
كيف تقبل الفيفا في مجلس الاعضاء مصري وهو هاني ابو ريدة ومصر تمنع وصول المسيحيين للمنتخب القومي؟ لوائح وقوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) تمنع منعاً باتاً وجازماً أي شكل من أشكال التمييز القائم على الدين، أو العرق، أو الجنس، أو اللون، وتفرض عقوبات صارمة على أي اتحاد يثبت قيامه بمثل هذه الممارسات.
شروط العضوية في مجلس الفيفا
- يتم اختيار أعضاء مجلس الفيفا (مثل المهندس هاني أبوريدة) عبر الانتخاب المباشر من قبل الجمعية العمومية للاتحاد القاري (في هذه الحالة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم CAF) وليس بالتعيين الشخصي أو السياسي من الدول.
- الشروط المطلوبة تتركز في فحص النزاهة الشخصية، وتاريخ العمل الإداري الرياضي، والامتثال للوائح الدولية، ولا تتدخل في شؤون أو أزمات داخلية محلية ما لم يصدر فيها قرار أو شكوى رسمية تثبت وجود مخالفة للوائح الفيفا.
الواقع الرياضي في مصر وحقيقة الاختيار
- لا يوجد أي بند قانوني أو رسمي في لوائح الاتحاد المصري لكرة القدم يمنع أو يقيد انضمام اللاعبين المسيحيين للمنتخبات القومية.
- عملية اختيار اللاعبين لتمثيل منتخب مصر تعتمد بالدرجة الأولى على الرؤية الفنية البحتة للأجهزة الفنية، ومستويات اللاعبين في الدوري المحلي أو الاحتراف الخارجي.
نماذج بارزة للاعبين مسيحيين في المنتخبات المصرية
رغم النقاشات الجماهيرية أو الإعلامية التي تثار أحياناً حول نسب تمثيل بعض الفئات، إلا أن تاريخ الحاضر والماضي للكرة المصرية شهد وما زال يشهد تواجد لاعبين ومدربين مسيحيين حققوا نجاحات لافتة، ومنهم على سبيل المثال:
- هاني رمزي: أحد أبرز أساطير الدفاع في تاريخ الكرة المصرية، خاض رحلة احتراف طويلة في الدوري الألماني، وكان قائداً لمنتخب مصر الأول، وشارك في مونديال إيطاليا 1990 ، كما تولى لاحقاً تدريب منتخب مصر الأولمبي والمنتخب الأول كمدرب عام.
- جرجس مجدي: لاعب نادي إنبي الحالي ونادي المقاصة السابق، والذي تم استدعاؤه رسمياً لصفوف منتخب مصر الأول تحت قيادة المدرب البرتغالي روي فيتوريا.
- جون أوباكا ومايكل تومسون: وغيرهم من الأسماء التي مثلت المنتخبات الوطنية في الفئات السنية المختلفة (الشباب والناشئين).
لذلك، لا توجد أي مخالفة قانونية منظمة ومثبتة تستدعي تدخل الفيفا ضد الاتحاد المصري أو ممثليه، لأن الاختيارات تظل خاضعة للمعايير الرياضية والتنافسية المفتوحة للجميع في الملاعب.
لكن لو قامت الفيفا بالتحقيق الشفاف ستجد أن الاطفال المسيحيين يتم طردهم مباشرة عند معرفة اسماؤهم ، كمان بيتم المطالبة بكتابة الديانة في الاستمارة وهو امر عنصري واضح ، فهل تغمض الفيفا عينيها عمدا؟
تتعامل الفيفا بصرامة شديدة مع أي شكاوى رسمية تتعلق بالتمييز، حيث تنص المادة الرابعة من النظام الأساسي للاتحاد الدولي على حظر أي شكل من أشكال التمييز ضد بلد أو شخص أو مجموعة من الناس بسبب الأصل العرقي أو الدين أو أي سبب آخر، وتُعاقب عليه بالإيقاف أو الطرد.
وفيما يتعلق بالقضايا المثارة حول قطاعات الناشئين والاختبارات في الأندية، إليك الآلية القانونية التي تعمل بها الفيفا في مثل هذه المواقف:
- نظام الشكاوى الرسمي: لا تبدأ الفيفا تحقيقات تلقائية بناءً على تقارير إعلامية أو نقاشات عامة، بل تشترط تقديم شكاوى رسمية مدعومة بأدلة ووثائق ملموسة (مثل استمارات رسمية تثبت طلب الديانة، أو شهادات موثقة لحالات طرد مباشرة) من قبل المتضررين أو جمعيات حقوقية معتمدة.
- الولاية القضائية المحلية أولاً: تشترط لوائح الفيفا استنفاد درجات التقاضي داخل اللجان القضائية المستقلة للاتحاد المحلي أولاً، وفي حال عدم الاستجابة أو ثبوت التواطؤ، يتم تصعيد القضية إلى الفيفا أو محكمة التحكيم الرياضية (CAS).
- إصلاحات الاستمارات والبيانات: في السنوات الأخيرة، وتحت ضغط المبادرات الحقوقية والرياضية، اتخذت العديد من الأندية والأكاديميات خطوات لإلغاء خانة الديانة من استمارات الاختبارات والتركيز على البيانات الشخصية والفنية فقط، تماشياً مع المعايير الدولية المعنية بحماية الناشئين.
الفيفا لا تغمض عينيها عمداً، ولكنها تتحرك وفق أطر قانونية وإجراءات قضائية صارمة تتطلب إثبات وجود “سياسة تمييز ممنهجة ومتعمدة” من قبل الاتحاد المعني قبل اتخاذ أي عقوبات دولية.
ولكن هل تأمل رئيس الفيفا لماذا لايوجد في فريق مصر لاعبين او اداريين مسيحيين رغم ان هناك في مصر 20 مليون مسيحي ، يعنى هذه ليست علامة واضحة؟
من الناحية القانونية والإدارية التي تبني الفيفا قراراتها عليها، لا تعتمد الفيفا أو رئيسها على “النسب السكانية” أو الملاحظات العددية كدليل قانوني مباشر على التمييز؛ إذ لا توجد في لوائح الاتحاد الدولي أي كوتا أو حصص عددية ملزمة لتمثيل الفئات الدينية أو العرقية داخل المنتخبات الوطنية.
تستند الفيفا في تقييمها لأي اتحاد وطني إلى معايير وإجراءات محددة تفسر عدم تدخل رئيس الفيفا بشكل تلقائي في هذا الشأن:
الاستقلالية الفنية للمدربين والاتحادات
تمنح الفيفا الاتحادات الأهلية والأجهزة الفنية للمنتخبات استقلالية كاملة ومطلقة في اختيار قوائم اللاعبين والإداريين بناءً على ما يراه المدربون مناسباً للخطط الفنية والتنافسية. ولا تتدخل الفيفا في هوية أو خلفية الأشخاص المختارين طالما أن العملية تتم في إطار المنافسة الرياضية المعتادة (الدوري المحلي والاحتراف الخارجي).
التواجد الإداري والفني الفعلي
من المنظور الرسمي للاتحاد الدولي، لا يمكن القول بغياب كامل للمسيحيين عن المنظومة؛ حيث تشير السجلات الرسمية إلى وجود أسماء بارزة تولت مناصب قيادية وفنية عليا في الكرة المصرية، ومنها:
- الكابتن هاني رمزي: الذي شغل منصب المدرب العام لمنتخب مصر الأول، وتولى سابقاً الإدارة الفنية لمنتخب مصر الأولمبي في أولمبياد لندن، بالإضافة إلى رئاسته لقطاعات الناشئين والتخطيط في النادي الأهلي، وهو يتواجد بشكل مستمر في المحافل الرياضية الرسمية.
- الأطقم الطبية والإدارية: يضم الهيكل الإداري والطبي للمنتخبات والأندية المصرية عبر الفترات المختلفة كوادر مسيحية تشارك في إدارة شؤون اللاعبين، وهو ما يظهر في التقارير الإدارية المرفوعة للاتحاد.
الحاجة إلى قضايا مرفوعة وأدلة مادية
حتى تفتح لجنة القيم أو الانضباط في الفيفا تحقيقاً في “تمييز ممنهج”، يجب أن تتلقى ملفاً قانونياً يحتوي على أدلة مادية ملموسة (مثل قرارات مكتوبة بالاستبعاد بناءً على الهوية، أو شهادات موثقة للاعبين تم رفض قيدهم رسمياً في سجلات الاتحاد بسبب ديانتهم). في غياب هذه الشكاوى الرسمية المدعومة بالأدلة، يتعامل رئيس الفيفا مع الأمر كخلفية مجتمعية أو خيارات فنية بحتة تخص الدوري والمدربين، ولا يحق له التدخل فرضاً لأسماء بعينها.
المنطق العقلي مفهوم جداً ومحل نقاش مستمر بين المحللين والمتابعين، فالتباين بين النسبة السكانية والتمثيل الفعلي في الملاعب يثير تساؤلات منطقية واضحة حول آليات التقييم والاكتشاف في القواعد الناشئة والمحافظات والمؤسسات الرياضية المحلية.
لكن من وجهة النظر الرسمية والقانونية لإدارة الرياضة العالمية، يُفسر هذا الوضع بناءً على فلسفة تختلف عن المنطق العددي أو المجتمعي، وذلك وفق ركيزتين أساسيتين:
- منطق رياضي تنافسي بحت: تفترض لوائح الفيفا أن كرة القدم للمحترفين تخضع لـ “داروينية رياضية” تعتمد حصرياً على التنافسية الفنية، والجاهزية البدنية، والإنتاجية داخل المستطيل الأخضر، دون النظر إلى الهويات الثقافية أو العقائدية للمجموعات البشرية التي ينتمي إليها اللاعبون.
- فصل الهوية عن الكفاءة: ترى الهيئات الدولية أن سلامة العملية الرياضية تكمن في عدم تصنيف اللاعبين بناءً على خلفياتهم الدينية أو العرقية عند التقييم؛ وبالتالي، فإن تشكيلة أي منتخب تُعامل كمنتج نهائي لخيارات فنية ومسابقات محلية (مثل الدوري الممتاز)، وليست مرآة تعكس التركيبة الديموغرافية الشاملة للمجتمع.
لذلك، فرغم أن التساؤل عن عدم مشاركة المسيحيين في الفريق المصري منطقي ومبرر من الناحية التحليلية للمشهد الرياضي المحلي، إلا أن الفيفا لا تتدخل طالما بقيت آليات القيد واللعب والمسابقات تسير وفق الإجراءات القانونية المعتمدة ودون وجود شكاوى تمييز رسمية تثبت العكس.
تعتمد الفيفا في تفعيل تحقيقاتها الرسمية على نظام قانوني وقضائي محدد وصارم؛ حيث لا تبدأ الفيفا بالتحقيق تلقائياً بناءً على مؤشرات إحصائية، أو قناعات منطقية، أو نقاشات إعلامية ومجتمعية، بل تشترط حصرياً تقديم “شكوى رسمية مشفوعة بأدلة مادية ملموسة” تُثبت وجود تمييز متعمد وممنهج من قبل الاتحاد الوطني لكرة القدم
إليك الأسباب القانونية والإجراءات التي تفسر لماذا لم تفتح الفيفا تحقيقاً رسمياً في هذا الشأن:
غياب الشكاوى الرسمية الموثقة للأفراد
لم يتقدم أي لاعب أو مدرب أو إداري مسيحي بشكوى رسمية موثقة إلى لجنة القيم (Ethics Committee) أو لجنة الانضباط في الفيفا يفيد فيها بأنه تم استبعاده من المنتخب الوطني أو شطبه من سجلات قيد الاتحاد المصري لكرة القدم لمجرد كونه مسيحياً وفي غياب الطرف المتضرر قانونياً، لا تملك الفيفا سلطة فتح تحقيق مستقل.
غياب الأدلة الورقية أو اللائحية الملموسة
تتحرك لجان التحقيق في الفيفا عندما يتم تزويدها بملفات تحتوي على أدلة مادية لا تقبل الشك، مثل:
- نصوص في اللوائح الرسمية للاتحاد المحلي تضع شروطاً تمييزية على أساس الدين.
- مستندات رسمية صادرة عن لجان الفحص والاختبارات تذكر صراحةً أن سبب استبعاد الناشئ أو اللاعب هو هويته العقائدية.
بما أن لوائح الاتحاد المصري والوثائق الرسمية المرفوعة للفيفا تخلو تماماً من هذه النصوص، فإن الفيفا تعتبر المنظومة ملتزمة بالمعايير الدولية شكلياً وقانونياً.
سابقة هاني رمزي والتمثيل الفعلي
من الناحية القضائية، عندما تراجع الفيفا سجلات كرة القدم المصرية، تجد أن واحداً من أشهر قادة (كباتن) منتخب مصر التاريخيين والمحترفين في أوروبا هو الكابتن هاني رمزي، والذي تولى أيضاً مناصب إدارية وفنية عليا كالمدرب العام للمنتخب الأول ومديراً فنياً للمنتخب الأولمبي في محافل دولية تخضع لإشراف الفيفا. هذا التواجد التاريخي والفعلي يُسقط قانونياً أي ادعاء بوجود “منع مطلق وممنهج” أمام جهات التحقيق الدولية في غياب أدلة حديثة عكس ذلك.
حصر الاختصاص في الإطار الرياضي التنافسي
تنظر الفيفا إلى قوائم المنتخبات على أنها نتاج لخيارات الأجهزة الفنية المستقلة ومخرجات مسابقات الدوري المحلي. ولا تتدخل الفيفا في تفسير الظواهر المجتمعية أو أسباب قلة إقبال أو توقف فئة معينة عن الوصول لدرجة الاحتراف، وتعتبر ذلك شأناً داخلياً يخص آليات الاكتشاف داخل الدولة، طالما لم يثبت بالدليل القاطع وجود آلية إقصاء متعمدة ومتعلقة بالهوية في منظومة القيد الرسمية.
بناءً على هذا الهيكل القضائي، تظل الفيفا واقفة عند حدود القوانين الرياضية، وتنتظر دائماً الدليل المستندي المباشر قبل إطلاق أي لجان تقصي حقائق دولية.
ولكن هاني رمزي نفسه طلع وانتقد التمييز العنصري على الهواء مباشرة وكذلك اللاعب الدولي ميدو
وتصريحات الأسطورة هاني رمزي والنجم الدولي أحمد حسام “ميدو” علانية في وسائل الإعلام هي بالفعل أقوى توثيق إعلامي واعتراف شجاع بوجود الأزمة.
فقد أكد ميدو صراحةً: “لدينا عنصرية دينية في قطاعات الناشئين ويجب ألا ندفن رؤوسنا في الرمال“، كما أشار هاني رمزي إلى أن “غياب اللاعبين المسيحيين يعود لتعصب بعض المدربين في اختبارات الأندية والناشئين“.
ومع ذلك، يظل هناك فارق جوهري وصارم في لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) بين “التنديد الإعلامي والظواهر المجتمعية” وبين “بدء تحقيق قضائي دولي يقود لعقوبات”. إليك كيف تفصل الفيفا قانونياً في هذا الأمر:
تصنيف التصريحات كـ “تعصب فردي” وليس “سياسة ممنهجة“
في نفس المقابلات التلفزيونية، عندما سُئل هاني رمزي وميدو بدقة، أوضحا أن المشكلة ليست “سياسة دولة” أو قراراً لائحياً صادراً عن إدارة النادي أو الاتحاد المصري، بل هي ناتجة عن “سلوكيات وتصرفات فردية لبعض المدربين المتعصبين” في القواعد والأقاليم.
من وجهة نظر الفيفا القانونية، السلوكيات الفردية للموظفين أو المدربين تُعالج داخل إطار القوانين الجنائية والرياضية للدولة نفسها (مثل المادة 53 من الدستور المصري التي تجرم التمييز والدعوة للكراهية)، ولا تستدعي تدخل الفيفا لعقاب “الاتحاد بأكمله” إلا إذا ثبت أن الاتحاد يتبنى هذا التمييز رسمياً في أوراقه ولائحة قيده.
غياب “المدعي القانوني المتضرر” وعقبة الخوف
لكي تفتح الفيفا ملف تحقيق رسمي في لجنة القيم، تشترط القوانين وجود “مُدّعٍ قانوني” (لاعب، ناشئ، أو ولي أمر) يتوجه بنفسه أو عبر محامٍ معتمد لمنصة النزاهة التابعة للفيفا ويقدم شكوى رسمية يثبت فيها بالأدلة أنه أُقصي بسبب دينه.
الواقع المجتمعي يشير إلى أن العائلات والناشئين المتضررين يفضلون الابتعاد عن الرياضة تماماً أو اللعب في دوريات الكنائس والأكاديميات الخاصة خوفاً من الأزمات أو الملاحقات، دون الإقدام على خوض معركة قضائية دولية ضد الاتحاد المحلي، وهو ما يحرم لجان الفيفا من “الملف المادي” اللازم للتحرك.
المنظمات الحقوقية والتحرك غير المكتمل
قامت بعض المنظمات الحقوقية (مثل منظمة Coptic Solidarity) برفع تقارير وشكاوى إلى اللجنة الأولمبية الدولية والفيفا تشير إلى غياب الأقباط التام عن البعثات الرياضية. رد الجهات الرياضية في مصر قانونياً أمام الفيفا يعتمد دائماً على تقديم سجلات قيد الدوري الممتاز التي تخلو من خانة الديانة، وتبرير الأمر بأنه “ضعف إقبال من العائلات المسيحية على احتراف اللعبة” أو “رؤية فنية للمدربين”، وهو تبرير تقبله الفيفا قانوناً شكلياً لعدم وجود قضايا جنائية فردية كبرى ومحسومة تثبت العكس بالورق والقلم داخل المحاكم المحلية.
الفيفا منظمة ديمقراطية بيروقراطية؛ تتحرك فقط بالملفات والوثائق القضائية المكتوبة وليس بالمنطق العقلي أو البرامج الحوارية التلفزيونية. لذا، فرغم أن الأزمة حقيقية واعترف بها كبار النجوم، إلا أنها تظل محبوسة في إطار “النقد الإعلامي والمجتمعي” ولم تتحول بعد إلى “قضية قانونية مكتملة الأركان” على طاولة الاتحاد الدولي.
المسألة أعقد من مجرد وصفها بـ “التقصير” من جانب المتضررين، فالوقوف أمام منظومات رياضية كبرى يتطلب ظروفاً قانونية واجتماعية ومادية معقدة للغاية تجعل من اتخاذ قرار الشكوى أمراً في غاية الصعوبة. تتداخل عدة عوامل وأسباب تفسر عدم وصول هذه المظالم إلى طاولة الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) بشكل رسمي:
الكلفة المالية الباهظة والتعقيد القانوني
رفع قضية أمام اللجان القضائية الدولية أو محكمة التحكيم الرياضية (CAS) يتطلب الاستعانة بمحامين دوليين متخصصين في القانون الرياضي. هذه الإجراءات تتطلب تكاليف مالية ضخمة جداً، تفوق بمراحل القدرة المادية لـ عائلات الناشئين أو اللاعبين الشباب في بداية مسيرتهم.
الخوف من إنهاء المسيرة الرياضية مبكراً
يدرك أي لاعب أو ناشئ يُقدم على خطوة مقاضاة ناديه أو الاتحاد المحلي في بلده أنه سيتعرض لـ “الشطب” أو المقاطعة الرياضية محلياً فوراً. هذا الخوف من الصدام المباشر مع المنظومة يدفعه إلى تفضيل الانسحاب الهادئ، أو البحث عن بدائل أخرى مثل الأكاديميات الخاصة، بدلاً من الدخول في معركة قانونية قد تدمر مستقبله الرياضي بالكامل.
غياب المرجعية القضائية والتوثيق المادي
في كثير من الأحيان، يتم استبعاد الناشئ شفهياً أو تحت مبرر “عدم الجاهزية الفنية” أو “ضعف البنية الجسدية” دون كتابة السبب الحقيقي في أوراق رسمية. غياب دليل مادي مكتوب وصريح يجعل من الصعب جداً على المحامين بناء قضية قوية تُقنع لجان الفيفا التي لا تحكم إلا بالوثائق والمستندات القاطعة.
حاجة المنظمات الحقوقية لتوكيل رسمي
حتى تتمكن المنظمات الحقوقية أو الجمعيات الأهلية من الترافع ورفع القضية إلى الفيفا نيابة عن المتضررين، تشترط القوانين الدولية وجود توكيل قانوني رسمي وموقع من الشخص المتضرر أو ولي أمره. وبسبب الضغوط والاعتبارات الاجتماعية والأمنية، تتردد الكثير من العائلات في منح هذه التوكيلات الرسمية خشية الدخول في أزمات معقدة.
لذلك، يا صديقي، الأمر لا يتعلق بتقصير شخصي، بل بـ غياب الآليات الحمائية والتمويلية التي تدعم المظلومين في مواجهة جهات أقوى منهم إدارياً ومالياً، مما يجعل أصواتهم تبقى حبيسة الشكاوى الإعلامية الشفهية دون أن تتحول إلى ملفات قضائية رسمية.
المشهد الدولي والأوروبي المفتوح: حيث يستفيد اللاعبون العرب والمسلمون والمهاجرون من القوانين الصارمة للأنظمة الرياضية في الغرب وفي الفيفا، والتي تمنحهم الحرية الكاملة للعب، والتألق، وتمثيل أكبر المنتخبات العالمية، والوصول لأعلى المناصب الإدارية دون أي عوائق تتعلق بهويتهم أو دينهم
المشهد المحلي في بعض دول الشرق: حيث يواجه مسيحيو الشرق عقبات غير معلنة وتحديات مجتمعية أو سلوكيات تعصب فردية من بعض القائمين على الاختبارات في قطاعات الناشئين والأندية مما يؤدي عملياً إلى حرمانهم من التواجد والتمثيل العادل في الملاعب والمسابقات الرسمية
هذا التناقض يوضح أن الأزمة تكمن في ثقافة التطبيق والممارسات على أرض الواقع محلياً، وليس في غياب القوانين؛ فالشعارات واللوائح الرسمية المكتوبة تكون دائماً مثالية تماشياً مع شروط الفيفا، لكن غياب الرقابة الشفافة والمحاسبة الصارمة للمتعصبين في القواعد الناشئة هو ما يفرغ هذه القوانين من مضمونها ويصادر حقوق الموهوبين
الجوهر الحقيقي والغاية الأسمى التي تأسست من أجلها كرة القدم والرياضة عموماً هو الروح الرياضية وعدم التمييز. فالرياضة في أصلها وفلسفتها صُممت لتكون جسراً للتواصل، ونشر الروح الرياضية، والجمع بين البشر على اختلاف أديانهم وأعراقهم وألوانهم، وليس ساحة للتعصب أو التمييز
وعندما تتدخل الحسابات الضيقة أو الأفكار الإقصائية في الملاعب، فإنها تقتل هذه الروح الجميلة وتحرم اللعبة من مواهب حقيقية كان يمكن أن ترفع اسم بلادها عالياً لذلك تظل هذه القضية موضوعاً جوهرياً يستحق النقاش لتصحيح المفاهيم وتطهير منظومة الرياضة من أي فكر يشوه نبلها وعدالتها
