قفزة قياسية متوقعة في اسعار النفط مع تصاعد ضرب إيران

غولدمان ساكس” يحذر من وصول “برنت” إلى 120 دولاراً و”بنك أوف أميركا” يتوقع قفزة أكبر إذا طال اضطراب الإمدادات وتضررت منشآت الطاقة. وتحذر أكبر بنوك الاستثمار من أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط واضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز قد يدفع خام “برنت” إلى 120 دولاراً للبرميل، مع اقترابه حالياً من حاجز 100 دولار. 

تتصاعد المخاوف في أسواق النفط مع اقتراب خام “برنت” من حاجز 100 دولار للبرميل، في ظل استمرار التوترات العسكرية واضطراب حركة الملاحة في منطقة الخليج ومضيق هرمز. ورفع “بنك أوف أميركا” توقعاته لأسعار الخام، محذراً من أن استمرار تعطل الإمدادات حتى نهاية العام قد يدفع “برنت” إلى نطاق يراوح ما بين 95 و120 دولاراً للبرميل.

وفي سيناريو أكثر تشاؤماً، يرى البنك أن اتساع نطاق الصراع وتعرض منشآت الطاقة لأضرار كبيرة قد يدفعان الأسعار إلى 150 دولاراً للبرميل. من جهتها، حذرت “غولدمان ساكس” من أن تصاعد الهجمات على السفن في الخليج والبحر الأحمر قد يرفع سعر “برنت” إلى 120 دولاراً، بينما تشير الأسواق إلى تنامي احتمالات استمرار اضطرابات الإمدادات.

وفي المقابل قد تؤدي عودة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها وزيادة إنتاج “أوبك+” وتدفق إمدادات إضافية من خارجها إلى تهدئة السوق وإعادة أسعار النفط إلى مستويات أدنى.

رفع “بنك أوف أميركا” توقعاته لمتوسط سعر الخام إلى 75 دولاراً للبرميل في عام 2027.

وجاءت هذه المراجعة الصعودية في وقت سجلت فيه أسعار النفط أعلى مستوياتها منذ أواخر يوليو (تموز)، إذ بلغ خام “برنت” 99.5 دولار للبرميل الثلاثاء، مقترباً من مستوى 100 دولار الذي تراقبه الأسواق من كثب.

وقال “بنك أوف أميركا” إنه يتوقع استمرار حال عدم اليقين والتقلب في الأسواق، في ظل تجدد الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران، التي أدت إلى تنفيذ ضربات استهدفت ناقلات نفط في الخليج.

قال “بنك أوف أميركا” إن سيناريو الأساس يفترض عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها تدريجاً، وعدم استمرار الصراع فترة طويلة، إلا أن سوق النفط لا تزال معرضة لأخطار كبيرة. وفي حال استمرت التوترات التي تعرقل إمدادات النفط حتى نهاية العام، فقد يتداول خام “برنت” في نطاق يراوح ما بين 95 و120 دولاراً للبرميل.

وحذر “بنك أوف أميركا” من أن اتساع نطاق الصراع بما يؤدي إلى أضرار كبيرة في البنية التحتية للطاقة قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات تصل إلى 150 دولاراً للبرميل. وفي المقابل، قد تؤدي مجموعة من التطورات الإيجابية إلى إعادة السوق إلى حال من فائض المعروض، من بينها توقيع اتفاق جديد بين الولايات المتحدة وإيران، وزيادة حصص إنتاج مجموعة “أوبك+”، وتسارع نمو الإمدادات من خارج المجموعة.

بجانب أن التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا قد يسهم في تخفيف الضغوط على سوق النفط، بحسب البنك. وتأتي هذه السيناريوهات في وقت تجاوز فيه خام “برنت” حاجز 100 دولار فترة وجيزة اليوم الأربعاء، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع الصراع في الشرق الأوسط واضطراب حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز.

وحذرت مجموعة “غولدمان ساكس” الاستثمارية من أن تصاعد الهجمات في الخليج العربي والبحر الأحمر قد يدفع أسعار النفط العالمية إلى تجاوز 120 دولاراً للبرميل، ما سيزيد من كلفة الوقود التي يواجهها الأميركيون منذ اندلاع الحرب مع إيران. ويعني هذا السيناريو ارتفاعاً بنحو 20 في المئة في سعر خام “برنت”، المعيار العالمي للنفط، الذي يجري تداوله حالياً قرب 100 دولار للبرميل. 

وقفزت أسعار النفط خلال الأسابيع الأخيرة مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط، بعدما نفذت القوات الأميركية السبت الماضي ضربات استهدفت ثلاث ناقلات نفط إيرانية، في حين شن الحوثيون هجمات على منشآت نفطية سعودية.

وبلغ سعر خام “برنت” أمس الثلاثاء 99.46 دولار للبرميل فترة وجيزة قبل أن يتراجع إلى 97.85 دولار. وخلال الشهرين الماضيين ارتفع “برنت” من نحو 72 دولاراً للبرميل، مع تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي تمر عبره عادة نحو خُمس تدفقات النفط العالمية.

وقال محللو مجموعة “أوراسيا” للاستشارات المتخصصة في الأخطار السياسية لشبكة “سي بي سي نيوز” إن العوامل الرئيسة التي تدفع الأسعار إلى الارتفاع لا تزال تتمثل في الصراع الجيوسياسي في الشرق الأوسط، سواء المواجهة الأميركية – الإيرانية في الخليج العربي أو الصراع بين السعودية والحوثيين في اليمن، إلى جانب الحرب الروسية – الأوكرانية.

وأضاف المحللون أن نقص الطاقة العالمية لتكرير النفط زاد من الضغوط الصعودية على الأسعار، بالتزامن مع استمرار الطلب على المنتجات النفطية المكررة.

أنفق المستهلكون الأميركيون 100 مليار دولار إضافية على الوقود خلال الفترة من بداية الحرب مع إيران في الـ28 من فبراير(شباط) الماضي وحتى الثامن من سبتمبر (أيلول) الجاري، وفقاً لمؤشر تابع لجامعة براون.

وشكل ارتفاع أسعار البنزين نحو 55 مليار دولار من هذه الزيادة، بينما بلغت كلفة ارتفاع أسعار الديزل 45 مليار دولار. ووصل سعر الديزل، الذي يستخدم على نطاق واسع في قطاعات النقل بالشاحنات والبناء والزراعة والسكك الحديد، إلى مستوى قياسي بلغ 5.90 دولار للغالون في يوم العمال الأميركي، وفق بيانات نادي السيارات الأميركي.

ويضغط ارتفاع الأسعار على موازنات الأسر مباشرة عند محطات الوقود، ويرفع كلفة النقل بصورة غير مباشرة، مما يؤدي إلى زيادة أسعار المواد الغذائية وغيرها من السلع التي تصل إلى المستهلك عبر شبكات النقل.

ولا يزال التضخم مرتفعاً، فيما يتوقع الاقتصاديون أن يظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين، المقرر صدوره الجمعة المقبل، ارتفاع التضخم السنوي في أغسطس (آب) الماضي إلى 3.3 في المئة، وهو مستوى يتجاوز بفارق واضح هدف “الاحتياطي الفيدرالي” الأميركي البالغ اثنين في المئة.

وقال محلل شؤون النفط في شركة غاز بادي، باتريك دي هان، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي أول من امس إن هذا الوقت من العام يشهد عادة تراجع أسعار البنزين مع انخفاض الطلب والانتقال قريباً إلى استخدام تركيبة البنزين الشتوية، لكن الأسعار شهدت في الفترة الأخيرة ارتفاعات متكررة، خصوصاً بالنسبة إلى الديزل، وهو الوقود الذي يحرك الاقتصاد الأميركي، وقد يستمر هذا الاتجاه.

ومن المقرر أيضاً أن تنشر الحكومة الأميركية الخميس بيانات أغسطس الماضي الخاصة بتضخم أسعار المنتجين، الذي يقيس أسعار البيع بالجملة، ويتوقع الاقتصاديون أن يتسارع المؤشر إلى 5.4 في المئة، مقارنة بـ4.7 في المئة في يوليو من العام.

تعتمد توقعات “غولدمان ساكس” على افتراض استمرار تصاعد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط، وفي السيناريو الأساس للمجموعة، سيتراجع سعر خام “برنت” إلى 85 دولاراً للبرميل بحلول نهاية العام، بينما سيستقر خام “غرب تكساس الوسيط”، المعيار الأميركي، عند نحو 80 دولاراً للبرميل.

ويمثل ذلك رفعاً قدره خمسة دولارات للبرميل مقارنة بالتوقعات السابقة للمجموعة الاستثمارية. وكتب محللو “غولدمان ساكس” في تقرير بحثي حديث أن رفع التوقعات جاء محدوداً على رغم افتراض استمرار اضطرابات الشحن، لسببين رئيسين، هما أن مخزونات الوقود التجارية في الدول المتقدمة لم تنخفض إلا بصورة طفيفة، وأن شحنات النفط القادمة من الشرق الأوسط يفترض أن تتعافى تدريجاً.

وتتوقع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تتراجع أسعار النفط إلى ما دون مستوياتها التي سبقت الحرب بمجرد انتهاء الصراع. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة “فوكس نيوز” الأحد الماضي إن صدمة إمدادات الطاقة ستنتهي.

وأضاف بيسنت أن أسعار النفط قد تنخفض بعد ذلك إلى 40 أو 50 دولاراً للبرميل، بسبب دخول كميات كبيرة من الإمدادات الجديدة إلى الأسواق. وفي أفضل سيناريو لديها، ترى “غولدمان ساكس” أن خام “برنت” قد يتراجع إلى نطاق 60 دولاراً للبرميل عام 2027، لكن ذلك لن يتحقق إلا إذا ارتفع إنتاج النفط في منطقة الخليج العربي بمقدار مليون برميل يومياً فوق مستويات ما قبل الحرب.

في المقابل، أضاف محللو المجموعة أنهم يرون احتمالاً أكبر لارتفاع أسعار النفط مقارنة بانخفاضها، مشيرين إلى أن الأخطار المحيطة بتوقعاتهم السعرية تميل بصورة كبيرة إلى الاتجاه الصعودي، خصوصاً على المدى القريب.

وتستعد الأسواق بصورة متزايدة لاحتمال استمرار الصراع فترة طويلة، وفق “غولدمان ساكس”.

وتشير عقود الخيارات في الأسواق حالياً إلى احتمال يبلغ 25 في المئة لبقاء سعر خام برنت فوق 100 دولار للبرميل في مارس (آذار) 2027، مقارنة بـ6 في المئة فقط قبل شهر.

ويتوقع محللو مجموعة أوراسيا أن تبقى أسعار النفط في نطاق يراوح ما بين 85 و105 دولارات للبرميل، مشيرين إلى أن المجموعة لا ترى احتمالاً كبيراً لتسوية أي من الصراعات ذات الصلة في الوقت الحالي.

ويأتي تحذير “غولدمان ساكس” في وقت تقترب فيه أسعار “برنت” مجدداً من حاجز 100 دولار، مع تصاعد المخاوف في شأن أمن الإمدادات وحركة ناقلات النفط في المنطقة.  ورفعت المجموعة توقعاتها الأساسية لأسعار نهاية 2026، مع إبقاء سيناريو 120 دولاراً مرتبطاً بتفاقم اضطرابات الشحن والإمدادات، وليس باعتباره توقعها الأساس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *