
نفذت الإمارات العربية المتحدة ضربة جوية بطائرة مسيرة استهدفت عناصر من حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة في شمال الصومال، في أول هجوم إماراتي يُعلن عنه ضد الحركة منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، وذلك في ظل توتر العلاقات بين أبوظبي والحكومة الفيدرالية الصومالية، واستمرار المواجهات العسكرية ضد الحركة التي تخوض تمردا مسلحا منذ نحو عقدين.
نقلت وكالة فرانس برس، الأربعاء، عن مسؤولين أمنيين محليين أن الضربة نُفذت الثلاثاء 20 تشرين الأول / اكتوبر في ممر غالغالا الجبلي بإقليم بونتلاند، واستهدفت أربعة مسلحين كانوا يزرعون عبوات ناسفة على جانب الطريق. وأوضح المسؤولان أن الغارة أسفرت عن إصابة اثنين من المسلحين بجروح، قبل أن تتدخل قوات محلية شبه عسكرية وتقتلهما.
ونفذت مسيرات إماراتية مهمات استطلاعية يومي الاثنين والثلاثاء، عقب هجوم بعبوة ناسفة شنته حركة الشباب ضد قوات بونتلاند. وانطلقت المسيرات من مطار بوصاصو، حيث تمتلك الإمارات قاعدة عسكرية. وتوقع المسؤولان أن تعلن سلطات بونتلاند خلال الأيام المقبلة شن هجوم جديد ضد الحركة، التي تحتفظ منذ سنوات بوجود مسلح في جبال المدو بشمال البلاد، وإن كان عدد مقاتليها هناك أقل بكثير مقارنة بمناطق انتشارها في وسط الصومال وجنوبه.
وتأتي الضربة الإماراتية في سياق سياسي معقد، إذ تشهد العلاقات بين أبوظبي ومقديشو تدهورا بسبب دعم الإمارات إدارات وقوى إقليمية معارضة على خلاف مع الحكومة المركزية، ولا سيما في أرض الصومال التي أعلنت انفصالها من جانب واحد. وتتمتع بونتلاند بحكم ذاتي واسع، وتدير شؤونها بدرجة كبيرة من الاستقلال عن السلطات الفيدرالية، ما يضيف بعدا سياسيا إلى العمليات العسكرية الأجنبية المنفذة على أراضيها.
ولم يصدر عن الحكومة الصومالية تعليق على الغارة، التي تتزامن مع خلافات داخلية بشأن الخطط الرامية إلى تنظيم الانتخابات الوطنية المقررة عام 2027، وسط اعتراضات من بعض الأقاليم.
كما تثير التطورات تساؤلات بشأن مستقبل الجهود الدولية لمكافحة حركة الشباب، خصوصا بعد إعلان الولايات المتحدة عزمها وقف تمويل عملية لوجستية أساسية تابعة للأمم المتحدة في الصومال بحلول نهاية العام الجاري.
ورغم نجاح قوات الاتحاد الأفريقي، خلال السنوات الماضية، في إبعاد الحركة عن العاصمة مقديشو ومدن رئيسية أخرى، إلا أنها لا تزال تسيطر على مناطق ريفية واسعة، وتدير فيها محاكم ونظاما لجمع الضرائب وتقديم بعض الخدمات.
واستعادت الحركة أيضا مساحات كبيرة من الأراضي التي خسرتها خلال العمليات العسكرية التي شنها الجيش الصومالي عامي 2022 و2023، ما يعكس استمرار التحديات الأمنية التي تواجه السلطات الصومالية وحلفاءها في مواجهة التمرد المسلح.
