
قررت محكمة التعقيب التونسية (آخر مراحل القضاء في البلاد)، رفض الطعون المقدمة ضد الأحكام الصادرة في قضية “التآمر على أمن الدولة 2”. وتضع هذه الخطوة نهاية لمرحلة من التقاضي في ملف شمل شخصيات سياسية وأمنية بارزة، من بينها رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، ويعيد القضية إلى واجهة المشهد العام.
واتخذت محكمة التعقيب قرارها بعد فترة طويلة من التحقيقات والأحكام الابتدائية (الدرجة الأولى في التقاضي) والاستئنافية (الدرجة الثانية). وتراوحت الأحكام الاستئنافية في القضية بين السجن 3 أعوام و35 عاماً، وشملت متهمين موقوفين وآخرين محالين بحالة فرار، فيما تختلف العقوبات بحسب وضع كل متهم، والتهم المنسوبة إليه.
وتعود تفاصيل القضية إلى تحقيقات قضائية شملت 21 متهماً، من بينهم: راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، ونادية عكاشة، المديرة السابقة للديوان الرئاسي، ويوسف الشاهد، رئيس الحكومة الأسبق، إلى جانب مسؤولين أمنيين سابقين، وشخصيات سياسية أخرى.
كما شملت التتبعات أشخاصاً موجودين خارج تونس، صدرت بحق عدد منهم مذكرات جلب دولية، لتطبيق الأحكام الصادرة عن القضاء التونسي. وتتعلق التهم الموجهة إلى المتهمين بشبهات التآمر على أمن الدولة الداخلي، وتكوين وفاق ذي صلة بجرائم إرهابية، والتحريض على ارتكاب أعمال عنف، ومحاولة الإعداد لأفعال تستهدف تغيير هيئة الدولة.
وشكلت هذه الاتهامات محور المسار القضائي، في وقت أثارت فيه القضية مواقف متباينة بين الجهات الرسمية والأطراف السياسية والحقوقية، خصوصاً بشأن طبيعة الأفعال المنسوبة إلى المتهمين، وضمانات المحاكمة. وشهد الملف تطورات متلاحقة منذ العام 2023، مع توسع دائرة الأبحاث لتشمل شخصيات سياسية وأمنية سابقة.
وفي سبتمبر/ أيلول من العام نفسه، صدرت مذكرات جلب دولية بحق عدد من المتهمين الموجودين خارج البلاد، في إطار الإجراءات القضائية المتخذة بشأن القضية. وفي آب/ أغسطس 2024، قررت دائرة الاتهام المختصة بقضايا الإرهاب إحالة 21 متهماً إلى الدائرة الجنائية المختصة بالمحكمة الابتدائية في تونس، للنظر في التهم المنسوبة إليهم.
وشكلت هذه الإحالة مرحلة أساسية في انتقال الملف من التحقيقات إلى المحاكمة، قبل أن يصل، لاحقاً، إلى محكمة التعقيب في إطار الطعون المتعلقة بالإجراءات القضائية. وفي مارس/ اذار 2025، رفضت محكمة التعقيب طعناً متعلقاً بقرار الإحالة، وبعد ذلك، أصدرت الدائرة الجنائية المختصة أحكامها الابتدائية في تموز / يوليو 2025، لتدخل القضية مرحلة جديدة من التقاضي مع لجوء بعض الأطراف في هذه القضية إلى الاستئناف.
وفي هذه الفترة صدرت أحكام ابتدائية بالسجن بحق عدد من المتهمين، تراوحت بين 12 و14 عاماً بالنسبة لبعض المحكوم عليهم حضورياً، فيما بلغت العقوبات الغيابية 35 عاماً بحق متهمين محالين بحالة فرار، مع تدابير إضافية شملت المراقبة الإدارية.
وفي شباط/ فبراير 2026، أصدرت محكمة الاستئناف أحكاماً جديدة تراوحت بين 3 و35 عاماً، مع تعديل العقوبات الصادرة ابتدائياً بحق عدد من المتهمين. وشمل ذلك رفع الحكم الصادر بحق راشد الغنوشي من 14 إلى 20 عاماً، في حين خُففت عقوبات أخرى، وأُقرت أحكام غيابية بالسجن 35 عاماً بحق متهمين موجودين خارج البلاد.
كما تضمنت الأحكام الاستئنافية عقوبات متفاوتة بحق عدد من المتهمين، من بينهم: كمال البدوي (قيادي بالنهضة) الذي صدر بحقه حكم بالسجن 20 عاماً، وفتحي البلدي، وسمير الحناشي (قياديان بالنهضة) اللذان حُكم على كل منهما بالسجن 15 عاماً، فيما صدرت أحكام بالسجن 7 أعوام بحق محرز الزواري، وعبد الكريم العبيدي، (قياديين أمنيين)، و 3 أعوام بحق ريان الحمزاوي (مسؤول سياسي).
