هل ينجح ترامب في تفكيك الشبكة العالمية للإخوان؟

وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، أمراً تنفيذياً يُمهّد لبدء عملية تصنيف عدد من فروع جماعة الإخوان المسلمين في الشرق الأوسط “منظمات “إرهابية أجنبية”، في خطوة تُعدّ الأكثر جرأة من جانب الإدارة الأمريكية تجاه واحدة من أقدم الحركات الإسلامية وأكثرها حضوراً في المنطقة.

وجاء في نص الأمر التنفيذي، وفق ما نقلت شبكة (سي إن إن)، أنّ الخطوة تُطلق مساراً إدارياً يتعلق بفروع التنظيم في لبنان ومصر والأردن، باعتبار أنّها تشارك أو تسهّل أو تدعم العنف وحملات زعزعة الاستقرار التي تضرّ بمناطقها، وبمصالح الولايات المتحدة ومواطنيها“. 

ويوجّه القرار وزيري الخارجية ماركو روبيو والخزانة سكوت بيسنت لإعداد تقرير مفصل خلال (30) يوماً، تمهيداً لاتخاذ التصنيفات النهائية خلال فترة لا تتجاوز (45) يوماً من صدور التقرير.

في السياق ذاته أكّد البيت الأبيض أنّ ترامب يلجأ إلى الصلاحيات التي تتيحها المادة (219) من قانون الهجرة والجنسية، وهي مادة تمنح الرئيس قدرة استثنائية على التحرك دون العودة إلى الكونغرس عند التعامل مع قضايا تتصل بمكافحة الإرهاب.

وتتهم الإدارة الأمريكية فروع الجماعة في الدول الثلاث بتقديم دعم مباشر أو غير مباشر لحركة حماس، أو بالتشجيع على هجمات تستهدف شركاء واشنطن في المنطقة، وهو ما استندت إليه وكالة (رويترز) في تفسيرها لسياق الخطوة.

الإجراءات التي يتيحها التصنيف تشمل تجميد الأصول داخل الولايات المتحدة، وإغلاق الحسابات المرتبطة بها، وفرض قيود على التحويلات المالية، إضافة إلى منع دخول المنتسبين للجماعة إلى الأراضي الأمريكية. ويسمح القرار بمتابعة موسّعة من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي لأيّ مؤسسة يشتبه بارتباطها الفكري أو التنظيمي بالجماعة.

ويشير خبراء قانونيون في واشنطن، نقلت عنهم شبكة (سكاي نيوز)، إلى أنّ المؤسسات الإسلامية العاملة في الولايات المتحدة ذات الخلفية الإخوانية ـ مثل ICNA وMAS  وMSA والمعهد الدولي للفكر الإسلامي ـ قد تواجه تدقيقاً إضافياً، رغم عدم وجود أدلة على صلة تنظيمية مباشرة بينها وبين قيادة الإخوان في الشرق الأوسط.

هذا، ورحّب السيناتور الجمهوري تيد كروز بالخطوة، واعتبرها “ضرورية للأمن القومي الأمريكي”. 

وقال في تصريح صحفي أوردته وكالة الأنباء الألمانية: إنّ المعركة من أجل تمرير هذا التصنيف استمرت أكثر من عقد، مشيراً إلى أنّ العديد من الأجهزة الحكومية كانت تعارضها سابقاً

ودعا كروز مجلس الشيوخ إلى المُضي بسرعة في اعتماد “قانون تصنيف الإخوان” الذي قد يرسّخ هذا التصنيف على المستوى التشريعي ويمنح الإدارة أدوات إضافية لملاحقة الجماعة. عودة ملف الإخوان إلى الواجهة تأتي في لحظة سياسية مضطربة تتشابك فيها ملفات غزة وإيران وساحات التوتر الإقليمي.

وبحسب المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، فإنّ القرار الأمريكي يمنح دفعاً إضافياً لدول أوروبية ـ مثل فرنسا والنمسا وألمانيا ـ التي تتبنّى منذ أعوام إجراءات أكثر صرامة تجاه شبكات الإخوان، ويُتوقع أن تستند هذه الدول إلى الخطوة الأمريكية لتوسيع نطاق رقابتها.

أمّا في المنطقة العربية، فيأتي قرار واشنطن بعد تحركات مشابهة، أبرزها حظر الأردن في نيسان (أبريل) الماضي نشاط الجماعة ومصادرة ممتلكاتها، إضافة إلى تصنيف السعودية ومصر لها كمنظمة إرهابية منذ أعوام.

رغم الصيغة الحادة للأمر التنفيذي، يواجه القرار تحدياً قانونياً رئيسياً يتعلق بطبيعة التنظيم الدولي للإخوان الذي يعمل بصورة لا مركزية، وتفاوت كبير بين فروعه من حيث البنية والارتباط. 

ووفق وكالات أنباء غربية فإنّ هذا التعقيد قد يفتح الباب أمام طعون قضائية داخل الولايات المتحدة، خصوصاً إذا لم تتمكن الإدارة من تقديم أدلة متماسكة تربط الفروع المذكورة بعمليات عنف محددة.

وإذا نُفّذ القرار بأقصى شروطه، فسيشكّل تحوّلاً جذرياً في السياسة الأمريكية تجاه الإسلام السياسي، وقد يتجاوز الطابع الرمزي ليؤثر على المشهد السياسي والأمني في المنطقة. ومع أنّ الخطوة تمنح واشنطن قدرة أكبر على تضييق الخناق على الجماعة في الخارج، فإنّها قد تثير جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة حول الحريات المدنية وحقوق التنظيم الديني.

في المقابل، تسعى إدارة ترامب إلى استخدام القرار ضمن استراتيجية أشمل لمواجهة نفوذ الحركات المرتبطة بالإخوان، في مرحلة حساسة تشهد إعادة تشكيل معادلات القوة في الشرق الأوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *