
في محاولة لحل أزمة إيواء طالبي اللجوء في بريطانيا، نقلت السلطات 27 طالب لجوء إلى قاعدة “كراوبورو” للتدريب العسكري، بدلاً من وضعهم في فندق من الفنادق المخصصة لإيواء طالبي اللجوء. وتسعى لندن إلى تعميم هذا النموذج لاستبدال الفنادق المكلفة وجعل البلاد “أقل جاذبية” للمهاجرين.
أفادت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” بأن وزارة الداخلية البريطانية نقلت أمس الخميس 22 كانون الثاني/يناير، أول دفعة من طالبي اللجوء إلى موقع عسكري سابق في شرق ساسكس. ووصل 27 رجلاً من طالبي اللجوء إلى معسكر “كراوبورو” التدريبي، الذي سيتم توسيعه لاحقاً لاستيعاب أكثر من 500 مهاجر.
وواجهت حكومات المحافظين والعمال على حد سواء صعوبات كبيرة في إيجاد حلول فعالة لأزمة إيواء طالبي اللجوء. حيث تم التخلي عن مشروع البارجة العائمة “بيبي ستوكهولم” في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2024. وقبل ذلك بشهرين، تم التخلي عن مشروع إيواء طالبي اللجوء في قاعدة “سكامبتون العسكرية” في “لينكولنشاير” بسبب تكلفته العالية (122 مليون جنيه إسترليني بحلول عام 2027).
وفي أيلول/سبتمبر 2025، تم إغلاق ثكنات “نابير” في “فولكستون”، بسبب ظروفها غير الصحية. وتأمل الحكومة أن قاعدة “كراوبورو” ستمثل بداية جديدة لحل هذه الأزمة المتراكمة. وقالت الحكومة إن هذه الخطوة تأتي ضمن “مهمتها لإنهاء استخدام الفنادق باهظة الثمن”، حيث صرّحت وزيرة الداخلية شبانة محمود قائلة “كراوبورو ليس سوى البداية”. حيث يتم إيواء طالبي اللجوء الوافدين إلى المملكة المتحدة في فنادق، وهو ما تحاول الحكومة العمالية إنهاءه.
ومنذ العام الماضي، بدأت الحكومة بالإعلان عن نواياها بنقل طالبي اللجوء إلى منشآت عسكرية قديمة بدلا من الفنادق، لكن هذه الخطط واجهت العديد من الانتقادات التي حالت دون تطبيقها. وأشارت الحكومة إلى أن الانتقال إلى مواقع كبيرة مثل “كراوبورو” يُعدّ جزءاً مهماً من “إصلاحاتها لمعالجة الهجرة غير الشرعية وعوامل الجذب، التي تجعل المملكة المتحدة وجهة جذابة“.
وقالت الوزيرة محمود “سأواصل العمل على إنشاء موقع تلو الآخر حتى يتم إغلاق جميع فنادق اللجوء وإعادتها إلى المجتمعات المحلية“. وبحسب وزارة الداخلية، تم افتتاح أكثر من 400 فندق في عهد الحكومة السابقة، بتكلفة 9 ملايين جنيه إسترليني يومياً. وقال متحدث باسم وزارة الداخلية إن ما يقارب 200 مركز إيواء لا تزال قيد الاستخدام، مع انخفاض إجمالي تكاليف اللجوء بنسبة 15%.
للمزيد
ومن جانبه، اعتبر جيمس بارتريدج، رئيس مجلس مقاطعة ويلدن، أن إيواء طالبي اللجوء في “كراوبورو” قرار خاطئ. لكنه أضاف “علينا أن نبذل قصارى جهدنا“، داعياً المجتمع إلى التكاتف “كما فعلنا عند وصول العائلات الأفغانية واللاجئين الأوكرانيين“. وقالت راشيل ميلوارد، نائبة رئيس مجلس مقاطعة ويلدن، إن وزارة الداخلية لم تتواصل مع المجتمع المحلي ولم تُفصّل الخطط بشكلٍ كافٍ.
وأوضحت لإذاعة “بي بي سي ساسكس“، “هذا يعني أن القلق والخوف واحتمالية انتشار المعلومات المضللة قد تزايد بشكلٍ كبير“. وفي الساعات الأولى من صباح أمس الخميس 22 كانون الثاني/يناير، كان هناك انتشار أمني مكثف في المخيم. وأظهرت لقطات مصورة دخول حافلة صغيرة إلى الموقع حوالي الساعة 3:00 صباحا بتوقيت غرينتش.
وكان قد أثار الإعلان عن الخطط في تشرين الأول/أكتوبر 2025، ردود فعل متباينة من المجتمع المحلي. حيث أعرب البعض عن قلقهم بشأن السلامة والتأثير المحتمل على الخدمات المحلية، بينما دعا آخرون إلى مراعاة مشاعر الآخرين.
وقال سيمون براون، أحد سكان المنطقة المجاورة للمخيم، لإذاعة “بي بي سي جنوب شرق“، إن السكان المحليين “يشعرون بخيبة أمل كبيرة” من الحكومة. وأضاف “لا يمكن الوثوق بأي شيء يقولونه“.
ورفعت منظمة “درع كراوبورو”، التي تُعرّف نفسها بأنها مجموعة سكانية تطوعية غير سياسية، دعوى قضائية ضد الخطط في كانون الأول/ديسمبر. وقال متحدث باسم المنظمة “على الرغم من جهودنا الجماعية والقانونية والسلمية المتواصلة لحمل وزيرة الداخلية على الاستماع إلى مخاوفنا، إلا أنها تجاهلتها“.
وقالت كيم بيلي، رئيسة منظمة “درع كراوبورو”، لإذاعة “بي بي سي ساسكس”، إن إيواء طالبي اللجوء في مخيمات يكلف “أكثر بكثير” من الفنادق. وأضافت أن ذلك قد يزيد من التأثير على المجتمعات المحلية بسبب “الأعداد الأكبر“.
كما وصف وزير الداخلية في حكومة الظل المحافظة، كريس فيليب، الأمر بأنه “يوم عار آخر لحكومة حزب العمال”، متهما وزارة الداخلية بطرد طلاب الكلية العسكرية وطلاب سلاح الجو الملكي الذين يستخدمون الموقع للتدريب سنويا.
وأكدت الوزيرة محمود أنها ستدافع “بقوة” بمواجهة أي طعون قانونية ضد نقل طالبي اللجوء إلى مراكز مثل “كراوبورو”، مضيفة أنها “تتفهم قوة المشاعر الجهات المحلية” ومخاوفها. وشرحت “سنُخلي جميع مراكز إيواء طالبي اللجوء (الفنادق) في البلاد، والمراكز العسكرية جزء من هذا الحل. لذا سنقوم بهذه الخطوة، ليس فقط في كراوبورو، بل في مناطق أخرى من البلاد أيضاً“.
وفي محاولة لطمأنة المجتمع المحلي، أشارت وزارة الداخلية إلى أن “إجراءات أمنية وحماية عامة صارمة” مطبقة في “كراوبورو”، إلى جانب وجود أفراد أمن متخصصين في الموقع وكاميرات مراقبة تعمل على مدار الساعة. وأردفت “سيتم فحص جميع طالبي اللجوء من خلال قواعد بيانات الشرطة والسجل الجنائي والهجرة قبل وصولهم“.
وعلّقت نصرت غني، عضوة البرلمان عن دائرة “ساسكس ويلد”، بأن وزارة الداخلية لم تقدم أدلة تثبت أن الموقع “آمن وقانوني ومتوافق مع القوانين”. وادعت أن مخيم “كراوبورو” يسبق ورُفض استخدامه.
حيث استُخدم هذا المعسكر سابقا لإيواء عائلات أفغانية تم إجلاؤها خلال الانسحاب من كابول عام 2021، ريثما أُعيد توطينها في أماكن أخرى.
وفي عام 2025، وصل 41,472 مهاجراً إلى المملكة المتحدة بعد عبور بحر المانش قادمين من فرنسا. وتعد هذه ثاني أعلى محصلة للمهاجرين الوافدين عبر المانش، بعد تلك المسجلة في عام 2022 والبالغة 45,774 وافدا. وتمثل هذه الأرقام التي نشرتها وزارة الداخلية البريطانية يوم الخميس 1 كانون الثاني/يناير 2026، زيادة بنسبة 13% مقارنةً بعدد الوافدين المسجل في عام 2024.
