
أعلنت وزيرة الهجرة واللجوء في بلجيكا أنلين فان بوسويت، الخميس 22 كانون الثاني/يناير، أن السوريين الذين لازالت معاملات لجوئهم قيد الدارسة ويرغبون في العودة الطوعية إلى سوريا سيحصلون على مساعدة تصل إلى 5000 يورو في حال قرروا العودة إلى بلادهم على الفور. وتهدف هذه المساعدة إلى إعادة دمج السوريين في مجتمعهم وبناء حياتهم من جديد.
شاركت وزيرة اللجوء والهجرة البلجيكية أنلين فان بوسويت باجتماع المجلس الأوروبي غير الرسمي للعدل والشؤون الداخلية، الذي انعقد في قبرص الخميس 22 كانون الثاني/يناير. وكان على جدول أعمال هذا الاجتماع موضوع عودة السوريين والأفغان إلى بلادهم. وأعلنت الوزيرة عن رغبتها في تشجيع العودة الطوعية للسوريين معتبرة أن العودة أصبحت ممكنة الآن بعد سقوط نظام بشار الأسد.
وتشمل هذه المساعدة على تقديم دعما ملموسا في بلد الأصل، يتم تنسيقه مسبقا مع المنظمات العاملة على الأرض والشريكة مع الدول الأوروبية. ولا تُقدم هذه المساعدة على شكل أموال نقدية بل تشمل مساعدة للحصول على السكن والحصول على تدريب مهني أو أكاديمي، بالإضافة إلى مساعدة طبية و أيضا مساعدة في بدء مشروع ربحي أو نشاط اقتصادي. وستكون هذه المساعدة ممولة بشكل جزئي من قبل الاتحاد الأوروبي.
تختلف قيمة المساعدة المقدمة باختلاف توقيت طلب الاستفادة وحالة المستفيد:
- إذا كان طالب المساعد ما زال في مرحلة دراسة طلب لجوئه واختار سحب ملفه والعودة الطوعية إلى سوريا، فإنه يمكنه الحصول على مساعدة (إعادة دمج ) تصل إلى 5000 يورو
- أما من يبقى فترة أطول بانتظار قرار اللجوء، فتتراجع قيمة المساعدة تدريجيا.
- وبالنسبة للسوريين الذين يتواجدون حاليا بشكل غير قانوني ويرغبون في العودة، فيمكنهم الحصول على حوالي 3,000 يورو كمساعدة لإعادة الإدماج.
وصرحت آنلين فان بوسويت خلال المؤتمر، “هدفنا هو مساعدة طالبي اللجوء القادرين على العودة إلى بلادهم، نحن نريد أن تساهم هذه المساعدة في إعادة بناء حياتهم في مجتمعهم في أسرع وقت ممكن. هذا يصب في مصلحتهم بالدرجة الأولى ولكنه أيضا يوفر على بلادنا تكاليف كبيرة مقارنة باستقبال هؤلاء اللاجئين في مراكز الإيواء. هذه المساعدة فريدة من نوعها ولكن من يحصل عليها سيحصل أيضا على حظر دخول البلاد مرة أخرى وذلك لعدم السماح لبعض الأشخاص باستغلال النظام بشكل غير قانوني“.
ومنذ سنوات، تشهد بلجيكا أزمة متفاقمة في استقبال اللاجئين وطالبي الحماية الدولية. شبكات الإيواء الطارئ في بروكسل تعاني من اكتظاظ شديد في ظل ارتفاع أعداد طلبات اللجوء بنسب عالية. وبحسب أرقام الوكالة الفيدرالية لاستقبال طالبي اللجوء، فقد تلقت بلجيكا، 39,615 طلب لجوء سنة 2024، أي بزيادة قدرها % 11.6 مقارنة بسنة 2023. وفي المقابل، بلغت طاقة الاستقبال المتاحة في البلاد خلال السنة نفسها، نحو 35,600 مكان فقط، ما ترك عددا كبيرا من الوافدين دون مأوى ملائم.
هذا الفارق بين عدد الطلبات وطاقات الاستقبال المتاحة ساهم بظهور المخيمات العشوائية في شوارع بروكسل. ولا تقتصر أزمة الإيواء في بلجيكا على طالبي اللجوء فحسب، بل تمتد أيضا إلى اللاجئين الذين حصلوا على صفة اللجوء وأصبح وضعهم القانوني أكثر استقرارا. إذ يواجه هؤلاء مشكلتين أساسيتين: غياب السكن من جهة، وضعف الاستقبال والمرافقة الاجتماعية من جهة أخرى. ، فإن الحكومة اختارت عدم فتح مراكز استقبال جديدة، وهو قرار سياسي مدفوع بضغوط مالية وسياسات التقشف، ما يؤثر بشكل أكبر على الفئات الأضعف، بما في ذلك اللاجئون، النساء الوحيدات، والأسر ذات العائل الواحد.
وأوضح المدير أن إنشاء مراكز جديدة يواجه تحديات إضافية، منها معارضة السكان المحليين والبلديات، والإجراءات الإدارية المعقدة، إضافة إلى الحاجة لتوعية المجتمع حول فكرة الاستقبال باعتباره استثمارا اجتماعيا. وأضاف أن التسييس المفرط لقضايا اللجوء يحول دون اعتماد رؤية طويلة المدى لحل أزمة الإيواء.
