أدوات أمريكا في إدارة الملف الإيراني

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) على منصة إكس الثلاثاء 20 يناير 2026، وصول الطائرات من طراز (F-15E Strike Eagle ) للشرق الأوسط، ضمن السرب المقاتل 494، ما يعزز الجاهزية القتالية ويضمن الأمن والاستقرار الإقليميين.

وفق ما نشر موقع “thebrasilians”، واصلت الولايات المتحدة تصعيد حضورها العسكري في الشرق الأوسط، رغم مؤشرات على تراجع الخطاب الأمريكي بشأن توجيه ضربة مباشرة لإيران، حيث عززت واشنطن وجودها الجوي والبحري في المنطقة، فيما رفعت طهران مستوى التأهب محذرة من رد مباشر في حال أي هجوم.

لم يقتصر الانتشار على المقاتلات فقط، بل رافقها إرسال أربع طائرات للتزود بالوقود من طراز KC-135 وثلاث طائرات شحن استراتيجية من نوع C-17، في خطوة تعكس استعدادًا لعمليات بعيدة المدى. وتتمتع مقاتلات F-15E بقدرة على حمل أكثر من 10 أطنان من الذخائر، وتشكل جزءًا من قوة قوامها نحو 35 طائرة متمركزة في المنطقة. في المقابل، شددت إيران لهجتها مؤكدة أن أي استهداف مباشر، بما في ذلك تهديد المرشد الأعلى علي خامنئي، سيُعدّ عملًا حربيًا يستوجب ردًا مباشرًا على الولايات المتحدة.

في هذا السياق، علق الكاتب الصحفي المصري المتخصص في الشؤون الإيرانية، أسامة الهتيمي، في تصريحات لـ”شبكة رؤية الإخبارية”: لقد راهن الكثيرون على أن أمريكا ستوجه ضربات عسكرية قاصمة بهدف إسقاط النظام الإيراني وهو ما لم يتحقق مؤكدا أن الضربة الأمريكية، في حال وقوعها، فلن تكون بهدف إسقاط النظام وإنما هي واحدة من أدوات سياسة “الضغوط القصوى” التي يمارسها الرئيس الامريكي دونالد ترامب بحق إيران منذ توليه السلطة.

ويشر الهتيمي إلى أن الإستراتيجية الأمريكية مع الدولة الإيرانية الخمينية منذ نشأتها في العام 1979 تتخذ من إيران المخالفة لها ظاهرا دولة وظيفية لتحقيق العديد من الأهداف السياسية والأمنية والاقتصادية وهو ما كان بالفعل على مدار أكثر من 45 عاما تؤكد ذلك العديد من الشواهد التي أشرنا إليها مرارا قبل ذلك.

يشير الهتيمي إلى أن وثيقة الأمن القومي الأمريكي والصادرة عن إدارة ترامب في ديسمبر 2025 تركز على “أمريكا أولا” عبر تقليص الالتزامات العسكرية واعتماد نهج “القيادة من وراء الستار” وتقليص الحروب غير الضرورية ومن ثم فهي ترفض أي عمل مكلف وغير مجد يهدف إلى تغيير الأنظمة.

يدعم ذلك الهتيمي بقوله: ما تم رصده في شهر يونيو 2025 خلال حرب الـ 12 يوما إذ لو كانت أمريكا راغبة بالفعل في إسقاط النظام الإيراني لأمكنها التحرك في هذا الاتجاه خاصة وأن الظرف السياسي والأمني في هذا الوقت ربما كان يسمح بهذا حيث اندلعت الحرب بالفعل وأصبح هناك توترا على أرض الواقع لكن ترامب وبصراحة شديدة أعلن أن إسقاط نظام طهران ليس هو الهدف الأمريكي.

يعتقد الهتيمي أن هذا الموقف فضلا عن دلالته بشأن عدم وجود رغبة أمريكية لإسقاط النظام تكمن في أنه إذا كانت أمريكا أمام هواجس قرب تحصل إيران على يورانيوم مخصب بنسبة 90% وتزايد احتمالات امتلاك لسلاح نووي لم تفعل ذلك فهل يمكن أن تقدم واشنطن على هذه الخطوة وقد نجحت في تعطيل البرنامج النووي الإيراني بعد ضرب أهم منشآته؟

وحسب الهتيمي فإن الموقف نفسه إزاء تصريحات ترامب التي توالت على خلفية تصاعد الاحتجاجات الأخيرة والتي أكد خلالها أن واشنطن جاهزة لتقديم الدعم للإيرانيين في مواجهة نظام طهران مهددا النظام بتوجيه ضربة عسكرية إذا استمرت السلطات في قتل المتظاهرين وهو ما لم يحدث.

فقد وقع وبحسب التصريحات الرسمية الإيرانية نحو 5000 قتيل بينهم 500 عنصر أمني فيما بلغ العدد وفق بعض التقديرات الصحفية والحقوقية نحو 18 ألف قتيل إيراني فهل كان ينتظر ترامب أن يصل عدد الضحايا إلى مليون قتيل مثلا حتى يمكنه التحرك، في حال كان جادا، من أجل إنقاذ الشعب الإيراني كما ادعى؟

بناء على ما سبق، وفق الهتيمي، لم يكن عدم رغبة الولايات المتحدة في إسقاط النظام الإيراني نابعا من قراءة ظرفية أو انطباع عابر بل من إدراك أعمق لوظيفة هذا النظام في المعادلة الأمريكية الإقليمية فبقاء طهران في صورتها الحالية بخصومتها المعلنة لواشنطن وخطابها الثوري يظل عنصرا وظيفيا في إدارة التوازنات وتبرير الانتشار العسكري وتسويق صفقات السلاح وإدامة مناخ التهديد.

ومع ذلك لا يستبعد الهتيمي احتمالية أن تسعى أمريكا لإسقاط النظام الإيراني وذلك في ثلاث حالات: الأولى هي أن تصر إيران على تجاوز الخطوط الحمراء وأن تعمل فعلا على امتلاك سلاح نووي. والثانية أن تنجح أمريكا في إيجاد دولة وظيفية أخرى تقوم بنفس المهام التي كانت تقوم بها إيران ومن ثم تتراجع أهمية إيران وتصبح عبئا يجب التخلص منه. وأما الحالة الثالثة فهي أن تطمئن أمريكا إلى أنه تم ترتيب الأوراق في المنطقة بشكل جيد بحيث يتم استكمال مشاريع التطبيع مع الكيان الصهيوني ومن ثم ضمان أمن هذا الكيان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *