
تكسب الفيفا أموالاً طائلة من قطاع المراهنات، ولكن بطرق استراتيجية وتجارية غير مباشرة؛ حيث تحظر لوائحها الصارمة تلقي أي أموال من المراهنات كحصة من الأرباح اليومية للمراهنين لحماية نزاهة الرياضة. تجني الفيفا مكاسب هائلة من هذا السوق الضخم، والذي تقدر قيمة المراهنات الإجمالية فيه بـ 50 مليار دولار، عبر 3 قنوات تجارية محددة:
بيع “البيانات الرياضية الرسمية والتحليلات” (المنبع الرئيسي)
وقعت الفيفا اتفاقيات شراكة تاريخية ممتدة حتى عام 2029 مع شركات كبرى متخصصة في جمع البيانات الرياضية (مثل وكالة Stats Perform المالكة لشبكة الإحصاء الشهيرة Opta).
- تمنح الفيفا هذه الشركات الحقوق الحصرية لجمع البيانات الحية والدقيقة جداً من داخل الملعب في الأجزاء من الثانية.
- تقوم هذه الشركات بدورها ببيع هذه البيانات وتوفير البث الحي الحصري لمنصات وشركات المراهنات حول العالم لتحديد “نسب الاحتمالات العادلة” (Odds)، ويدر هذا المصدر مئات الملايين للفيفا.
عقود رعاية المنصات التنبؤية وشراكات الترخيص
بدأت الفيفا مؤخراً في فتح الباب تدريجياً لربط اسمها التجاري بأسواق التوقعات الحديثة؛ حيث أعلنت عن منصة (ADI Predictstreet) كأول “شريك رسمي لأسواق التوقعات” في كأس العالم. تمنح هذه الرعاية المنظمات الحق في استخدام شعارات الفيفا الرسمية مقابل رسوم ترخيص تجارية هائلة، وهو تحول تجاري بارز أثار بعض الجدل القانوني والرياضي.
قاعدة الملاعب النظيفة” والتحكم في الإعلانات
تتبع الفيفا سياسة صارمة تُعرف بـ “الملاعب النظيفة” (Clean Venue Policy) خلال مباريات المونديال الـ 104. بموجب هذه السياسة، تُجبر الفيفا الملاعب المستضيفة (حتى تلك الموجودة في أمريكا التي تعج بإعلانات شركات المراهنات مثل DraftKings وFanDuel) على إزالة كافة شعارات وإعلانات المراهنات بالكامل طوال البطولة.
- الهدف من هذا المنع ليس أخلاقياً فحسب، بل هو احتكاري وتجاري؛ لحصر مساحات الإعلان حصرياً لرعاة الفيفا الرسميين (مثل أديداس وكوكاكولا) الذين يدفعون مليارات الدولارات مقابل عدم وجود أي منافس إعلاني في الملعب.
كم نصيب الفيفا من المراهانات تقريبا؟
تتراوح عوائد الفيفا المباشرة من سوق المراهنات حالياً بين 200 إلى 400 مليون دولار سنوياً، وهي لا تأخذها كنسبة مئوية من أموال المراهنين، بل كقيمة تجارية ثابتة تفرضها مقابل بيع “حقوق البيانات والبث الحصري” لشركات البيانات العالمية.
رغم أن حجم المراهنات الإجمالي على بطولة مثل كأس العالم 2026 فلكي ويتراوح بين 55 إلى 65 مليار دولار عالمياً، إلا أن الفيفا تُقسّم نصيبها ومكاسبها بالشكل التالي:
- عقود البيانات الضخمة (المنبع الأساسي): باعت الفيفا حقوق بيانات المراهنات والبث المباشر الحصري لمنصات القمار لشركة Stats Perform (المالكة لشبكة Opta) في صفقة تمتد حتى عام 2029. هذه الصفقة تمنح الفيفا مئات الملايين كـ “رسوم ترخيص ثابتة” دون أن تتدخل في أرباح أو خسائر المراهنين أنفسهم.
- حقوق بث الـ 104 مباريات: لأول مرة في التاريخ، يتيح هذا العقد لبعض منصات المراهنات المرخصة بث مباريات كأس العالم 2026 مباشرة لمشتركيها داخل تطبيقات المراهنات، وهو ما رفع قيمة العقد المالي بشكل كبير جداً وجعل الفيفا مستفيداً تجارياً غير مباشر من كل حركة مراهنة تتم.
- حماية النزاهة مقابل المال: تشترط الفيفا في هذه العقود أن تلتزم شركات البيانات بمراقبة الأسواق والإبلاغ عن أي مراهنات “مشبوهة” أو تلاعب بالنتائج، مما يعفي الفيفا من المسؤولية القانونية ويضمن لها تدفقاً مالياً آمناً ونظيفاً.
