
أقر بيان مشترك صادر عن 29 دولة، على رأسها بريطانيا والولايات المتحدة، الاثنين، بما خلصت إليه لندن بشأن تورط إيران المفترض في الحادثة التي وقعت في قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو البريطاني، وذلك بالتزامن مع تأكيد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام أن محاولة الهجوم يُرجح أنها نُسقت من قبل إيران، وأن الحرس الثوري أصدر التعليمات لتنفيذه، الأمر الذي نفته طهران بشدة ووصفته بالمؤامرة.
وشدد بيان الدول الـ29 على أن أي محاولة من جانب إيران لتهديد الأفراد أو إسكاتهم أو ترهيبهم أو مضايقتهم أو إلحاق الضرر بهم أو إكراههم داخل أراضي الدول الموقعة، سواء عبر وكلاء أو بأي وسيلة أخرى، أمر غير مقبول. واعتبر أن واقعة فيرفورد تظهر استعداد الحرس الثوري لشن ما وصفها باعتداءات خارج حدود إيران. وأكدت الدول الموقعة أن كل من يمارس أنشطة عدائية نيابة عن إيران أو أي دولة أخرى ينبغي أن يدرك أن هذه الدول ستتخذ الإجراءات اللازمة لكشف هذه الأعمال والتحقيق فيها وإحباطها، وملاحقة مرتكبيها قضائيا.
وفي المقابل، نددت الخارجية الإيرانية مساء الاثنين بشدة بما وصفتها بادعاءات مسؤولين بريطانيين بتورط إيران في حادث أمني مزعوم بقاعدة فيرفورد الجوية، وقالت إن هذه الادعاءات “مؤامرة دنيئة تهدف إلى المضي في حملة معاداة إيران“.
وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن “لندن ومخططي ومنفذي هذه العملية الملفقة يتحملون مسؤولية التداعيات الناجمة عن هذه الأكاذيب”. وفي وقت سابق الاثنين، قالت وكالة الأنباء الإيرانية إن سفير إيران في لندن رفض في لقائه وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني اتهام طهران في حادث قاعدة فيرفورد، وأكد استعداد بلاده للتعاون مع الجهات المعنية في إطار التحقيق.
وفي كلمة أمام مجلس العموم الاثنين، قال رئيس الوزراء البريطاني إن بلاده لن تتسامح مع هذه الهجمات، وستواصل مكافحة الشبكات الإيرانية ومحاولاتها جمع التمويل والإضرار بالمملكة المتحدة.
إعلان وأضاف بيرنهام أن السلطات ستوافي الجمهور بمستجدات بشأن الحادثة في قاعدة فيرفورد، مشيدا بسرعة استجابة عناصر الجيش والشرطة للحوادث التي وقعت في قاعدتي فيرفورد ومولسوورث، مشيرا إلى استمرار التواصل مع الولايات المتحدة بشأن حماية القواعد العسكرية البريطانية.
من جهته، أعلن وزير الخارجية البريطني إد ميليباند استدعاء السفير الإيراني في لندن، قائلا إن محاولات طهران لتقويض أمن بريطانيا وشركائها عبر ما وصفها بشبكاتها الإجرامية وجماعاتها غير مقبولة ولن يتم التسامح معها.
كما أعلن ميليباند إدراج مواطنين إيرانيين اثنين على قائمة العقوبات لدورهما فيما وصفها بأنشطة عدائية نيابة عن النظام الإيراني، وفق تعبيره. ورحب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته ببيان “الحلفاء والشركاء”، وقال إن الحلف سيواصل حماية أمن مليار شخص في جميع أنحائه.
وعقب إعلان الشرطة البريطانية عن اعتقال رجل يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية على خلفية حادث غامض في قاعدة فيرفورد جنوبي إنجلترا، أفادت تقارير بأن واشنطن سحبت بشكل مفاجئ 12 قاذفة
في ملف آخر، أكد رئيس الوزراء البريطاني أن بلاده ستواصل الوقوف إلى جانب المملكة العربية السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، منددا بالهجوم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض. وقال إن بريطانيا أرسلت أنظمة للدفاع الجوي إلى السعودية، إلى جانب توفير قدرة التزود بالوقود جوا، لافتا إلى أن المهمة نفذت 14 عملية، وأن لندن مستمرة في دعم الجهود الرامية إلى حماية المدنيين.
واستهدفت هجمات حوثية مطار الملك خالد في الرياض مما أسفر عن ضحايا مدنيين، وأثار ذلك تنديدا عربيا ودوليا. وتطرق بيرنهام إلى تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، قائلا إن الهجمات الروسية تكثفت خلال الأسابيع الثلاثة، مع تزايد الهجمات على المدنيين والمباني السكنية والمنازل التي تؤوي العائلات والأطفال.
وقال إنه ناقش مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال اتصال هاتفي السبت الماضي، تكثيف روسيا هجماتها خلال ساعات النهار بهدف كسر عزيمة الأوكرانيين، مؤكدا أن هذه المحاولات لن تنجح. وأضاف أن زيلينسكي أبلغه استعداد أوكرانيا لتنفيذ وقف إطلاق النار على منشآت الطاقة فور الإعلان عن موعد بدء سريانه، مشيرا إلى أنه سيبحث معه هذه المسألة خلال الأيام المقبلة.
وأشار إلى إعلان تمويل جديد لدعم أوكرانيا خلال فصل الشتاء الخامس منذ بدء الهجوم الروسي، إلى جانب حزمة عقوبات تشمل النفط الروسي. ورحب بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقف إطلاق على منشآت الطاقة من الجانبين، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل أسرع وسيلة لإعادة الديزل إلى الأسواق الدولية دون مكافأة الطرف المعتدي.
وفيما يتعلق بحلف شمال الأطلسي، شدد بيرنهام على أن الحلف دفاعي ولا يسعى إلى المواجهة، مؤكدا في الوقت ذاته التزام بلاده الكامل بتعهداتها تجاه الحلف، واستعدادها للدفاع عن نفسها وعن حلفائها.
واتهم روسيا بتنفيذ حملة من الهجمات الهجينة وأعمال التخريب في أنحاء أوروبا، موضحا أنه اتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارته إلى برلين الأسبوع الماضي، على إقامة شراكة جديدة للتصدي لهذه الهجمات ومحاولات زعزعة استقرار الديمقراطيات الأوروبية.
كما أكد مجددا تأسيس مركز جديد للدفاع عن المعلومات، سبق الإعلان عنه، مشيرا إلى أهمية تعزيز الشراكات مع الحلفاء في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة. وأعلن انفتاح بريطانيا على انضمام ألمانيا إلى الحلف إلى جانب إيطاليا واليابان، في إطار مبادرة الشراكة التي ناقشها خلال زيارته إلى برلين.
وفي الشأن الأوروبي، أعلن بيرنهام أن القمة المرتقبة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي ستُعقد في بروكسل يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، عقب اجتماع وصفه بالإيجابي مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في نيويورك.
وقال إن القمة تمثل فرصة لإحراز تقدم في ملفات أساسية، تشمل تعزيز النمو الاقتصادي البريطاني، والتحكم بالهجرة غير الشرعية، والتوصل إلى اتفاق تجاري بشأن المواد الغذائية والمشروبات، وتعزيز الربط بين أنظمة الطاقة، وفتح برامج للشباب، وتعميق التعاون في مجال الهجرة.
وأوضح أن المفاوضات تتناول أيضا المخاوف المرتبطة بالمنتجات المصنوعة في أوروبا، معتبرا أن التوصل إلى اتفاق من شأنه تخفيف الأعباء البيروقراطية والتكاليف التي تواجه قطاعات اقتصادية عدة، وفي مقدمتها الزراعة وإنتاج الأغذية.
واعتبر إن خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي مطلع عام 2020 لم يكن الأفضل للمملكة المتحدة، مؤكدا أن استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) شرعي، وأنه لم يشكك في نتائجه أبدا، وذلك بعد ساعات من اتهامه روسيا بالتدخل في الاستفتاء الذي جرى على الخروج عام 2016. وأوضح بيرنهام أن التعاون المقترح مع بروكسل يشمل تعزيز إنفاذ القانون، وتبادل المعلومات بشأن المجرمين الأجانب، وتسريع إجراءات الحصول على الأدلة.
وأكد أن حكومته ستعمل خلال الأسابيع الخمسة المقبلة للتوصل إلى نتيجة إيجابية في القمة، معتبرا أن بقاء العلاقات مع الاتحاد الأوروبي على وضعها الراهن لم يعد كافيا لتحقيق مصالح بريطانيا، وأن المطلوب هو اتباع نهج عملي يوازن بين تعزيز النمو الاقتصادي وضبط الهجرة والحفاظ على القيم والأمن.
وشدد على أن الحوار بشأن مستقبل العلاقات مع الاتحاد الأوروبي يجب أن يستمر بعد القمة، مع وضع مصالح الشعب البريطاني في صميم المفاوضات، مؤكدا أن بلاده ستواصل التحرك بشفافية وحذر للتوصل إلى تفاهمات تخدم مصالحها على المدى الطويل.
وفي ختام كلمته، قال بيرنهام إن بريطانيا تستعد لتولي رئاسة مجموعة العشرين عام 2027، مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعي سيكون محورا أساسيا خلال رئاستها، مع التركيز على الاستفادة من إمكاناته والتعامل مع مخاطره، والعمل على التوصل إلى معايير بشأن استخدامه.
وأكد أن بلاده تسعى إلى أداء دور قيادي على الساحة الدولية، مضيفا أن بريطانيا عادت إلى أداء دورها على مختلف الأصعدة، وأنها تتطلع بثقة إلى المستقبل.
المصدر: الجزيرة
