
ترتبط قيادات الإخوان فى بريطانيا وسويسرا بمنظومة مهمة للغاية من المصالح، التى ترتبط بأمور سياسية وأمنية واجتماعية، جعلت لهم أهمية كبرى لدى الحكومات المتعاقبة، ويتم ذلك من خلال نظام مؤسسى مُحكَم، حيث يشمل منظومة من الجمعيات، وصلت إلى ما يقارب 60 منظمة داخل بريطانيا، فيما تنامت حجم الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة للجماعة فى بريطانيا، حيث تشير التقديرات إلى أن التنظيم يمتلك ثروات مالية تتراوح بين 8 و10 مليارات دولار، وقد حصلت شركات الإخوان ومؤسساتها على الوضع القانونى، ويرجع ذلك إلى تخوف بريطانيا من أن تتحول أنشطة الجماعة إلى النشاط السرى لضرب المصالح البريطانية وتهديد أمنها.
ومن أبرز واجهات الإخوان فى بريطانيا، الرابطة الإسلامية فى بريطانيا MAB التى تمثل أبرز كيانات الإخوان بالمملكة وأسسها كمال الهلباوى، وتضم قيادات إخوانية مثل عزام التميمى، الناشط السابق فى جبهة العمل الإسلامى الحزب السياسى للجماعة بالأردن، ومحمد صوالحة، وأسامة التكريتى، نجل زعيم الفرع العراقى للإخوان، أما المجلس الإسلامى فى بريطانيا MCB فيعد أكبر منظمة دعم سياسى تعمل باسم المسلمين فى بريطانيا، تأسست عام 1997 على يد قيادات جماعة الإخوان، وهى منظمة جامعة لأكثر من 500 مؤسسة إسلامية منتشرة فى جميع أنحاء بريطانيا.
وفى عام 2009 قررت بريطانيا وضعها تحت الرقابة على خلفية دعمها لعمليات العنف، كما تعد مؤسسة قرطبة TCF التى يديرها أنس التكريتى، المتحدث الرئيسى باسم لوبى جماعة الإخوان فى بريطانيا، رغم أنه يدعى أنه ليس عضواً فيها، وفى شهر أغسطس 2014، أغلق بنك إتش إس بى سى الحساب المصرفى لأنس التكريتى فضلاً عن حسابات أقاربه ومؤسسة قرطبة، حسبما جاء فى صحيفة الجارديان. وتتمتع منظمة الإغاثة الإسلامية فى بريطانيا، المرتبطة بشكل وثيق بشبكة الإخوان، ولها فروع فى أكثر من 20 دولة، بقدر كبير من الوصول إلى المسئولين الحكوميين البارزين، وأصبحت هيئة الإغاثة الإسلامية أول جمعية خيرية إسلامية متخصصة تحصل على تمويل من الحكومة البريطانية لمشاريع فى القارة الأفريقية عام 1994، وفى عام 2012، أغلق العملاق المصرفى السويسرى حسابات الإغاثة الإسلامية ومنع التبرعات القادمة من عملائه إلى المؤسسة الخيرية، حسبما ورد، بسبب مخاوف من تمويل الإرهاب، بعد أربع سنوات، كما فعل بنك HSBC الشىء نفسه.
فى السياق ذاته كشفت وثيقة تضمنت مراجعة مهمة لبرنامج بريفينت الحكومى لمكافحة التطرف فى بريطانيا، فى 29 ديسمبر 2022، أن أموال دافعى الضرائب البريطانيين استخدمت لتمويل جماعات تروّج للتطرف، بالكشف عن شخصيات بارزة تعمل فى منظمات يموّلها برنامج بريفينت لمكافحة التطرف، يشتبه بأنها دعمت حركة طالبان، ودافعت عن جماعات متشددة محظورة فى المملكة المتحدة، واستضافت دعاة يروّجون خطاب كراهية، وفقاً لمسودة مسربة للوثيقة.
كما حذّر تقرير لقناة جى بى نيوز الإخبارية البريطانية من تنامى المخاوف داخل الأوساط السياسية والأمنية بشأن تغلغل الإخوان داخل الجامعات، عبر بوابة النشاط الطلابى، بما يسهم فى تغذية خطاب التطرف بين شريحة الشباب، وبحسب التقرير، فإن الجماعة تستخدم منظمات طلابية كواجهات تنظيمية لاستضافة متحدثين متطرفين داخل الحرم الجامعى، فى فعاليات ومحاضرات يُنظر إليها على أنها تروّج لأفكار أيديولوجية، مستفيدة من المساحات المفتوحة التى توفرها الجامعات تحت عناوين حرية التعبير والتعددية الفكرية.
وأشار التقرير إلى أن جماعة الإخوان، التى ترفع شعار الإسلام هو الحل، تسعى وفق أدبياتها المعلنة إلى إقامة أنظمة حكم تستند إلى تفسيرها المتطرف للشريعة الإسلامية، بحسب وصف تقرير القناة البريطانية، وهو ما يضعها فى تعارض مباشر مع القيم الديمقراطية والعلمانية التى تقوم عليها بريطانيا، واستند التقرير إلى أرقام رسمية تُظهر تصاعد القلق داخل المؤسسات التعليمية، إذ جرى خلال العام الأكاديمى 2023 – 2024 الإبلاغ عن 70 طالباً جامعياً لاحتمال إحالتهم إلى برنامج بريفينت الحكومى لمكافحة التطرف، على خلفية مخاوف مرتبطة بـالتطرف الإسلاموى.
