الإمارات تقود الجهود العالمية لمكافحة الإرهاب والتطرف

رسخت دولة الإمارات مكانتها كمركز رائد في مكافحة الإرهاب والتطرف على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، من خلال استراتيجية متكاملة تجمع بين التدابير الأمنية، والسياسات القانونية، والتدخلات الفكرية والثقافية طويلة الأمد. وبحسب تقرير نشره المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، الاثنين 26 يناير 2026، تعتمد الاستراتيجية الإماراتية محليًا على الوقاية إلى جانب سنّ تشريعات تجرّم الإرهاب وتمويله وإعادة تأهيل المتطرفين عبر مراكز المناصحة.

أما على الصعيد الإقليمي والدولي، تبرز الإمارات كمركز للتعاون مع الشركاء الإقليمين والدوليين، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، كما عززت الدولة شراكات استراتيجية مع الهند في مجال مكافحة الإرهاب، يعكس هذا النهج الإماراتي نموذجًا متقدمًا لمواجهة التحديات الإرهابية المعقدة.

عززت دولة الإمارات مكانتها كمركز رائد لمكافحة الأيديولوجيات المتطرفة ومعالجة الأسباب الجذرية للتطرف على المستوى المحلي والإقليمي. يُقرّ النهج الإماراتي بأنّ الإرهاب والتطرف لا يُمكن مكافحتهما بالتدابير الأمنية وحدها، بل إنّ التدخلات الفكرية والثقافية طويلة الأمد ضرورية.

وضعت دولة الإمارات العربية المتحدة استراتيجية وطنية تركز على الوقاية من خلال التعليم، وتمكين الشباب، وتعزيز الخطاب الديني المعتدل، وتدعيم دور الأسرة والمجتمع في حماية الأفراد من التطرف.

تضم الإمارات المتحدة عدداً من المراكز الدولية الرائدة المتخصصة في مكافحة الإرهاب والتطرف، بما في ذلك مركز هداية، الذي يُعد منصة عالمية للتدريب والبحث وتبادل الخبرات في مجال الوقاية من التطرف.

أنشأت دولة الإمارات العربية المتحدة “مركز صواب”، وهو مبادرة تفاعلية للتراسل الإلكتروني، هدفها دعم جهود التحالف الدولي في مكافحة الإرهاب، عبر استغلال منصات التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت لمكافحة التطرف الرقمي. نفذت الإمارات عدة برامج لتدريب القادة الدينيين والمجتمعيين، وأطلقت “البرنامج الوطني للوسطية الدينية” لتعزيز قيم الاعتدال والتسامح.

تستهدف المبادرات الإماراتية المبتكرة التجنيد عبر الإنترنت، إدراكاً منها للمخاطر التي تشكلها الجماعات المتطرفة التي تستغل وسائل التواصل الاجتماعي لتجنيد واستقطاب الشباب ونشر خطاب الكراهية. سنّت دولة الإمارات العربية المتحدة العديد من التشريعات التي تجرّم الإرهاب وتمويله. تمنع الحكومة الإماراتية إساءة استخدام المؤسسات الدينية أو الخيرية لأغراض متطرفة. ينص القانون الإماراتي الاتحادي رقم (34) على مكافحة التمييز والكراهية والتطرف، ويتضمن ذلك تحويل المتهمين بجرائم متعلقة بالتطرف إلى مراكز المناصحة لإعادة التأهيل.

تعزّزت العلاقات بين الإمارات والاتحاد الأوروبي من خلال الحوار السياسي خلال العقد السابق، فهناك (5) مجالات تبرز فيها الشراكة بين أوروبا والإمارات العربية المتحدة، أهمها “الشراكة من أجل دعم القانون الدولي”. وقد وقّعت مؤسسة “دبي الإنسانية والمديرية العامة للحماية المدنية الأوروبية وعمليات المعونة الإنسانية التابعة للمفوضية الأوروبية DG ECHO” اتفاقية إدارية لتعزيز التأهّب لحالات الطوارئ والاستجابة السريعة للأزمات. يشمل التعاون التقني مع الاتحاد الأوروبي مجالاتٍ تتراوح بين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتعاون القضائي، وتبادل المعلومات المالية.

اقترب هذا التعاون من هدفٍ مشترك يتمثّل في نظام مالي عالمي آمن وشفاف ومرن في مكافحة الإرهاب. علاوة على ذلك، يُمثّل قرار إرسال ضباط اتصال من جهات إنفاذ القانون الإماراتية إلى مقر “يوروبول” في لاهاي أهمية كبرى في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف. كانت قد وقّعت الإمارات مذكرة تفاهم مع اليوروبول” في 26 يونيو 2025، لتعزيز الشراكة الاستراتيجية، خصوصًا في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود. وتهدف المذكرة إلى تأسيس بنية تحتية آمنة لتبادل المعلومات الأمنية والشرطية، بما يعزز القدرات على التصدي المشترك للتهديدات.

برزت الإمارات كنموذج دولي في مكافحة الإرهاب ومحاربة التطرف من خلال استراتيجية شاملة تجمع بين التدابير القانونية، والتفاعل الفكري، والانفتاح الثقافي، وتعزيز التسامح والتعايش. تلتزم دولة الإمارات التزامًا كاملًا بالاتفاقيات الدولية، وتتعاون تعاونًا وثيقًا مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين لتعزيز تدابير مكافحة الإرهاب العابرة للحدود، من بينها استضافة ودعم وثيقة “الأخوة الإنسانية”، التي تدعو إلى التعايش المجتمعي ونبذ العنف.

عُقدت في 27 و28 سبتمبر 2022 ورشة عمل متخصصة لبناء القدرات في مجال مكافحة تمويل الإرهاب، نظّمها البرنامج العالمي المنسّق لمكافحة تمويل الإرهاب التابع لمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وتُعد هذه الورشة الثالثة التي تُنظم لدولة الإمارات في هذا المجال، والأولى ضمن خطة عمل مشتركة لمدة عامين، تركّز على (5) محاور أساسية، أهمها التصدي للاتجاهات الناشئة في تمويل الإرهاب، وحماية قطاع المنظمات غير الربحية.

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية في يناير 2026 أن الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، عيّن “مقصود كروسمبعوثاً لوزير الخارجية لمكافحة التطرف والإرهاب. سيدعم المبعوث جهود الإمارات من خلال تعزيز الشراكات الدولية وتمثيل الدولة في المؤتمرات والندوات والاجتماعات المحلية والإقليمية والدولية ذات الصلة.

وتشمل مسؤولياته متابعة القرارات الدولية، ولا سيما تلك الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، والمتعلقة بمكافحة التطرف والإرهاب، فضلًا عن استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب.  مكافحة الإرهاب ـ مفهوم الذئاب المنفردة في سياق الإرهاب

وجّهت الهند والإمارات، في يناير 2026، رسالة حازمة ومنسقة ضد الإرهاب، حيث أكدت الدولتان مجدّدًا أنه لا يوجد أي مبرر للإرهاب بأي شكل من الأشكال، بما في ذلك الأنشطة الإرهابية العابرة للحدود. وأكد القادة على ضرورة التركيز على ضمان عدم قيام أي دولة بتوفير المأوى أو الدعم المالي أو غيره للأفراد أو الشبكات المتورطة في التخطيط لأعمال إرهابية أو تنفيذها.

جاء هذا التأكيد القوي خلال محادثات بين رئيس الوزراء “ناريندرا موديورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ “محمد بن زايد آل نهيان، وتُوِّجت هذه المحادثات بتعزيز التعاون لمكافحة تمويل الإرهاب وتدعيم الضمانات العالمية ضد غسل الأموال، لا سيما في إطار فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية “FATF”.

يقول تريفور مكفارلين، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Emerging Markets Intelligence & Research (EMIR): “إن دولة الإمارات العربية المتحدة تتجه نحو دورها العالمي باستراتيجية جاهزة للمستقبل تركز على الابتكار والاستدامة والدبلوماسية الذكية. إن شراكة البلاد المتنامية مع الهند ليست سوى مثال واحد على كيفية تحويلها للاضطراب إلى فرصة”. وأضاف ماكفارلين: “لديك دولتان، الهند والإمارات العربية المتحدة، هناك فرصة رائعة نتيجة لذلك، ولديك دولة مثل الإمارات العربية المتحدة، وهي دولة تتمتع بمرونة رائعة”. أكد ماكفارلين على مرونة الإمارات العالمية في مواجهة الاضطرابات الشاملة.

رحبت الإمارات المتحدة بالتصنيف الأمريكي لجماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية في العديد من الدول العربية، من ضمنها الأردن وجمهورية مصر العربية، قائلة إنها تعكس “الجهود المستمرة والمنهجية” التي تبذلها واشنطن لمواجهة أنشطة فروع جماعة الإخوان المسلمين “أينما كانت تعمل”. وصفت وزارة الخارجية هذه الخطوة بأنها خطوة أساسية نحو حرمان الجماعات من الموارد التي تمكنها من “الانخراط في أعمال التطرف والكراهية والإرهاب أو دعمها أو تبريرها”، وأكدت مجددًا دعم دولة الإمارات العربية المتحدة للجهود الدولية لمكافحة التطرف وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

أيدت سفارة الإمارات في “بوينس آيرس” قرار الأرجنتين بتصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في لبنان والأردن ومصر كمنظمات إرهابية. أكدت السفارة في بيان لها أن قرار الأرجنتين يعكس الجهود المتواصلة والمنهجية للتصدي للعنف والأنشطة المزعزعة للاستقرار التي تقوم بها فروع جماعة الإخوان المسلمين أينما كانت تعمل، حيث يستند هذا التصنيف إلى تقارير رسمية أثبتت تورط تلك الفروع في أنشطة عابرة للحدود غير مشروعة، بما في ذلك أعمال إرهابية ودعوات علنية للتطرف، فضلاً عن صلاتها بالجماعات المتطرفة. التطرف الرقمي كظاهرة متصاعدة في أوروبا

تتخذ دولة الإمارات العربية المتحدة نهجًا استراتيجيًا طويل الأمد لمكافحة الإرهاب والتطرف، قائمًا على التوازن بين الإجراءات الأمنية والتدابير الفكرية والثقافية، مما يعكس إدراكها بأن الحلول الأمنية وحدها لا تكفي لمواجهة التحديات الإرهابية التي تشكلها الأيديولوجيات المتطرفة. يشير تركيز الدولة على الوقاية من خلال التعليم، وتمكين الشباب، وتعزيز الوسطية الدينية، إلى رغبة الإمارات في بناء وقاية مجتمعية ضد التطرف، مع التركيز على إعادة تأهيل المتطرفين عبر مراكز المناصحة.

تنتهج الإمارات على المستوى الدولي، تنتهج استراتيجية متقدمة في التعاون مع الشركاء الدوليين، كالاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، والهند، لتعزيز الاستجابة الجماعية لمخاطر الإرهاب وتمويله، ولضمان الامتثال للمعايير الدولية. يعكس مشاركة الإمارات في ورش العمل المتخصصة، وإرسال ضباط الاتصال إلى “يوروبول”، حرصها على بناء قدرات مشتركة وتبادل المعلومات الأمنية بفعالية، ما يعزز الاستقرار الإقليمي والدولي.

من المتوقع أن يزداد دور الإمارات كوسيط دولي موثوق في قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب، خصوصًا في ضوء شراكاتها المتنامية مع القوى العالمية والإقليمية. كما يعكس دعمها للتصنيفات الدولية للجماعات الإرهابية، التزامها بتعزيز الأمن والاستقرار عبر الإجراءات القانونية والرقابية.

من المرجح أن تستمر الإمارات في دمج الابتكار الرقمي والتقنيات الحديثة لمحاربة التطرف، بما يتيح لها أن تصبح نموذجًا عالميًا للاستجابة الاستباقية والمرنة للتحديات الأمنية المستقبلية، مع تعزيز مكانتها كمنصة رائدة للخبرات والمعرفة في مكافحة الإرهاب والتطرف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *