
مع تصاعد الاحتجاجات في إيران واستمرار السلطات في قمعها، تعهّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، باتخاذ “إجراء قوي للغاية” في حال تنفيذ الإعدامات بحق الموقوفين في المظاهرات. ويأتي ذلك بالتزامن مع تقارير لمنظمة حقوقية عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى بين المحتجين وأفراد قوات الأمن، بينما أفاد مكتب مدعي عام العاصمة بأن عددا غير محدد من الموقوفين سيُلاحق بتهمة “شنّ حرب على الله“.
فيما تواصل السلطات في إيران قمع الاحتجاجات، تعهّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء باتّخاذ “إجراء قوي للغاية” إذا أقدمت السلطات الإيرانية على إعدام أشخاص أوقفوا في المظاهرات التي تشهدها الجمهورية الإسلامية. وقال الرئيس الأمريكي ردا على سؤال وجّهه صحافي في شبكة سي بي إس بشأن احتمال تنفيذ إعدامات شنقا اعتبارا من الأربعاء، “سنتّخذ إجراء قويا للغاية إذا فعلوا شيئا كهذا“. وفي وقت سابق، أكد ترامب للإيرانيين أن “المساعدة في طريقها” إليهم، داعيا إياهم إلى الاستمرار في التظاهر. يأتي ذلك فيما أعلنت منظمة حقوقية مقتل آلاف الأشخاص في التحرك المستمر منذ أسبوعين.
وبدأت المظاهرات في 28 كانون الأول/ديسمبر من خلال إضراب تجار في طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية ثم توسّعت إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة للجمهورية الإسلامية، فيما لا تزال إيران تتعافى من تداعيات حرب مع إسرائيل استمرت 12 يوما في يونيو 2025، وضربات قاسية تعرّض لها عدد من حلفاء الجمهورية الإسلامية الإقليميين. وأعادت الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر فرض عقوبات على إيران على صلة ببرنامجها النووي.
وأظهرت مقاطع فيديو جديدة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي وتمكنت وكالة الأنباء الفرنسية من تحديد مواقعها، جثثا وضعت داخل مسجد في جنوب العاصمة الإيرانية. وفي سياق الضغط الدبلوماسي، استدعت باريس وبرلين ولندن وعواصم أوروبية أخرى سفراء إيران لديها للتنديد بـ”القمع الأكثر عنفا والأكثر دموية للمظاهرات” منذ سنوات، بحسب ما قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر. كذلك، استدعى الاتحاد الأوروبي السفير الإيراني في بروكسل.
وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أعلنت أنها ستقترح “على وجه السرعة” عقوبات جديدة على إيران. وشجع ترامب الثلاثاء المتظاهرين الإيرانيين على مواصلة حراكهم حتى إسقاط السلطات. ترامب للإيرانيين: استمروا في التظاهر وسيطروا على مؤسساتكم والمساعدة في طريقها إليكم ونشر الرئيس الأمريكي على منصته تروث سوشال “أيها الوطنيون الإيرانيون، استمروا في التظاهر – سيطروا على مؤسساتكم”، مضيفا “لقد ألغيت كل الاجتماعات مع مسؤولين إيرانيين إلى أن يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين“.
ويذكر أن ترامب قد هدد مرارا بالتدخل عسكريا في إيران، ردا على ما يعتبره قتلا للمتظاهرين، وكان البيت الأبيض قد أكد الإثنين أن احتمال تنفيذ ضربات جوية لإنهاء القمع لا يزال مطروحا، لكنه شدد على أن الدبلوماسية تبقى “الخيار الأول“. وأعلن ترامب أيضا فرض عقوبات جمركية على شركاء إيران التجاريين عبر رسوم بنسبة 25% تدخل “حيّز التنفيذ فورا“.
وفي وقت تواجه فيه إيران أحد أوسع تحركات الاحتجاج منذ انتصار الثورة الإسلامية في العام 1979، بقيت البلاد شبه معزولة عن العالم الثلاثاء مع تواصل حجب الإنترنت لليوم السادس على التوالي. واتهم مدافعون عن حقوق الإنسان طهران بمحاولة إخفاء حملة القمع التي يقولون إنها أسفرت عن سقوط مئات، وربما آلاف القتلى، وبإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين. وقال كيان تحصيلداري من إسطنبول، ناقلا شهادة أصدقاء له في مشهد بشمال شرق إيران إن “العنف يتصاعد، وكذلك الاعتقالات.
وفي المقابل، أفاد صحافي في وكالة الأنباء الفرنسية في طهران بأن الاتصالات الهاتفية الدولية التي انقطعت منذ الجمعة، استؤنفت الثلاثاء من إيران إلى الخارج، لكنها ما زالت رديئة. بالتزامن مع ذلك، أعلنت منظمة “حقوق الإنسان في إيران” (Iran Human Rights) التي تتخذ من النرويج مقرا، أنها وثقت مقتل 734 شخصا خلال الاحتجاجات، بينهم تسعة قاصرين، لكنها حذرت من أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير.
وتابعت المنظمة أن قطع الإنترنت جعل من “الصعب للغاية التحقق بصورة مستقلة من هذه التقارير”، مشيرة إلى أن نحو 10 آلاف شخص اعتُقلوا، وفق تقديراتها. وأفاد مدير المنظمة محمود أميري، أنّ “الأرقام التي ننشرها تستند إلى معلومات وردت من أقل من نصف محافظات البلاد وأقل من 10 في المئة من مستشفيات إيران. ومن المرجح أن يكون العدد الحقيقي للقتلى بالآلاف“.
في خضم ذلك، تزايدت المخاوف من استخدام الجمهورية الإسلامية عقوبة الإعدام لقمع الاحتجاجات، في وقت أفاد مكتب مدعي عام طهران بأن عددا غير محدد من الموقوفين سيُلاحق بتهمة “المحاربة” أي “شنّ حرب على الله”، وهو مصطلح في الشريعة الإسلامية يُعدّ جريمة يعاقب عليها بالإعدام في إيران، واستُخدمت على نطاق واسع في السابق في قضايا تنفيذ أحكام الإعدام.
وأوضحت منظمة العفو الدولية أنّ “المخاوف تتزايد من أن تلجأ السلطات مجددا إلى المحاكمات السريعة والإعدامات التعسفية لسحق المعارضة وردعها“. وفي السياق، أشارت “منظمة حقوق الإنسان في إيران” إلى قضية عرفان سلطاني (26 عاما) الذي أوقف الأسبوع الماضي في مدينة كرج قرب طهران وحُكم عليه بالإعدام ومن المقرر تنفيذ الحكم في وقت مبكر الأربعاء، وفقا لمصدر عائلي.
بدورها، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن السلطات الإيرانية “كثفت بشكل ملحوظ” منذ 8 كانون الثاني/يناير حملتها الدامية ضد المتظاهرين، مع “تقارير موثوقة” تفيد بأن قوات الأمن تنفذ “عمليات قتل واسعة النطاق” في أنحاء البلاد. في المقابل، تحدثت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن مقتل عشرات من عناصر قوات الأمن، تحولت مراسم تشييع بعضهم إلى تجمعات كبيرة مؤيدة للحكومة. وأعلنت السلطات الحداد الوطني ثلاثة أيام على “الشهداء“.
ويستمر حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية في 8 كانون الثاني/يناير الجاري، وفق ما أفادت صباح الثلاثاء منظمة “نتبلوكس” غير الحكومية التي تراقب الإنترنت. وأوضحت “نتبلوكس” أن “108 ساعات مرت منذ بدء إيران فرض حجب شامل للإنترنت يعزل الإيرانيين عن بقية العالم وعن بعضهم بعضا“.
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع قناة “الجزيرة” الثلاثاء، إن خطوة طهران حجب الإنترنت منذ أكثر من أربعة أيام اتُخذت بعد بدء ما وصفه بـ”العمليات الإرهابية” ضمن المظاهرات. وأضاف عراقجي: “نحن مستعدون لأي احتمال، ونأمل أن تقوم واشنطن بخيار حكيم. لا يهم أي خيار يختارونه، نحن جاهزون له“.
سعت الحكومة الإيرانية الإثنين إلى استعادة السيطرة على الشارع عبر مظاهرات حاشدة في أنحاء البلاد، أشاد بها المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، بصفتها دليلا على إنهاء الحركة الاحتجاجية، و”تحذيرا” للولايات المتحدة. ويحذر محللون من أن الحديث عن سقوط وشيك للنظام سابق لأوانه، مشيرين إلى أجهزة القمع القوية لديه، بما في ذلك الحرس الثوري المكلف حماية الثورة الإسلامية.
غير أنّ المستشار الألماني فريدريش ميرتس رأى الثلاثاء أنّ النظام الإيراني يعيش “أيامه وأسابيعه الأخيرة“. وقال خلال زيارة إلى بنغالور في جنوب الهند: “عندما لا يستطيع نظام ما الحفاظ على السلطة إلا بالعنف، فإنه عمليا يحتضر“.
فرانس24/ أ ف ب
