
تصاعدت حالة الجدل حول الفنان محمود عبدالمغني، بعد ظهوره في فقرة من برنامج البلوجر محمد طاهر، التي استضاف خلالها الناقد الفني طارق الشناوي ووجه له عددًا من الأسئلة حول مجموعة من نجوم الفن، لتتحول إجابة الشناوي عن عبدالمغني إلى محور نقاش واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.
ورغم أن رأي طارق الشناوي في تجربة محمود عبدالمغني السينمائية ليس جديدًا، فإن إعادة طرحه حاليًا، بالتزامن مع التعليقات الساخرة التي أطلقها مقدم البرنامج، دفعت عددًا من المتابعين إلى انتقاد الحلقة، والدفاع عن عبدالمغني باعتباره أحد الفنانين الذين يمتلكون رصيدًا طويلًا من الأدوار اللافتة في السينما والدراما.
خلال الحلقة، تحدث طارق الشناوي عن محمود عبدالمغني، معتبرًا أنه يحاول تقديم نفسه باعتباره نجمًا شعبيًا أو نجم شباك، لكنه يرى أن هذه المنطقة لا تناسبه.وأشار الشناوي إلى أن هناك منتجين راهنوا في فترات سابقة على عبدالمغني ومنحوه أدوار البطولة، إلا أن هذه التجارب، بحسب تقييمه، لم تحقق النجاح الجماهيري المنتظر.
ورأى الناقد أن عبدالمغني يكون أكثر تأثيرًا عندما يظهر إلى جوار نجوم آخرين، معتبرًا أن قوته الأساسية تكمن في قدرته التمثيلية، وليس بالضرورة في قدرته على قيادة فيلم بمفرده وتحقيق إيرادات جماهيرية كبيرة.
وهذه الرؤية تحديدًا ليست جديدة على الشناوي؛ إذ سبق أن قال في تصريحات سابقة إن عبدالمغني ممثل جيد وقوي، لكنه لا يمتلك القدرة على جذب جمهور شباك التذاكر، كما انتقد وقتها تجربة فيلم النبطشي. لم يتوقف النقاش عند تقييم طارق الشناوي، إذ تدخل مقدم البرنامج محمد طاهر بتعليقات ساخرة حول فكرة أن عبدالمغني يحاول فرض نفسه كبطل.
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي المقطع باعتباره تجاوزًا في طريقة الحديث عن فنان له تاريخ طويل، خصوصًا أن السخرية لم تتعلق بتقييم عمل فني بعينه، وإنما امتدت إلى مكانة الفنان ومحاولته أن يصبح بطلًا.كما ظهر خلال الحوار سؤال طاهر لزملائه في البرنامج بصورة ساخرة عما إذا كان أحد منهم قد دخل فيلمًا من بطولة محمود عبدالمغني، في محاولة لإسناد وجهة النظر التي طرحت خلال الحلقة.
وهنا تحديدًا انتقل الجدل من اختلاف في الرأي الفني إلى نقاش حول أسلوب تناول الفنانين، وهل يمكن تقديم النقد بشكل ساخر من دون أن يتحول إلى تقليل من شأن الفنان أو تاريخه.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، لم يتفق قطاع من المتابعين مع الطريقة التي تناولت بها الحلقة محمود عبدالمغني، مؤكدين أن من حق أي ناقد أن يختلف مع اختيارات الفنان أو قدرته على تحقيق الإيرادات، لكن ذلك لا يعني التقليل من موهبته أو مشواره.
وظهرت تعليقات تدافع عن عبدالمغني باعتباره ممثلًا موهوبًا وناجحًا في الدراما، فيما انتقد آخرون أسلوب السخرية الذي استخدمه محمد طاهر، معتبرين أن الكوميديا لا تحتاج إلى التقليل من فنان أو التشكيك في قيمته.
وفي مقطع نشره محمد طاهر على صفحته، ظهر تعليق من أحد المتابعين يقول عن عبدالمغني إنه «ممثل شاطر ونجم تليفزيون ودراما»، مع اعتراض واضح على طريقة تناول الفنان في الحلقة.
ومع اتساع حالة الجدل، اتجهت ردود فعل من داخل الوسط الفني إلى التأكيد على قيمة محمود عبدالمغني كممثل، واستعاد البعض أدواره التي أثبت من خلالها قدرته على تقديم الشخصيات المختلفة، بعيدًا عن مسألة تصنيفه كنجم شباك من عدمه.
وبدا أن محور الدفاع الأساسي عنه لا يقوم بالضرورة على القول إنه صاحب أعلى إيرادات أو أنه نجم جماهيري من الدرجة الأولى، وإنما على أن قيمة الممثل لا تختصر في حجم الإيرادات التي يحققها فيلم يحمل اسمه. فالفنان قد ينجح في تقديم شخصية مؤثرة، أو يترك بصمة في عمل جماعي، أو يخطف الانتباه في مساحة درامية محدودة، من دون أن يكون بالضرورة قادرًا على قيادة مشروع تجاري منفرد.
وهذه النقطة تحديدًا سبق أن ظهرت في تقييمات فنية أخرى لمسيرة عبدالمغني؛ فقد اختاره نقاد ضمن أفضل الممثلين الشباب عن أعمال درامية، كما حظي بإشادات عن أدوار قدمها في أعمال جماعية.
ومن بين المشاهير اللذين دافعوا عن عبدالمغني كان الفنان عمرو وهبة والذي كتب: “الأستاذ محمود عبدالمغني”، إلى جانب عدد كبير من المشاهير. ورغم الانتقادات المتكررة التي وجهها طارق الشناوي إلى تجربة محمود عبدالمغني السينمائية، فإن موقفه لم يكن قائمًا على إنكار موهبته التمثيلية.
ففي تقييم سابق لفيلم «النبطشي»، وصف الشناوي عبدالمغني بأنه ممثل جيد وقوي، لكنه رأى أن المشكلة في قدرته على جذب الجمهور كبطل منفرد. كما أشاد الشناوي في سياقات أخرى بأداء عبدالمغني في أعمال درامية، وهو ما يكشف أن الخلاف الأساسي يدور حول موقع عبدالمغني كنجم جماهيري في السينما أكثر من كونه خلافًا حول امتلاكه أدوات التمثيل.
ففي عام 2015، خرج محمود عبدالمغني للرد على انتقادات طارق الشناوي لأفلامه، واتهم الناقد بأن انتقاداته له مفتعلة وغير موضوعية، وقال إنه يشعر بأن الشناوي يركز معه بصورة مبالغ فيها. وفي المقابل، كان الشناوي قد انتقد وقتها إصرار عبدالمغني على تقديم نفسه كنجم شباك، معتبرًا أن تجاربه السينمائية لم تثبت هذه المكانة جماهيريًا.
ولم تكن تلك المرة الوحيدة التي تحدث فيها عبدالمغني عن خلافه مع الشناوي؛ ففي ظهور تلفزيوني لاحق، وصفه بأنه ناقد لم يشاهد أعماله بالشكل الكافي، وانتقد ما اعتبره هجومًا غير فني على أفلامه.
