فرنسا: إصابات واشتباكات في احتجاجات طلابية واسعة

أطلقت الشرطة الفرنسية الغاز المسيل للدموع على محتجين أمام مدارس ثانوية، الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول، مع نزول طلاب ومعلمين وأولياء أمور إلى الشوارع في أكبر يوم للاحتجاجات، التي وصفها رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بأنها الأعنف بين احتجاجات الطلاب منذ عقود.

وتأتي الاحتجاجات، التي فقد خلالها مراهق إحدى يديه أمس الاثنين، في وقت يتصاعد فيه الغضب الشعبي في فرنسا، بالتزامن مع صعود قوي لتياري اليمين واليسار المتطرفين، قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في الربيع.

وتواجه الحكومة ضغوطًا متزايدة لخفض الدين العام في ظل ضعف النمو، فيما تكافح لإنجاز مهام أساسية، بينها إقرار الموازنة، منذ أن فقد حلفاء الرئيس إيمانويل ماكرون أغلبيتهم في الانتخابات البرلمانية لعام 2024.

وأبلغ لوكورنو النواب بأن ما لا يقل عن 215 مراهقًا و85 من موظفي المدارس أصيبوا حتى الآن في الاشتباكات، واصفًا الوضع بأنه «أكبر خسائر يتكبدها النظام التعليمي منذ عقود». وقال مكتبه إن أكثر من 700 من أفراد الشرطة أصيبوا أيضًا.

وأفادت قناة «BFM» التلفزيونية بأن ماكرون دعا لوكورنو وعددًا من الوزراء البارزين إلى اجتماع طارئ الثلاثاء. وفي مرسيليا ونانت، رفع المحتجون لافتات كتب عليها «الدولة قتلت التعليم الوطني»، بينما شبّك أولياء أمور في تولوز أذرعهم في مقدمة مسيرة جابت شوارع المدينة.

وفي ستراسبورغ وليون ورين وباريس، تحولت الاحتجاجات إلى أعمال عنف في بعض الأحيان، إذ أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع، بينما أضرم محتجون النيران في الشوارع وألقوا مقذوفات. وقالت شرطة باريس إن الاشتباكات اندلعت بعدما حاول نحو 300 شخص مواجهة قوات الأمن، مشيرة إلى أن الاحتجاجات كانت سلمية في مناطق أخرى.

وأفادت الشرطة في وقت لاحق من بعد الظهر بأنها لا تزال تتعامل مع مجموعة صغيرة من المحتجين، بينما تعرضت واجهات 3 متاجر لأضرار. واندلعت الاحتجاجات في سبتمبر /أيلول في الضواحي الفقيرة للعاصمة باريس، قبل أن تمتد إلى مناطق مختلفة في أنحاء البلاد.

وقال هوجو فيتزل، الذي أنهى دراسته الثانوية مؤخرًا في مدرسة بمدينة ستراسبورغ: «هناك فجوة كبيرة بين النخبة وبيننا». وقال اتحاد طلاب المدارس الثانوية إن أكثر من نصف المدارس الثانوية في فرنسا أُغلقت أو ستغلق أبوابها الثلاثاء، فيما حاولت بعض السلطات التعليمية المحلية نقل الدروس إلى الإنترنت.

ويشكو الطلاب من مشكلات أساسية في صيانة المدارس، تشمل تسرب المياه وانتشار الفئران.

واتهمت جماعات حقوقية وطلاب ومجموعات من أولياء الأمور السلطات باستخدام القوة المفرطة ضد القصر، بينما تقول الحكومة إن حركة الاحتجاج تأثرت بجهات خارجية وشهدت أعمال عنف في بعض المناطق.

وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية اعتقال 6 آلاف و100 شخص منذ اندلاع الاحتجاجات، غالبيتهم من القصر. وقالت وزارة العدل إن أكثر من ألف و800 شخص يخضعون للملاحقة القضائية بتهم لم تحددها، بينهم ألف و483 قاصرًا.

وبُترت يد مراهق خلال اشتباكات بين طلاب محتجين وشرطة مكافحة الشغب في شمال فرنسا أمس الاثنين. وذكرت صحيفة «لا فوا دو نور» الإقليمية أن الفتى، البالغ من العمر 15 عامًا، فقد يده وجزءًا من ساعده بعدما التقط قنبلة مخصصة للاستخدام غير المميت كانت الشرطة قد ألقتها.

وقال عمر سلاوتي، وهو معلم في مدرسة ثانوية بمدينة أرجنتوي، إحدى ضواحي شمال غربي باريس: «إنهم يريدون تصنيف الشباب إلى محتجين جيدين وآخرين سيئين». وأضاف: «لولا إشعال النيران في حاويات القمامة، لما تراجعت الحكومة ولما أدركت حجم القضايا المطروحة».

وأمر لوكورنو وزراءه بالاستجابة للمطالب الرئيسية للطلاب، التي تشمل ضمان توفير بدلاء للمعلمين الغائبين، ومراجعة مدة اليوم الدراسي الممتد من الثامنة صباحًا حتى السادسة مساءً، وإطالة فترات استراحة الغداء.

وقال لوكورنو إن الحكومة ستبحث أيضًا الإصلاحات المطلوبة للمباني المدرسية القديمة، مطالبًا الوزراء بتقديم مقترحاتهم الأولية بحلول نهاية أكتوبر تشرين الأول، لكن توفير التمويل اللازم لتنفيذ هذه الإصلاحات سيكون مهمة صعبة، في ظل الضغوط المالية التي تواجهها الحكومة. وتتعرض الحكومة لضغوط لخفض العجز المتضخم في الميزانية، بينما أدت مخاوف المستثمرين بشأن ارتفاع ديون فرنسا وضعف النمو وتردد الحكومة في خفض الإنفاق إلى زيادة تكاليف الاقتراض.

ووصل العائد على السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة الأسبوع الماضي إلى أكثر من 5%، وهو أعلى مستوى له منذ 24 عامًا. وامتد الارتفاع الحاد في تكاليف الاقتراض الفرنسية إلى منطقة اليورو على نطاق أوسع، فيما يمثل انخفاض قيمة اليورو أحدث إشارة تحذير لصانعي السياسات. ونفى وزير المالية رولان ليسكور اليوم الثلاثاء الحاجة إلى تدخل البنك المركزي الأوروبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *