
صيغ مصطلح الفيفا (FIFA) رسمياً في 21 مايو 1904. وتمت صياغة هذا الاسم الاختصاري خلال الاجتماع التأسيسي للاتحاد في العاصمة الفرنسية باريس، وهو مشتق من الأحرف الأولى للاسم الرسمي المعتمد باللغة الفرنسية: Fédération Internationale de Football Association (والذي يعني: الاتحاد الدولي لكرة القدم).
وقد تم التمسك بهذا الاختصار والاسم الفرنسي رسمياً حتى يومنا هذا في جميع أنحاء العالم تكريماً للدور الكبير الذي لعبته فرنسا والدول الأوروبية السبع المؤسسة في إطلاق هذه المنظمة الدولية.
جاء تأسيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) وصياغة اسمه رسمياً بناءً على جهود 7 دول أوروبية مؤسسة، اجتمع ممثلوها في باريس عام 1904.
إليك قائمة الدول السبع المؤسسة وممثليها الذين وقعوا على الوثيقة التاريخية:
- فرنسا: ومثلها روبرت غيرين (الذي أصبح أول رئيس للفيفا) وأندريه إسبير.
- بلجيكا: ومثلها لويس مويلينغهاوس.
- الدنمارك: ومثلها لودفيغ سيبيرن.
- هولندا: ومثلها كارل أنطون فيليم هيرشمان.
- إسبانيا: ومثلها كينInternal وممثلو نادي مدريد (قبل تأسيس الاتحاد الإسباني رسميًا).
- السويد: ومثلها لودفيغ سيبيرن (بالنيابة).
- سويسرا: ومثلها إرنست تومين.
ومن المثير للاهتمام أن إنجلترا (مهد كرة القدم الحديثة) لم تكن من بين الدول المؤسسة في البداية، بل انضمت لاحقاً في عام 1905. أُقيمت أول بطولة كأس عالم في عام 1930، أي بعد 26 سنة من تأسيس الفيفا وصياغة مصطلحها رسمياً عام 1904.
يرجع هذا التأخير الطويل لعدة أسباب وتحديات واجهت الاتحاد الدولي في بداياته:
- الفشل الأول (1906): حاول الفيفا تنظيم بطولة دولية بعد عامين فقط من تأسيسه (عام 1906 في سويسرا)، لكن المحاولة فشلت تماماً لعدم مشاركة الدول.
- الاعتماد على الأولمبياد: لسنوات طويلة، كانت مسابقة كرة القدم في دورات الألعاب الأولمبية (خاصة نسختي 1924 و1928) هي بمثابة بطولة العالم الرسمية التي يشرف عليها الفيفا.
- الخلاف على الهواة والمحترفين: ظهرت خلافات حادة بين الفيفا واللجنة الأولمبية الدولية حول مشاركة اللاعبين المحترفين، مما دفع رئيس الفيفا حينها، الفرنسي جول ريميه، إلى تبني فكرة فصل كرة القدم تماماً وإنشاء بطولة مستقلة ومفتوحة للجميع.
- القرار التاريخي (1928): في مؤتمر الفيفا بمدينة أمستردام عام 1928، صوّت الأعضاء رسميًا على إطلاق أول نسخة لكأس العالم، وتم اختيار أوروغواي لاستضافتها في عام 1930 احتفالاً بمئوية استقلالها ولأنها كانت بطلة أولمبياد 1928.
لم تكن هناك “ميزانية ضخمة” بالمعنى المعروف للفيفا، بل كانت الفيفا في سنواتها الأولى عبارة عن منظمة تطوعية صغيرة جداً تعتمد على اشتراكات سنوية رمزية تدفعها الاتحادات الأعضاء.
إليك كيف تم تمويل الفيفا وإدارتها في البداية:
- الاشتراكات السنوية الرمزية: عند التأسيس عام 1904، وافقت الدول السبع المؤسسة على دفع رسوم عضوية سنوية بسيطة لتغطية المصاريف المكتبية الأساسية مثل الأوراق، المراسلات البريدية، وطباعة القوانين.
- العمل التطوعي: لم يكن لدى الفيفا أي موظفين بأجور أو مقرات فخمة؛ فالرئيس الأول روبرت غيرين والمسؤولون الأوائل كانوا يعملون بشكل تطوعي تماماً.
- غياب الموارد التجارية: في ذلك الوقت، لم تكن هناك حقوق بث تلفزيوني، ولا شركات رعاية عملاقة، ولا تذاكر مباريات تعود أرباحها للاتحاد الدولي.
- أول مكتب رسمي (1906): تم فتح أول مكتب للفيفا في أمستردام بهولندا عام 1906 بميزانية متواضعة للغاية للاعتناء بالملفات المتزايدة.
وظلت الفيفا منظمة محدودة الموارد حتى بدأت بطولة كأس العالم عام 1930 وتحقيق مبيعات التذاكر، ثم القفزة الهائلة مع دخول التلفزيون والشركات الراعية في النصف الثاني من القرن العشرين، لتتحول اليوم إلى واحدة من أغنى المنظمات الرياضية في العالم بميزانيات تقدر بمليارات الدولارات.
بدأت الفيفا في تنظيم أموالها وتحويلها إلى نظام تجاري احترافي وضخم في عام 1974. هذا العام يمثل المنعطف الأكبر في تاريخ الفيفا المالي، حيث تحولت من مجرد جمعية رياضية “فقيرة” تدير اللعبة بهدوء، إلى “آلة لصنع المليارات” بفضل خطة تسويقية ثورية:
عندما تولى البرازيلي جواو هافيلانج رئاسة الفيفا عام 1974، صرّح بأنه وجد في خزينة الاتحاد 20 دولاراً فقط ومقراً متهالكاً. أدرك هافيلانج سريعاً أن بطولة كأس العالم تمتلك قوة تسويقية هائلة لم تُستغل بعد، وقرر إدارتها بعقلية الشركات التجارية الكبرى.
دخلت الفيفا في شراكة تاريخية مع هورست داسلر (رئيس شركة أديداس للملابس الرياضية حينها). نجح داسلر في إقناع هافيلانج ببيع حقوق الرعاية الحصرية لشركات عالمية كبرى بملايين الدولارات. كانت شركات مثل كوكاكولا من أوائل من وقعوا هذه العقود طويلة الأجل.
أنشأت الفيفا بالتعاون مع داسلر وكالة تسويق متخصصة تُدعى (ISL) احتكرت حقوق البث التلفزيوني والإعلانات داخل الملاعب. بدلاً من ترك كل دولة تبيع بث المباريات بشكل منفصل، تولت الفيفا بيع الحقوق عالمياً كـ “حزمة واحدة“، مما ضاعف الأرباح بشكل فلكي مع انتشار التلفزيونات الملونة عالمياً.
لزيادة المداخيل، قام هافيلانج بتوسيع عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم من 16 إلى 24 منتخباً (عام 1982)، ثم إلى 32 منتخباً (عام 1998). هذا التوسع فتح أسواقاً تلفزيونية وتجارية جديدة تماماً في آسيا وأفريقيا وأمريكا الشمالية.
عندما غادر هافيلانج منصبه عام 1998، كانت ميزانية الفيفا قد قفزت من تلك الـ 20 دولاراً إلى 4 مليارات دولار في الخزائن. واليوم، تدير الفيفا نظامها المالي بناءً على دورات مدتها 4 سنوات (مرتبطة بالمونديال)، حيث تقترب إيرادات الدورة الحالية (2023-2026) من حاجز 13 مليار دولار.
