
صدر قرار وزاري مشترك عن وزارات الاقتصاد والمالية والعدل والهجرة واللجوء اليونانية، بتنظيم إجراءات تقديم الخدمة القانونية وشروط مشاركة المحامين في الدفاع عن اللاجئين ونظام مكافآتهم، وذلك لأول مرة في اليونان. وحسب القرار سينال المحامي المكلف من الحكومة مكافأة 250 يورو عن كل حالة إقناع لمهاجرين من بعض الجنسيات بالعودة الطوعية إلى بلدانهم.
تم وضع إطار موحد للتوجيه القانوني المجاني لمقدمي طلبات الحماية الدولية، بموجب قرار وزاري مشترك صادر الخميس، 2 تموز/يوليو، عن وزارات الاقتصاد والعدل والهجرة واللجوء، ينظم إجراءات تقديم الخدمة القانونية، وإنشاء سجل لمحامي التوجيه القانوني وشروط مشاركة المحامين ونظام مكافآتهم. ونشر القرار في الجريدة الرسمية وتناقلته وسائل الإعلام المحلية.
ويتضمن القرار منح مكافأة قدرها 250 يورو للمحامي المكلف من الحكومة مقابل كل حالة إقناع لمهاجر من جنسية محددة في العودة الطوعية إلى بلده، وفي حال عودته بالفعل. وذلك علاوة على الأتعاب الأساسية البالغة 160 يورو، يُضاف إليها ضريبة القيمة المضافة، مقابل خدماتهم الاستشارية، سواء قُدمت لأفراد أو لمجموعات من طالبي اللجوء. ويأتي هذا في إطار استبدال عمل المنظمات غير الحكومية بهذا الشأن، حسب صحيفة “كاثيمريني” اليونانية.
وحسب القرار، يتم تقديم التوجيه القانوني مجانا بناء على طلب طالب اللجوء، وذلك بعد مرحلة الفحص الأولي أو تقديم طلب الحماية الدولية وقبل النظر فيه في المرحلة الأولى. والحالات المستثناة من الحصول على الخدمة القانونية المجانية، من بين حالات أخرى، من تقدموا بطلبات لاحقة، أو مقدم الطلب الممثل مسبقا من محام.
كما يقتصر التوجيه على تقديم معلومات حول إجراءات اللجوء، وحقوق المتقدمين والتزاماتهم، والضمانات الإجرائية، والمواعيد النهائية، وسبل الطعن القانونية المتاحة، بالإضافة إلى إجراءات تحديد الدولة العضو المسؤولة عن الطلب. ولا يشمل التوجيه التحضير للمقابلة، أو صياغة الوثائق، أو تقديم استشارات قانونية فردية، كما لا يحق للمحامي الاطلاع على الملف الإداري أو التصرف نيابة عن مقدم الطلب.
وفيما يتعلق بالأشخاص القادمين من دول تقل فيها نسبة قبول طلبات اللجوء لمواطنيها عن 20%، فسيتم أيضا إطلاعهم على عواقب الدخول والإقامة غير القانونية في اليونان، وعلى كيفية التسجيل في برامج العودة الطوعية. ولخصت وسيلة الإعلام المحلية أنه “سيكون بالتالي مقدم الطلب على دراية تامة منذ البداية بما يعنيه المضي قدما في الإجراءات دون توفر أسس قوية لطلب اللجوء، وماهية خيار العودة المنظمة كبديل لذلك“.
اليونان: “تسريع الإجراءات على الحدود”.. مشروع قانون لتنفيذ الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء
وتُسند مهمة تقديم الخدمة إلى محامين مسجلين في سجل خاص يُحفظ لدى نقابة المحامين في أثينا، وتتولى الإشراف عليه الهيئة العامة لرؤساء نقابات المحامين في اليونان. وتشمل شروط التسجيل، من بين أمور أخرى، ممارسة مهنة المحاماة لمدة ثلاث سنوات، وعدم وجود عقوبات تأديبية جسيمة، واجتياز برنامج تدريبي خاص بنجاح.
وستُعقد جلسات الاستشارة عموما عن بُعد، بمشاركة مترجم فوري، ولمجموعات تصل إلى 15 شخصا، في حين قد يصل العدد إلى 50 شخصا في حالات الوصول الجماعي، كما تتوفر إمكانية عقد جلسة فردية للسجناء المحتجزينعلى ذمة قضايا جنائية.
كما ينص القرار على عدم جواز الجمع بين المهام بالنسبة للمحامين الذين يقدمون مشورة قانونية مجانية، إذ لا يمكنهم لاحقا تولي التمثيل الخاص لمقدم الطلب نفسه في الإجراءات الإدارية أو القضائية، باستثناء الحالات التي ينظمها نظام المساعدة القانونية المجانية.
وصدر القرار تنفيذا للإطار التشريعي الجديد للجوء الذي وافق عليه مؤخرا البرلمان. ووفقا لمسؤولين حكوميين، شهدت البلاد ارتفاعا كبيرا في أعداد الوافدين الذين يُصنفون كمهاجرين لأسباب اقتصادية وليسوا طالبي لجوء حقيقيين، إذ يأتون من دول مثل مصر وبنغلاديش، وهي دول لا يُمنح مواطنوها عادة وضع الحماية.
ويأتي اتخاذ هذه الخطوة ضمن الإطار السياسي الذي وضعه وزير الهجرة ثانوس بليفريس لقطاع الهجرة، والذي يرتكز على أساس مفاده أن “من لا يستحقون الحماية الدولية لا يمكنهم البقاء في البلاد إلى أجل غير مسمى”. ويجري حاليا تطبيق هذا النظام الذي وصفته الوزارة اليونانية بـ”السجن أو العودة”، فوفقا للبيانات المتاحة لموقع “prototheme.gr”، استفاد 599 شخصا من هذا الإطار لتجنب السجن، حيث نُفذت عودة 450 منهم بالفعل، بينما لا تزال الإجراءات جارية بالنسبة للبقية. وكان الوزير قد وضع هذا الإطار قبل نحو عام جراء الضغط الذي شهدته جزر جنوبي البلاد وتزايد الواصلين إليها.
ونقطة إضافية مهمة تتعلق بهذا الإجراء القضائي، تُعطى الأولوية في التوجيه القانوني للأشخاص الخاضعين لإجراءات الحدود، “نظرا لارتباط هذه الحالات ارتباطا وثيقا بالأزمات السريعة، وحالات اللجوء ذات فرص القبول المنخفضة، واحتمالية العودة”، حسب المصدر نفسه أعلاه.
وكانت إيطاليا قد سبقت اليونان لاتخاذ خطوة مماثلة، فقد وافق مجلس الوزراء الإيطالي، في 24 نيسان/أبريل، على قانون طوارئ أمني يتضمن منح مكافأة للمحامين الذين يشجعون موكليهم المهاجرين على الانخراط في برنامج للعودة الطوعية. وهذه الخطوة لاقت معارضة شديدة من العديد من منظمات المحامين والقضاة والمعارضين السياسيين، حيث إنها تتعارض مع “فكرة الدفاع القانوني ذاتها، لأنها تربط المكافأة بفشل الدفاع، وهو ما يخالف المنطق قبل القانون”، حسب الجمعية الوطنية للقضاة في إيطاليا.
ودخل نحو 20 ألف شخص إلى اليونان بطريقة غير قانونية حتى الآن هذا العام، حيث عبر معظمهم البحر الأبيض المتوسط على متن قوارب صغيرة من ليبيا إلى جزيرة كريت في جنوب اليونان. وهذا العام، دخل إلى الجزيرتين الجنوبيتين كريت وغافدوس ما يفوق 8500 مهاجر، عبروا البحر المتوسط انطلاقا من شرق ليبيا، حسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وفي العام الماضي، دخل نحو 49 ألف شخص من الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وأفريقيا إلى اليونان بطرق غير قانونية، سواء برا أو بحرا، ويسعى معظمهم لمواصلة رحلتهم نحو غرب أوروبا بحثا عن حياة أفضل.
