10 مليارات دولار في الدورات الأخيرة. تتحصل الفيفا على هذه المليارات من 4 مصادر رئيسية تضمن تدفق الأموال إلى خزائنها بشكل منتظم:
بيع حقوق البث التلفزيوني (المنبع الأكبر – حوالي 50% من الدخل)
هذا هو المنجم الحقيقي لأموال الفيفا. تقوم القنوات الفضائية وشبكات البث العالمية بالدخول في مزادات طاحنة لدفع مليارات الدولارات حصرية للفيفا لنقل مباريات كأس العالم. على سبيل المثال، تجاوزت إيرادات التلفزيون وحدها 3.4 مليار دولار في دورة مونديال قطر، وتضاعفت بشكل قياسي مع التوسع التاريخي لنسخة 2026.
الحقوق التسويقية والرعاية التجارية (حوالي 30%)
تقوم الفيفا ببيع “حقوق رعاية حصرية” لشركات عابرة للقارات تصنف كشركاء رسميين (مثل أديداس، كوكاكولا، والخطوط الجوية القطرية، وشركات التكنولوجيا). تدفع هذه الشركات مئات الملايين لربط اسمها باسم كأس العالم، ووضع إعلاناتها في الملاعب، واحتكار استخدام شعارات البطولة تجارياً في الأسواق العالمية.
حقوق الضيافة ومبيعات التذاكر (حوالي 15%)
تحصل الفيفا على كامل إيرادات تذاكر مباريات كأس العالم وباقات الضيافة الفاخرة للشركات والشخصيات الهامة (VIP) داخل الملاعب في المونديال الأخير وبسبب حجم الملاعب الضخمة في أمريكا الشمالية وزيادة عدد المباريات لـ 104 مباراة، قفزت أرباح التذاكر والضيافة لتتخطى مليار دولار بشكل غير مسبوق في تاريخ المنظمة
حقوق الترخيص والعلامة التجارية (حوالي 5%)
تتقاضى الفيفا رسوماً طائلة مقابل السماح للشركات باستخدام علامتها التجارية؛ ويشمل ذلك حقوق ألعاب الفيديو الشهيرة (مثل سلسلة ألعاب EA Sports الكروية سابقاً وبدائلها)، ومبيعات الهدايا التذكارية الرسمية، والملابس، والعملات التذكارية التي تحمل شعار المونديال.
معلومة مثيرة:
الدولة التي تستضيف كأس العالم هي التي تتحمل تكاليف بناء الملاعب، والطرق، والبنية التحتية بالكامل أما الفيفا فتأخذ كل هذه “المليارات” الناتجة عن البث والرعاية والتذاكر وتكون معفاة تقريباً من الضرائب في البلد المستضيف بموجب شروط قاسية تفرضها قبل منح الاستضافة [1.1.3، 1.2.6].
هل ترغب يا صديقي في معرفة كيفية توزيع الفيفا لهذه المليارات على الاتحادات الأهلية (مثل دعم المنتخبات العربية والأفريقية)، أم نعود لأسرار المونديال؟
وماذا تكسب الدولة المضيفة؟
تحصل الدولة المستضيفة لكأس العالم على عوائد ومكاسب استراتيجية واقتصادية بعيدة المدى، فرغم أن الفيفا تحتكر الأرباح التجارية المباشرة (مثل تذاكر المباريات وحقوق البث والتسويق) [1.1.3، 1.2.6]، إلا أن المكاسب الحقيقية للدولة تتركز في قطاعات أخرى:
انتعاش قطاع السياحة والخدمات
تدفق ملايين المشجعين والزوار من مختلف أنحاء العالم يؤدي إلى ضخ مئات الملايين من العملات الأجنبية بشكل مباشر في الاقتصاد المحلي. تستفيد من هذا الانتعاش قطاعات الفنادق، الطيران، المطاعم، المقاهي، وسائل النقل، ومحلات التجزئة بشكل مكثف طوال فترة البطولة.
تطوير وتحديث البنية التحتية
تُجبر البطولة الدولة المضيفة على تسريع وتنفيذ خطط تنموية ضخمة كانت لتستغرق عقوداً لولا المونديال. تشمل هذه الاستثمارات شبكات قطارات الأنفاق (المترو)، المطارات الحديثة، الطرق السريعة، الفنادق، والمنشآت الرياضية، وكلها تظل “إرثاً مستداماً” يخدم مواطني الدولة واقتصادها لأجيال قادمة.
القوة الناعمة وتحسين الصورة الذهنية (الترويج العالمي)
يعتبر المونديال أكبر حملة إعلانية مجانية في التاريخ للدولة المضيفة. وضع اسم الدولة في وسائل الإعلام العالمية وأمام مليارات المشاهدين يومياً يرفع من قيمتها السياسية والدبلوماسية، ويعزز مكانتها كوجهة سياحية واستثمارية آمنة وجاذبة بعد نهاية البطولة بسنوات طويلة.
خلق فرص العمل وجذب الاستثمارات
يوفر تنظيم البطولة مئات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للمواطنين في مجالات الإنشاءات، التقنية، التنظيم، والأمن. بالإضافة إلى ذلك، فإن البنية التحتية المتطورة والظهور العالمي المميز يسهمان في جذب الشركات الأجنبية ورؤوس الأموال الكبرى للاستثمار في البلد.
النمو الاقتصادي الإجمالي
أثبتت النسخ الأخيرة (مثل قطر 2022 والنسخة الموسعة الاستثنائية لعام 2026 في أمريكا والمكسيك وكندا) أن المونديال يساهم بشكل مباشر في رفع معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) للدول المضيفة نتيجة للحركة الاقتصادية الكثيفة التي تصاحب التحضير للحدث وإقامته.
