ألمانيا تتجه لإنشاء “مراكز عودة” خارج أوروبا لتسريع الترحيل

بالتعاون مع عدد من دول الاتحاد الأوروبي، تستعدّ ألمانيا لإطلاق ما يُعرف بـ«مراكز العودة» في دولٍ ثالثة خارج الاتحاد الأوروبي، في خطوة تهدف إلى تسريع ترحيل طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم، وسط انتقادات حقوقية وتحفّظات سياسية.

تخطّط ألمانيا، بالتعاون مع شركائها في الاتحاد الأوروبي، لإنشاء ما يُسمّى بـ«مراكز العودة» في دولٍ ثالثة خارج الاتحاد الأوروبي، بهدف تسريع إجراءات ترحيل طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم. ومن المنتظر أن تشهد هذه الخطط تقدّمًا ملموسًا خلال العام الجاري.

وبحسب ما أعلنه وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت، عقب اجتماع مع نظرائه الأوروبيين على هامش اجتماع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي في نيقوسيا، فقد تم تشكيل مجموعة عمل خاصة لهذا الغرض. وتضمّ المجموعة، إلى جانب ألمانيا، كلًا من النمسا والدنمارك وهولندا واليونان، مع إمكانية انضمام دول أخرى في مرحلة لاحقة.

وأوضح دوبريندت أن المفوضية الأوروبية تشارك بشكل وثيق في المشروع، إلا أن المسؤولية السياسية الأساسية تقع على عاتق الدول المشاركة. ولم يكشف الوزير عن أسماء الدول المرشّحة لاستضافة هذه المراكز خارج الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن اختيار الدول الثالثة المناسبة لا يزال ضمن مرحلة التخطيط.

في هذا السياق، كانت هولندا قد سبقت بإعلان اتفاق مع أوغندا لإنشاء مركز عودة هناك. وقال وزير الهجرة الهولندي ديفيد فان فيل إن المركز سيسمح بإعادة الأشخاص من المنطقة إلى بلدانهم الأصلية، مضيفًا: الرسالة واضحة: من يُرفض طلب لجوئه داخل الاتحاد الأوروبي، يجب أن يغادره فورًا».

ويرى وزير الداخلية الألماني أن الأساس القانوني لهذه الخطط يستند إلى قرارات النظام الأوروبي المشترك الجديد للجوء (GEAS)، التي تفتح المجال أمام اعتماد «نماذج مبتكرة» في إدارة قضايا اللجوء والترحيل.

ومن المقرر أن تستقبل هذه المراكز أشخاصًا اعتُبرت طلبات لجوئهم غير مقبولة، سواء بسبب دخولهم الاتحاد الأوروبي عبر دولة ثالثة آمنة، أو أولئك الذين ينتظرون تنفيذ قرارات رفض نهائية بحقهم. كما يُحتمل في مراحل لاحقة إجراء بعض إجراءات اللجوء داخل دولٍ ثالثة، وهو أمر لا يزال قيد النقاش.

في المقابل، أثارت الخطط انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان وهيئات دعم اللاجئين، التي حذّرت من نقل المسؤولية الأوروبية إلى دولٍ ثالثة، ومن غموض ظروف الاحتجاز داخل هذه المراكز، إضافة إلى مخاوف من تقييد حق المتضررين في الوصول إلى حماية قانونية فعّالة خارج الاتحاد الأوروبي.

من جانبه، شدّد وزير داخلية لوكسمبورغ، ليون غلودن، على أهمية العودة الطوعية، معتبرًا أنها أثبتت فعاليتها. وأوضح أن لوكسمبورغ تعتمد منذ أكثر من عام على برامج تشجّع العودة الطوعية عبر تقديم دعم لإعادة الاندماج في بلدان المنشأ، مع الإشارة في الوقت نفسه إلى أن عدم التعاون قد يؤدي إلى إجراءات قسرية، واصفًا هذا التوجّه بـ«النهج المتكامل.

وأشار غلودن إلى أن نحو 4,000 مواطن سوري عادوا من ألمانيا إلى بلادهم منذ تغيّر موازين القوى في سوريا. بدوره، وصف مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة، ماغنوس برونر، عام 2025 بأنه «عام جيد» لإدارة ملف الهجرة الأوروبية، لافتًا إلى أن نسبة الترحيل ارتفعت إلى 27% مقارنة بـ19% في بداية العام، لكنه شدّد على أن هذه النسبة لا تزال غير كافية.

وأوضح برونر أن وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي يعملون حاليًا على بلورة نهج موحّد بشأن الترحيل إلى كلٍّ من أفغانستان وسوريا. ويبقى القرار النهائي بيد البرلمان الأوروبي، الذي يتعيّن عليه تحديد موقفه من هذه الخطط قبل بدء المفاوضات حول الإطار التنظيمي. وعندها فقط يمكن إرساء الأساس القانوني لإنشاء «مراكز العودة» في دولٍ ثالثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *