إغلاق باب المندب “أزمة وجودية” لقناة السويس

تشهد حركة الملاحة البحرية اضطرابات غير مسبوقة بسبب الحرب الأمريكية على إيران، في ظل تخوفات من إغلاق “باب المندب”، وسط معلومات تشير لاحتمالية الخطوة. ويمثل “باب المندب” أهمية خاصة بالنسبة لمصر والمنطقة، خاصة في ظل إغلاق “مضيق هرمز”، ما يعني أن “قناة السويس” قد تتحول لقناة محلية، وهو ما يطرح تساؤلات مهمة بشأن خيارات القاهرة حال الإقدام على الخطوة، من قبل “أنصار الله“.

في الإطار، أكد الخبير الأمني والعسكري المصري، العقيد حاتم صابر، أن أي إغلاق كامل أو شلل مروري في “باب المندب” يمثل “أزمة وجودية” مباشرة لعوائد القناة ولحركة التجارة المصرية. وقال العقيد حاتم صابر، في تصريح لـ”سبوتنيك”، إن الاضطرابات الراهنة في البحر الأحمر تسببت

بالفعل في خسائر فادحة، حيث فقدت قناة السويس ما بين 60% إلى 70% من إيراداتها، بواقع خسائر شهرية ناهزت 800 مليون دولار، ليتراجع العائد السنوي إلى نحو 3.8 مليار دولار بعد أن كان قد سجل 9.4 مليار دولار. وأوضح صابر أن الإغلاق الكامل للمضيق يعني تحول القناة إلى “ممر محلي” شبه متوقف، ما يقطع تدفق النقد الأجنبي عن أحد أهم شرايين الاقتصاد المصري.

وأشار إلى أن التأثيرات لن تتوقف عند الإيرادات فقط، بل ستمتد لتشمل ارتفاع كلفة الواردات والسلع الأساسية كالقمح والزيوت، نتيجة اضطرار السفن للالتفاف حول طريق “رأس الرجاء الصالح”، ما رفع تكاليف التأمين البحري بنسب قياسية وصلت إلى 600%، وهو ما يترجم محليًا في صورة موجات تضخمية.

وأضاف صابر أن قطاع الخدمات اللوجستية في موانئ البحر الأحمر، مثل السخنة والسويس، سيتأثر بشكل مباشر نتيجة توقف حركة السفن العملاقة، ما يضرب خطط التنمية في المنطقة الاقتصادية للقناة.

وفيما يخص طريقة تعامل القاهرة مع هذه الأزمة، أكد حاتم صابر أن السياسة المصرية تركز حاليًا على “امتصاص الصدمة” عبر مسارين:

أولاً: اقتصاديًا: من خلال الاعتماد على شركاء التنمية والقروض الدولية، وتوسيع حزمة الدعم مع صندوق النقد الدولي (بقيمة 8 مليارات دولار) لضبط ميزان المدفوعات. فضلًا عن توجه الدولة لتنشيط “قناة سويس على قضبان” عبر مشروع القطار الكهربائي السريع لربط البحرين الأحمر والمتوسط بريًا، فضلًا عن تحفيز تدفقات النقد الأجنبي من السياحة وتحويلات المصريين وصفقات الاستثمار الكبرى مثل “رأس الحكمة“.

ثانياً: عسكريًا: حيث أوضح صابر أن القاهرة لا تفضل التدخل العسكري الفردي والمباشر لفتح المضيق، معتبرًا إياه خيارًا “بالغ التعقيد والخطورة“. وأكد أن العقيدة العسكرية المصرية تركز على تأمين الحدود والمياه الإقليمية، بينما تترك التعامل مع المضيق للتحالفات الدولية، نظرًا لوقوعه تحت سيادة دول أخرى، ولتجنب استنزاف موارد الدولة في حرب بحرية غير مضمونة النتائج.

ويرى صابر أن الخطوات العسكرية المباشرة تظل مستبعدة كخيار أحادي، لكن مصر تمتلك حزمة من الوسائل الدبلوماسية والاستراتيجية البديلة. وأوضح أن القاهرة تراهن على التنسيق الدبلوماسي مع القوى الإقليمية المؤثرة مثل السعودية وتركيا وباكستان للوصول إلى تسويات سياسية، خاصة أن المتضرر هو الاقتصاد العالمي بأكمله.

كما أشار إلى إمكانية تعزيز الدور المصري عبر “القوات البحرية المشتركة” (مثل القوة 153) لتأمين المسارات تحت مظلة دولية، بالإضافة إلى تفعيل البدائل اللوجستية الاستراتيجية مثل خط أنابيب “سوميد” لنقل النفط من العين السخنة إلى سيدي كرير، كحل استراتيجي لتخفيف الضغط عن ناقلات الطاقة في ظل الأزمة الراهنة.

وشنّ الجيش الأمريكي، ليلة 8 يوليو/ تموز الجاري، سلسلة من الضربات العنيفة ضد إيران. وزعمت القيادة المركزية الأمريكية أن ذلك جاء ردًا على الإجراءات الإيرانية ضد السفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز.

بدورها، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية شن ضربات على قواعد أمريكية في المنطقة على سبيل الرد”، في حين اتهمت السلطات الإيرانية واشنطن بانتهاك مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين في يونيو/ حزيران الماضي، والتي تنص على وقف العمليات العسكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *