قصف إسرائيلي على قرية الحنية في جنوب لبنان

تركز جولة المفاوضات الجديدة بين لبنان وإسرائيل، في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأمريكية، على الجانب العسكري، حيث تعمل واشنطن من أجل الحصول على تعهدات وضمانات من تل أبيب بعدم قصف الضاحية الجنوبية في العاصمة بيروت أو القيام بعمل عسكري في البقاع.

ويعد الهدف الأساسي من الاجتماعات حل قضايا الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب وانتشار الجيش اللبناني ضمن “المناطق التجريبية” والتوصل إلى حل توافقي حول آلية التحقق الخاصة بنزع سلاح حزب الله.

 ويحيط بهذه الضمانات التي تعمل واشنطن على التوصل إليها من تل أبيب، مخاوف لبنانية من عدم إيفاء إسرائيل بذلك لا سيما أن الاعتماد على تعهدات صادرة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمر غير موثوق.

وترى بيروت أن الهجوم على لبنان قد يكون رهان نتنياهو لتنشيط آلة التصويت لصالحه، في انتخابات الكنيست المقررة يوم 27 من الشهر الجاري. يأتي ذلك في الوقت الذي تحلق فيه مسيرات إسرائيلية فوق الضاحية الجنوبية ببيروت، مع تحرك آليات عسكرية إسرائيلية في قرى تسيطر عليها بالجنوب اللبناني وتقدمها إلى مناطق أخرى.

وشهدت اجتماعات تامبا استمرار الرفض اللبناني لطرح إسرائيل تشكيل “غرفة عمليات” بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي تدير “آلية التحقق” من عملية نزع سلاح حزب الله، الذي سيطر على مفاصل المحادثات.

ويقول المحلل السياسي اللبناني، قاسم يوسف، إن هذه المفاوضات “لا تقدم أو تؤخر”، ويرى أنها لن تسفر عن نتائج كبيرة. ويؤكد أن كل المحاولات كانت قائمة للوقوف على نقاط ضئيلة لضبط الصراع إلى أقصى حد الفترة المقبلة، وأن يبقى باب عقد المباحثات بين الجانبين مفتوحا.

وأوضح يوسف لـ”إرم نيوز”، أن ما تسعى إليه الولايات المتحدة هو ضبط الإيقاع والاستمرار في التفاوض حتى لو كان من دون نتيجة في انتظار تطور إقليمي كبير، قد يبدأ إما بتسوية كبرى بين واشنطن وطهران، يكون الملف اللبناني وقتئذ جزءا منها، أو بحرب كبرى مع دق طبولها حاليا.

وأشار يوسف إلى أن كل ما دار من عمل دبلوماسي في تامبا، هو محاولة تدوير زوايا لتجميد المواقف والأمور مثلما جرى في روما وقبلها في واشنطن عند مباحثات الاتفاق الإطاري، وكل ذلك يصب في سياق واحد هو إبقاء الخيار الدبلوماسي على الطاولة، بانتظار تغيير موازين القوى في المنطقة.

وقال يوسف إن إدارة ترامب ربما تسهم في الفترة المقبلة، مع تجميد الأوضاع وعدم الوصول إلى أي نتيجة في الجنوب، في الضغط المحدود على اليمين بقيادة نتنياهو في إسرائيل، لمنع توسع الضربات على المدن الكبرى وفي الصدارة بيروت.

وذكر أن ترامب مارس ضغوطا كبيرة على نتنياهو مؤخرا لعدم قصف الضاحية الجنوبية وحصر المهام القتالية في منطقة جنوب الليطاني، دون توسيع مروحة الضربات وكي لا تطال كل البيئة الحاضنة، واكتفت إسرائيل بضرب منشآت عسكرية وقيادات وعناصر لحزب الله في الليطاني وكفت عن استهدافات كبرى في لبنان، ولكن هناك مخاوف من العودة إلى ذلك.

 وبيّن يوسف أن المفاوضات لن تجمد الحرب المنتظرة، وسط مخاوف من أن تطلب طهران من حزب الله، الذهاب إلى مواجهة جديدة مع إسرائيل أو في اللحظة التي سيعطي فيها ترامب الضوء الأخضر لنتنياهو، للتحرك نحو مواجهة كبرى في لبنان، ولن تتوقف هذه المرة، إلا بالذهاب إلى حلول جذرية في ملف نزع السلاح.

وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن جبهة لبنان عامة ستشهد موجة من الهجمات العسكرية خلال الساعات المقبلة، وذلك في وقت تحركت فيه آليات عسكرية بين زوطر الشرقية والغربية والقيام بقصف مدفعي على مناطق متفرقة بالجنوب.

ويرى الباحث السياسي اللبناني، نايف عازار، أن التعثر هو العنوان العريض للجلسات التفاوضية العسكرية التي لم ينتظر منها في الأساس أن تؤتي أي ثمار حقيقية في ظل التشنج الذي يلف المنطقة.

 وأضاف عازار لـ”إرم نيوز”، أن هذه المفاوضات عملت على إبعاد الحرب الإسرائيلية الواسعة عن لبنان لاسيما ضاحية بيروت الجنوبية والبقاع لكنها لا تقدم ضمانات حقيقية من واشنطن لمنع استهداف مناطق يسيطر عليها الجيش اللبناني.

وذكر أنه قبل أشهر كانت هناك غارات عنيفة ليس فقط على الضاحية ولكن على بيروت الإدارية أيضا، وعلى الرغم من وجود شبه ضمانات أمريكية حالية، حول عدم ذهاب إسرائيل إلى حرب واسعة واستهداف الضاحية والبقاع في المرحلة المقبلة، إلا أنه “لا يستطيع أحد ضمان نتنياهو”.

وتبقى الإشكالية التفاوضية الكبيرة بين إسرائيل ولبنان قائمة، لاسيما المتعلقة بآلية التحقق، بحسب عازار، انسحاب الجيش الإسرائيلي ودخول الجيش اللبناني وتعامله مع مخازن سلاح حزب الله، حيث تتمسك إسرائيل بالتنسيق المباشر مع الجيش اللبناني، إلا أن الأخير يرفض تماما ذلك، لكون الأمر يمس سيادته.

 وخلص أن لبنان يطالب بجهة أوروبية أو أمريكية، تحمل قبولا من إسرائيل، لتقوم بدور “آلية التحقق” في ظل تحفظ تل أبيب على وجود قوات فرنسية، لاسيما أن حزب الله قام بتعظيم وبناء ترسانته العسكرية في الجنوب في المرحلة الماضية، في وجود “اليونيفيل” التي كانت معظم عناصرها فرنسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *