لماذا تخلت واشنطن عن الأكراد؟

في منشور على منصة “إكس”، قال المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم باراك، يوم الثلاثاء 20 يناير/كانون الثاني، إن “الغاية الأصلية لقوات سوريا الديمقراطية بصفتها القوة الأساسية على الأرض لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية قد انتهت صلاحيتها إلى حد كبير”. وجاء هذا التصريح في أعقاب إعلان السلطات السورية الانتقالية ومسؤولين أكراد في شمال شرق سوريا عن التوصل إلى اتفاق حول مصير المناطق ذات الغالبية الكردية، بعد أسابيع من المواجهات العنيفة.

أعلنت السلطات السورية والمسؤولون الأكراد يوم الثلاثاء 20 يناير/كانون الثاني التزامهم بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيدا لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية في المؤسسات الحكومية.وفي الوقت نفسه، قالت واشنطن إن وظيفة الأكراد (قسد) في التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية قد انتهت وجاءت هذه التصريحات على لسان المبعوث الأمريكي باراك الذي اوضح أن “دمشق أصبحت الآن مستعدة وقادرة على تولي المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك السيطرة على مراكز احتجاز ومخيمات عناصر تنظيم الدولة”.

وتشكل تصريحات باراك “انقلابا” في السياسة الأمريكية تجاه الأكراد، بعد أن دعمت على مدى السنوات الماضية قوات سوريا الديمقراطية بشكل واسع، ضمن مشاركتها في التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية. وشمل هذا الدعم تزويدهم بالأسلحة، وأنظمة المراقبة والاستطلاع الجوي، والتدريب العسكري والتغطية الاستخباراتية وكذلك دعم برامج إعادة الإعمار في المناطق ذات الغالبية الكردية، وتقديم منح مالية لتمويل الرواتب.

وأسهم هذا الدعم الأمريكي في تمكين قسد من السيطرة على مساحات واسعة فيشمال وشرق سوريا، بما فيها حقول نفط استراتيجية، وإقامة إدارة ذاتية محلية، بالإضافة إلى “القضاء” على تنظيم الدولة الإسلامية.لكن بعد 11 عاما من التحالف الوثيق بين الولايات المتحدة وقسد، واشنطن قررت إنهاء دور حليفها الكردي في شمال شرق سوريا.

فمنذ وصولأحمد الشرعإلى السلطة في ديسمبر/كانون الأول 2024، وإعلان واشنطن “رضاها” عنه، وتعبير ترامب عن “إعجابه به”، ثم زيارته للولايات المتحدة، في أول زيارة لرئيس سوري للبيت الأبيض منذ عام 1946، كان ملف الأكراد دائما على الطاولة.

تحت رعاية أمريكية، تم توقيع اتفاق مارس/آذار بين الشرع ومظلوم عبدي، إلا أن الاتفاق شهد تعثرات. ويبدو اليوم، حسب التصريحات المتقاطعة، أن واشنطن تراهن على الحكومة السورية الانتقالية لتولي المسؤولية الأمنية في شمال وشرق سوريا، بما في ذلك إدارة السجون والمخيمات التي تضم عناصر تنظيم الدولة الإسلامية.

فواشنطن تتذكر أن الشرع وصل إلى السلطة و”ساهم” في سقوط نظام الأسد، وانضم إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة، كما توصل وزير خارجيته في لقاءات باريس مطلع الشهر إلى اتفاق أمني مبدئي مع إسرائيل، ما يشير ضمنيا إلى استعداد مستقبلي ربما لاتفاق تطبيع مع تل أبيب.

ويرى المراقبون أيضا أن الولايات المتحدة لا ترى أي مصلحة في “إبقاء سوريا مقسمة مع وجود قسد شمال شرق البلاد، لكن توافق على تقاسم النفوذ بين إسرائيل وتركيا، وأي طموح كردي لإنشاء دولة مستقلة يثير حفيظتها في هذه الظرفية، خاصة في ظل  توجه  إدارة ترامب لإعادة تشكيل النفوذ الإقليمي وإعادة رسمالشرق الأوسط.

ويذكر أن تحول الموقف الأمريكي كان متوقعا منذ الأيام الأولى للمواجهات بين السلطات السورية وقسد خلال الأسبوعين الماضيين، إذ أن إدارة الشرع لم تكن لتدخل في مواجهات في المناطق الكردية من دون ضوء أخضر أمريكي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *