
مع نجاح تنظيم القاعدة في ترسيخ نفوذ غير مسبوق في الساحل الأفريقي، عاد إلى الواجهة اسم “أبو عبيدة يوسف العنابي” الذي يُعيد هندسة توجهات الجماعة وأولوياتها في منطقة تشهد فوضى أمنية وسياسية كبيرة.
ومنذ نوفمبر / تشرين الثاني من العام 2020، تولّى العنابي، واسمه الحقيقي مبارك يزيد، قيادة “تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، وهو تنظيم ركّز عملياته في منطقة الساحل الأفريقي التي شهدت انقلابات عسكرية وأزمات سياسية سمحت له بتوسيع نفوذه.
ورغم تواريه عن الأنظار في الآونة الأخيرة، حيث قلّص من ظهوره الإعلامي، فإن الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من القوى المهتمّة بالوضع في الساحل الأفريقي تلاحق العنابي في وقتٍ بات فيه لدى القاعدة الكثير من الفروع والأذرع في المنطقة.
وتُعدّ جماعة نصرة الإسلام والمسلمين فرعاً من فروع تنظيم القاعدة في الساحل الأفريقي، وقد نجحت في تحقيق مكاسب ميدانية كبيرة في الأشهر الماضية لاسيما في مالي، حيث قُتل وزير الدفاع ساديو كامارا واستولت على أسلحة ضخمة خلال هجماتها.
وعلّق المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد إدريس، على الأمر بالقول إنّ “العنابي نجح منذ سنوات في استغلال الاضطرابات السياسية والأمنية التي تعرفها منطقة الساحل الأفريقي لتكريس نفوذه، ولم تنجح المكافآت التي وضعتها الولايات المتحدة في اعتقاله أو تصفيته”.
وتابع إدريس في تصريح لـ “إرم نيوز”، أنّ “العنابي لديه علاقات قوية مع القادة الحاليين الذين يقودون المعارك على الجبهات وهو ما دفعه إلى الابتعاد عن الواجهة، والاكتفاء بتنسيق العمليات وأيضاً صياغة خطاب للتنظيم قادر على استقطاب المزيد من المقاتلين”.
وشدد على أنّ “العنابي ظلّ لسنوات رقماً صعباً في معادلة الساحل الأفريقي، لذلك يصعب التكهن بمصيره، خاصة أنه انكفأ على نفسه بعيداً عن الأنظار والشاشات ما يجعل الغموض يحيط بمستقبله السياسي والأمني في المنطقة”.
وكانت واشنطن قد رصدت مكافأة مالية ضخمة قيمتها 7 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إلى اعتقال أو تصفية العنابي، لكن لم يتمّ بعد الوصول إليه. ويعتقد المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد الحاج عثمان، أنّ “العنابي شخصية غامضة، ورغم أنه يملك نفوذاً كبيراً إلا أنه لا توجد أية تأكيدات بشأن قيادته حالياً لتنظيم القاعدة في منطقة الساحل الأفريقي لاسيما في ظلّ غيابه عن الواجهة منذ فترة”.
وذكر الحاج عثمان في تصريح لـ “إرم نيوز” أنّ “العنابي يتبع سياسة حذرة في الظهور والتنقل الأمر الذي صعب على الجيوش النظامية اعتقاله أو القضاء عليه، وهو يستفيد بشكل كبير من تراجع نفوذ تنظيم داعش الذي فقد الكثير من قياداته على الجبهات في السنوات الماضية”.
وأشار إلى أنّ “غياب التنسيق بين قوى الأمن في الساحل الأفريقي، واحتدام التنافس بين القوى الدولية يوفر ملاذا آمنا للعنابي، شأنه شأن عناصر أخرى مثل إياد آغ غالي”.
