ليبيا: السلطات تعثر على أكثر من 200 مهاجر في سجن سري في الكُفرة

حررت السلطات الليبية أكثر من 200 مهاجر كانوا في سجن سري في الكُفرة شرق البلاد. وبحسب رويترز، بعضهم قضى عامين في هذا السجن. وتأتي هذه العملية بعد أيام على انتشال 21 جثة لمهاجرين في مقبرة جماعية في أجدابيا.  وقد أفاد مصدران أمنيان ليبيان لوكالة رويترز، أمس الأحد 18 كانون الثاني/ يناير، بقيام السلطات بإطلاق سراح أكثر من 200 مهاجر من سجن سري في مدينة الكفرة جنوب شرق البلاد، بعد احتجازهم في ظروف غير إنسانية.

وقال المصدران اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتهما، إن السلطات الأمنية عثرت على سجن تحت الأرض، يبلغ عمقه نحو ثلاثة أمتار، كان يديره مهرب بشر ليبي. وقال أحد المصدرين إن هذا الشخص لم يُعتقل بعد. وأضاف المصدر ذاته احتُجز بعض المهاجرين المُفرج عنهم لمدة تصل إلى عامين في الزنازين تحت الأرض.

وقال المصدر الآخر إن ما كشفته العملية يُعد واحدة من أخطر الجرائم ضد الإنسانية التي تم الكشف عنها في المنطقة، موضحا أن 10 ناجين على أقل كان على أجسادهم آثار تعذيب. وبحسب المعلومات الواردة، فالمهاجرين المحررين يتحدرون من دول أفريقيا جنوب الصحراء، ومعظمهم من الصومال وإريتريا، ومن بينهم نساء وأطفال. فيما أفادت جمعيات محلية بوجود رضيع لا يتجاوز عمره الشهر الواحد بين الناجين.

وتقع الكفرة في شرق ليبيا، على بعد حوالي 1700 كيلومتر من العاصمة طرابلس. وعلّق النشاط دافيد يامبيو على حسابه على إكس، قائلاً بالتدقيق، يتضح جلياً أن صغر سنهم لا يمكن إخفاؤه، فوجههم وأذرعهم الصغيرة تحكي القصة بوضوح. هؤلاء أطفال اقتلعتهم أعمال العنف في إريتريا وإثيوبيا والسودان وأجزاء أخرى من أفريقيا. ولأن الحياة تفرض على الإنسان أن يفعل كل ما يلزم للبقاء، وجدوا أنفسهم، بطريقة أو بأخرى، في ليبيا.

وتابع جُمعوا بالمئات، وعُذِّبوا واغتُصبوا واستُعبدوا، وأُجبروا على دفع فدية باهظة بينما كانوا محتجزين في سجون تحت الأرض. وكان قد عُثر على ما لا يقل عن 21 جثة لمهاجرين في مقبرة جماعية في أجدابيا شرق ليبيا الأسبوع الماضي. وأعلن النائب العام الليبي في بيان يوم الجمعة 16 كانون الثاني/يناير، أن السلطات في شرق البلاد أحالت متهما إلى المحكمة لمحاكمته فيما يتعلق بالمقبرة الجماعية، وذلك بتهمة ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المهاجرين.

وأشار بيان النائب العام إلى وجود تشكيل عصابي امتهن أفراده تنظيم أفعال: الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر في مدينتيْ: الكفرة، وأجدابيا، ما أسفر عن تحرير 195 مهاجراً من الاحتجاز القسري.

ومنذ سقوط معمر القذافي في 2011، أصبحت ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الفارين من الصراعات والأزمات في أفريقيا والشرق الأوسط، والراغبين في الوصول إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط. ويتعرض المهاجرون في ليبيا للاعتقال والسجن والتعذيب، بالإضافة إلى الاستغلال الجسدي والجنسي، ومطالبة ذويهم بدفع فدية مقابل الإفراج عنهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *