غريغوري بوفينو: الوجه المكشوف لحرب ترامب ضد المهاجرين الغير شرعيين

أصبح غريغوري بوفينو، رئيس دائرة الجمارك وحماية الحدود في الولايات المتحدة، الوجه المعروف لعمليات الترحيل التي تنفذها وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية، إذ غالبا ما يظهر ضباط الوكالة الملثمين أثناء العمليات، لكن بوفينو يشكل الاستثناء. فمن هو الوجه المكشوف لوكالة ICE المثيرة للجدل، والتي تتهمها منظمات حقوقية بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان؟

بقَصة شعر قصيرة وبدلة عسكرية، أصبح غريغوري بوفينو الوجه المألوف للسياسة التي تنتهجها إدارة ترامب في ضد الهجرة غير الشرعية. ويشغل بوفينو، البالغ من العمر 55 عاما، منصب رئيس شرطة الحدود الأمريكية (US Border Patrol)، وهو أحد القلائل من الضباط المكلفين بعمليات توقيف المهاجرين الذين يظهرون وجوههم علنا أثناء تنفيذ المهام.

وينشط بوفينو بشكل لافت على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتابعه على منصة إنستغرام اكثر من 90 ألف شخص وينشر عبر حساباته مقاطع وصورا يظهر فيها بشكل بطولي، إلى جانب صور للأشخاص الذين يعتقلهم والذين يصفهم بالتهديد.

عمل بوفينو لسنوات طويلة ضابطا إقليميا في شرطة الحدود في ولاية كاليفورنيا، ويتدخل اليوم في مدن تدار من قبل مسؤولين ديمقراطيين يرفضون المشاركة في سياسة الترحيل الجماعي، التي جعلها دونالد ترامب إحدى أولويات إدارته منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025

وبدأ بوفينو يثير جدلا واسعا صيف العام الماضي في كاليفورنيا، عندما قاد عمليات مداهمة لتوقيف أشخاص يشتبه في إقامتهم غير القانونية في الولايات المتحدة. ولم يتردد في اللجوء إلى استخدام القوة، من خلال اعتقالات عنيفة أمام المتاجر، أو استعراضات أمنية، مثل تسيير دوريات على ظهور الخيل في متنزهماك آرثر (MacArthur Park) بمدينة لوس أنجلوس في يوليو/تموز الماضي.

وفي شيكاغو ومنطقة الغرب الأوسط (Midwest)، قاد بوفينو منذ الخريف الماضي عملية ميدواي بليتز(Operation Midway Blitz)، التي أسفرت عن توقيف أكثر من 4500 مهاجر، بينهم عدد كبير من المجرمين، وفق السلطات الأمريكية. غير أن بيانات حللتها شبكة سي بي إس نيوز (CBS News) أظهرت أن 3% فقط من المعتقلين كانوا مدانين سابقا بجرائم عنف، حسب الصحف الامريكية.

وينتقد المعارضون أسلوب بوفينو، معتبرين أنه يستخدم قوة مفرطة ويعتقل أشخاصا بلا سجل جنائي، بل وحتى مواطنين أمريكيين.

بوفينو، الذي تعهد باعتقال أسوأ الأسوأ على حد تعبيره، نشأ في عائلة أمريكية من أصول إيطالية في ولاية كارولاينا الشمالية، إذ هاجر أجداده من إقليم كالابريا الإيطالي إلى ولاية بنسلفانيا عام 1909، قبل أن يحصلوا على الجنسية الأمريكية سنة 1927. وحسبما نقلته الصحف المحلية، استلهم بوفينو فكرة الانضمام إلى شرطة الحدود في طفولته، بعد مشاهدته فيلم The Border عام 1982.

أما على الصعيد الأكاديمي، فتخرج بوفينو من المرحلة الثانوية عام 1988، ثم التحق بجامعة ويسترن كارولاينا ، ثم في عام 1996، انضم بوفينو إلى شرطة الحدود الأمريكية. ويذكر كذلك أن اسم بوفينو تصدر عناوين الأخبار في نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد أن أصدرت قاضية في مدينة شيكاغو أمرا بحقه، يقضي بضرورة تقديمه إحاطة يومية، وذلك على خلفية موجة من الاحتجاجات واستخدام الغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين في الشوارع.

واعترف بوفينو أمام القاضية بأنه أطلق الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين دون تحذير مسبق، رغم وجود أمر قضائي مؤقت يقيد استخدام القوة من قبل عناصر الشرطة، وذلك بعد أن أمرت القاضية بضرورة تفعيل كاميرا الجسد الخاصة به.

لكن تورطه في اعتقالات استخدمت خلالها القوة المفرطة، وقيامه بتوقيف أشخاص بلا سجل جنائي، بل وحتى مواطنين أمريكيين، بحسب منتقديه، لم يمنع إدارة ترامب من الإشادة به، إذ سبق أن وصفته كريستي نويم، وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية، بأنه القائد الأعلى لشرطة الحدود.

ويواصل بوفينو جولاته في أنحاء الولايات المتحدة، حيث شوهد مؤخرا في مدينة مينيابوليس عقب مقتل الأمريكية رينيه غود على يد أحد عناصر وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية. وفي تعليقه على الحادثة، قال بوفينو إنه يرفع قبعته للشرطي الذي تسبب في مقتل رينيه غود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *