لماذا رسا الامر في البداية على رئاسة البرازيلي هافيلانج للفيفا؟

رسا الأمر على البرازيلي جواو هافيلانج ليكون رئيساً للفيفا عام 1974 نتيجة لـ تحالف تاريخي ذكي عقده مع دول العالم الثالث (خاصة أفريقيا وآسيا)، مستغلاً الأخطاء السياسية الفادحة لمنافسه البريطاني السير ستانلي روس.  لم يكن فوز هافيلانج مجرد مصادفة، بل جاء نتيجة خطة انتخابية مدروسة اعتمدت على عدة ركائز أساسية: 

  1. استغلال الموقف من نظام الفصل العنصري Apartheid

كان الرئيس القديم ستانلي روس يتبنى عقليّة كولونيالية (استعمارية) قديمة. وقد ارتكب خطأً فادحاً بدعمه لإبقاء “جنوب أفريقيا” و”روديسيا” (زيمبابوي حالياً) داخل الفيفا رغم تطبيقهما لنظام الفصل العنصري المقيت. استغل هافيلانج هذا الأمر بذكاء، وأعلن دعمه الكامل والعلني للقضايا الأفريقية، مما جعل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) يصوت له ككتلة واحدة تقريباً بالإجماع

  • السفر حول العالم وتقديم الوعود (دبلوماسية كرة القدم)

في وقت كان فيه ستانلي روس يجلس في مكتبه في لندن واثقاً من الفوز اعتماداً على تاريخه، قام هافيلانج بزيارة أكثر من 86 دولة حول العالم (من قارات أفريقيا، وآسيا، وأمريكا الكاريبية). لم يكن يكتفي بالحديث، بل كان يسأل الاتحادات النامية عن مشاكلهم، ويعدهم ببناء ملاعب، وتوفير معدات، وإرسال مدربين برازيليين لتطوير الكرة لديهم

  • وعد زيادة مقاعد كأس العالم

حتى عام 1974، كانت بطولة كأس العالم حكراً شبه كامل على قارتي أوروبا وأمريكا الجنوبية، بينما لم يكن لقارتي أفريقيا وآسيا سوى مقعد واحد أو نصف مقعد (ملحق). وعد هافيلانج هذه الدول بأنه في حال فوزه سيعمل على توسيع البطولة وزيادة عدد المنتخبات لضمان مقاعد دائمة للدول النامية، وهو الوعد الذي نفذه لاحقاً بالفعل

  • استثمار نجاحات البرازيل 1958 – 1970

تولى هافيلانج رئاسة الاتحاد البرازيلي لكرة القدم في الفترة الذهبية التي فاز فيها السيلساو بـ 3 ألقاب كأس عالم (1958، 1962، 1970). استخدم هذا النجاح الأسطوري لـ “برازيل بيليه” ليروج لنفسه كإداري ناجح جداً قادر على نقل سحر كرة القدم البرازيلية إلى العالم كله

حدثتالانتخابات التاريخية في (فرانكفورت 1974):
في اجتماع الجمعية العمومية، وبفضل أصوات دول أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية (العالم الثالث)، تفوق هافيلانج في جولة الإعادة على ستانلي روس بـ 68 صوتاً مقابل 52، ليدخل التاريخ كـ أول رئيس غير أوروبي يترأس إمبراطورية الفيفا

نعم، فاز هافيلانج عبر انتخابات ديمقراطية رسمية حبست الأنفاس. والذين صوّتوا في هذه الانتخابات هم الاتحادات الوطنية لكرة القدم لكل دولة كانت عضواً في الفيفا في ذلك الوقت.

كيف سار نظام التصويت ومن شارك فيه بالتفصيل:

  • قاعدة بلد واحد وصوت واحد: يمنح نظام الفيفا صوتاً واحداً لكل دولة عضو.
  • تساوي القوة التصويتية: صوت دولة نامية صغيرة يساوي تماماً صوت قوى عظمى مثل إنجلترا أو ألمانيا.
  • عدد المصوتين: شارك في تلك الانتخابات التاريخية عام 1974 بمدينة فرانكفورت الألمانية 120 دولة.
  • نتيجة الجولة الثانية: حصل هافيلانج على 68 صوتاً مقابل 52 صوتاً لمنافسه البريطاني ستانلي روس.

كانت كتلة أصوات دول أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية هي القوة الضاربة التي منحت هافيلانج الفوز، بعد أن وحّد أصواتهم ضد الهيمنة الأوروبية التقليدية على الاتحاد الدولي

إجمالي عدد أعضاء الفيفا في عام 1974 كان حوالي 140 دولة 120 فقط هم الذين صوتوا  لا يعبر عن العدد الإجمالي للأعضاء، بل يمثل عدد الدول التي حضرت مؤتمر الفيفا وشاركت بالفعل في عملية التصويت بمدينة فرانكفورت الألمانية في ذلك العام

هناك سببان يفسران الفارق بين إجمالي عدد الأعضاء وعدد المصوتين:

  1. صعوبة السفر وتكلفته: في عام 1974، غابت بعض الاتحادات الوطنية النامية أو الصغيرة (من أفريقيا وآسيا وجزر الكاريبي) عن حضور المؤتمر بسبب عدم قدرتها المادية على تحمل تكاليف السفر والإقامة الطويلة في ألمانيا.
  2. اتحادات لم يحق لها التصويت: بعض الدول الأعضاء كانت منضمة حديثاً ولم تستوفِ كامل الشروط القانونية التي تمنحها حق التصويت في تلك الدورة

ومنذ ذلك الوقت، نمت عائلة الفيفا بشكل مذهل لتضم حالياً 211 اتحاداً وطنياً، وهو عدد يفوق عدد الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة نفسها (193 دولة)

تولى رئاسة الفيفا بعد جواو هافيلانج رئيسان منتخبان ورئيس مؤقت واحد، ولم يصل جميعهم إلى العرش عبر انتخابات حرة وتنافسية بالمعنى التقليدي

السجل التفصيلي للرؤساء الثلاثة وكيفية فوزهم بالمنصب:

سيب بلاتر (1998 – 2015)

  • طريقة الفوز: فاز السويسري في انتخابات الفيفا عام 1998 بعد مواجهة ساخنة ضد السويدي لينارت يوهانسون.
  • طبيعة الانتخابات: أُعيد انتخابه لعدة فترات متتالية، ولكن شابتها شبهات فساد واشتراء أصوات ضخمة.
  • الترشح المنفرد: في دورتي عامي 2007 و2011، فاز بلاتر بالمنصب دون وجود أي منافس ضده بعد انسحاب المرشحين الآخرين.
  • النهاية: انتهت حقبته بالاضطرار إلى الاستقالة ثم الإيقاف بسبب فضائح الفساد المالي الكبرى عام 2015

عيسى حياتو (أكتوبر 2015 – فبراير 2016)

  • طريقة الفوز: لم يفز بأي انتخابات.
  • طبيعة المنصب: تولى الكاميروني رئاسة الاتحاد كـ رئيس مؤقت فقط لتسيير الأعمال.
  • السبب القانوني: شغل المنصب تلقائياً وفقاً للوائح الفيفا، بصفته النائب الأول الأقدم للرئيس عقب عزل بلاتر وإيقافه

جياني إنفانتينو (2016 – حتى الآن)

  • طريقة الفوز: فاز في فبراير 2016 خلال انتخابات استثنائية شهدت منافسة قوية وضمت عدة مرشحين بارزين.
  • طبيعة الانتخابات اللاحقة: في دورتي إعادة الانتخاب لعامي 2019 و2023، فاز جياني إنفانتينو بالتزكية والاتفاق العام دون وجود أي مرشح منافس أمامه.
  • الوضع الحالي: أعلن رسمياً عن رغبته في الترشح لولاية جديدة تمتد حتى عام 2031، وحصل بالفعل على تأييد مسبق مطلق من أكثر من 200 اتحاد وطني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *