
جدل حول الحجاب في بريطانيا: 1000 غطاء للرأس للمهاجرين القادمين عبر القوارب على نفقة دافعي الضرائب البريطانيين: وزعت وزارة الداخلية هذا العام أكثر من 1000 حجاب على المهاجرين الذين وصلوا إلى بريطانيا عبر القناة الإنجليزية (بحر المانش). وتستند الحكومة في ذلك إلى “واجب الرعاية” المنوط بها، رغم عدم وجود التزام صريح بتوفير أغطية الرأس الإسلامية هذه.
أفاد موقع “Apollo News” بأن الأرقام الصادرة عن وزارة الداخلية البريطانية -والتي نشرتها صحيفة “Mail on Sunday”- قد أثارت جدلاً جديداً حول كيفية توفير المستلزمات للمهاجرين. ووفقاً للبيانات، تم توزيع 974 حجاباً في الفترة ما بين شهري يناير ويونيو فقط، وهو ما يعادل متوسطاً يبلغ حوالي 162 غطاءً للرأس شهرياً.
ولو استمرت وتيرة التوزيع على حالها، لكان من الممكن أن يصل العدد الآن إلى ما يقرب من 1500 حجاب. وتدافع وزارة الداخلية عن هذا الإجراء بالإشارة إلى المعايير المحددة لمراكز الاستقبال المؤقتة؛ حيث يحصل القادمون الجدد -عند الحاجة- على حزمة من الملابس الجافة، مع مراعاة الاحتياجات الثقافية والدينية في هذا السياق. ومن هذا المنطلق، بررت الحكومة عملية توزيع الحجاب.
ومع ذلك، فإن اللوائح السارية تنص فقط على ضرورة تزويد المهاجرين المحتاجين بملابس للحماية من البرد والحفاظ على صحتهم، مع مراعاة الخلفيات الدينية والثقافية قدر الإمكان. ولا تتضمن هذه القواعد أي التزام صريح بتوفير الحجاب على نفقة دافعي الضرائب. توزيع آلاف حزم المستلزمات لا تشكل أغطية الرأس (الحجاب) سوى جزء من المستلزمات التي تم توزيعها؛ إذ حصل الرجال على الحصة الأكبر، حيث وُزعت عليهم 10,694 حزمة.
وحصلت النساء على 2,670 حزمة، بالإضافة إلى 773 حزمة للأولاد و829 للفتيات. كما تم توزيع 572 قبعة و350 قطعة ملابس مخصصة للرضع. وحتى الآن، لم يُعرف إجمالي تكلفة هذه المستلزمات ولا المبلغ المحدد الذي دفعته وزارة الداخلية مقابل أغطية الرأس. وتواجه هذه الممارسة انتقادات حادة من المعارضة المحافظة؛ فقد طالب كريس فيلب، المتحدث باسم حزب المحافظين لشؤون الداخلية في حكومة الظل، بوقف توزيع أغطية الرأس فوراً.
واعتبر فيلب أن تمويل مستلزمات ذات طابع ديني لأشخاص دخلوا البلاد بطريقة غير قانونية يمثل “إهانة لدافعي الضرائب البريطانيين الذين يعملون بجد”، مشدداً على أن الدولة ليست مسؤولة عن تمويل “الممارسات الدينية للآخرين“. كما وجهت لورا تروت، السياسية المحافظة المختصة بشؤون التعليم، انتقادات مماثلة؛ إذ أعلنت عن معارضتها المبدئية للحجاب، مؤكدة أنه لا ينبغي للدولة أن تساهم في دعم ما وصفته بـ “أداة لقمع النساء“.
وفي هذا السياق، أشارت تروت إلى مدارس يُفرض فيها الحجاب أحياناً حتى على الفتيات اللواتي لا تتجاوز أعمارهن سبع سنوات. وقد أدى ذلك إلى اندلاع جدل جديد في بريطانيا حول حدود الرعاية التي تقدمها الدولة للمهاجرين، ومتى يبدأ تحميل دافعي الضرائب تكلفة تلبية الاحتياجات الدينية.
