أول رد إخواني على ترامب: الخطة الزمنية للتصنيف والعقوبات المرتقبة

تدخل جماعة الإخوان المسلمين واحدة من أكثر المراحل حرجاً في تاريخها الممتد، بعد أن بدأ العد التنازلي الرسمي لتصنيف فروع محددة منها “منظمات إرهابية أجنبية ” (FTOs)، إثر توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً حاسماً بهذا الشأن هذا التوجه الأمريكي، المدعوم بأدلة استخباراتية جديدة، أثار “صدمة” و”ارتباكاًعميقاً” داخل صفوف الجماعة المنقسمة، ودفعها إلى إعلان ملاحقة القرار قضائياً رغم خطورته المتوقعة.

نشر السجل الاتحادي الأمريكي نص الأمر التنفيذي الرئاسي الموقع من ترامب في 24 تشرين الثاني (نوفمبر) 2025، وهو ما فعّل الآليات القانونية ووضع جدولاً زمنياً صارماً، فخلال (30) يوماً بحلول نهاية كانون الأول (ديسمبر)، يقدّم كلٌّ من وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت تقريراً مشتركاً للرئيس لتقييم تصنيف أيّ فروع أو أقسام من الإخوان “منظمات إرهابية أجنبية”، بما في ذلك تلك الموجودة في لبنان والأردن ومصر، وفق (إرم نيوز).

التوجه الأمريكي، المدعوم بأدلة استخباراتية جديدة، أثار “صدمة” و”ارتباكاً عميقاً” داخل صفوف الجماعة المنقسمة.

وبعد (45) يوماً إضافياً يتخذ وزير الخارجية أو الخزانة، حسب الاختصاص، جميع الإجراءات اللازمة لإتمام التصنيف وبدء سريانه. ويأتي هذا الأمر التنفيذي، الذي يُلزم الوكالات الاتحادية بالتنفيذ بأقصى سرعة، مدعوماً بوصف حاد للجماعة كـ “شبكة عابرة للحدود تغذي الإرهاب والحملات التخريبية ضد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها”.

وتهدد الإجراءات بتطبيق عقوبات مالية صارمة، تشمل تجميد الأصول وحظر المعاملات والملاحقة القانونية لأيّ دعم مادي، بالإضافة إلى فرض منع سفر وتنقل. أثار القرار “زلزالاً جيوسياسياً” داخل التنظيم الذي يعاني أصلاً من انقسامات حادة إلى ثلاث جبهات رئيسية في الخارج: (جبهة صلاح عبد الحق “جبهة لندن”، وتيار التغيير، وجبهة محمود حسين “جبهة إسطنبول”).

وقد صدر أول تعليق رسمي من جبهة لندن (بقيادة صلاح عبد الحق)، التي أكدت الرفض القاطع للأمر التنفيذي، زاعمة أنّ التنظيم لا يعمل من خلال فروع، بل بكيانات منفصلة تتخذ قراراتها الخاصة.

خلال (30) يوماً يقدّم كلٌّ من وزيري الخارجية والخزانة تقريراً لتقييم تصنيف الإخوان “منظمات إرهابية أجنبية”، وبعد (45) يوماً يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لإتمام التصنيف وبدء سريانه. 

وأعلنت الجبهة عزم الجماعة على “استخدام كل السبل القانونية المتاحة للطعن بهذه الإجراءات”، وطالبت واشنطن بالتمسك بمبادئ الشفافية والإنصاف. وعدّت الجبهة أنّ التصنيف “يُقوّض الأمن القومي الأمريكي والاستقرار الإقليمي، ويخدم أجندات خارجية، كما أنّه “منفصل تماماً عن الواقع، وغير مدعوم بأيّ أدلة“.

في المقابل، صرّحت جبهة “تيار التغيير” بأنّ القرار “يستهدف كل صوت حر، أو مقاوم للاحتلال”، مؤكدة أنّ “الإدارة الأمريكية هي العدو الأول لحرية المنطقة”. بينما التزمت جبهة محمود حسين الصمت ولم تصدر بياناً رسمياً.  ويرى خبراء أمن أنّ ردود الفعل هذه نابعة من “ارتباك داخلي وصدمة من القرار”، متوقعين أن يكون التصنيف مسماراً أخيراً في نعش الجماعة” كـ “تنظيم وليس أفكاراً خاصة“.

ويتفق خبراء، نقلت عنهم صحيفة (الشرق الأوسط)، على أنّ التأثير الأكبر سيكون على التمويل، متوقعين “صدمة اقتصادية” للشبكات المالية، بما في ذلك تجميد ملايين الدولارات من “جمعيات خيرية” وهمية، وهو ما يقطع “الشريان الأساسي للبقاء” على حدّ وصف الخبراء. وتوقع الخبراء صعوبات كبيرة ستواجه التنظيم في نقل الأموال وتحركات الأفراد وجمعياتهم في أوروبا والولايات المتحدة.

جبهة لندن أعلن عزم الجماعة على “استخدام كل السبل القانونية المتاحة للطعن بإجراءات إدارة ترامب، وطالبت واشنطن بالتمسك بمبادئ الشفافية والإنصاف. وأكدوا أنّ القرار الأمريكي سيؤدي إلى “انشقاقات واسعة” وإعلان فروع كثيرة انفصالها عن التنظيم الدولي علناً، مع لجوء الجماعة إلى “تغيير جلدهاوالعمل بـ “أسماء جديدة” كاستراتيجية للهروب إلى الأمام.

وفي السياق كان الخبير في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، قد كشف في تصريح لـ (سكاي نيوز)، عن اجتماعات عقدها التنظيم في تركيا وماليزيا وبلدان أخرى خلصت إلى توجهات جديدة قائمة على “التمويه التنظيمي”: كتغيير مُسمّى الجماعة في جميع مؤسساتها، وعدم إعلان وجود تنظيم عالمي للإخوان، والتحول إلى “تيار غير مرئي” داخل المجتمعات تصعب مراقبته أو إعلانه إرهابياً.

جبهة “تيار التغيير”: “القرار يستهدف كل صوت حر، أو مقاوم للاحتلال”، مؤكدة أنّ “الإدارة الأمريكية هي العدو الأول لحرّية المنطقة.”  ولا يختلف الخبير في شؤون الحركات المتطرفة منير أديب، عن ذلك التقدير، عادّاً أنّ “القرار سبَّب ارتباكاً للجماعة، وليس أمامها إلا عقد اجتماع التنظيم الدولي لها (أعلى هيئة) للنظر في ردود الفعل المتوقعة”، مشيراً إلى أنّ القرار ربما يكون المسمار الأخير في نعش الإخوان بوصفه تنظيماً وليس أفكاراً خاصة، والدول العربية بذلت مجهوداً كبيراً في تقويض هذا التنظيم“.

ويمثل هذا التحرك الأمريكي، بالتزامن مع موجة مماثلة من الإجراءات في أوروبا (كالتحرك الألماني الأخير)، عزلة دولية متزايدة، تحوّل الإخوان من مجرد حركة معارضة” إلى هدف دولي للملاحقة والتضييق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *