أمريكا تضرب إيران مجدداً ومازالت رغم ذلك متمسكة بالاتفاق

صعدت الولايات المتحدة عملياتها ضد إيران بضربات جديدة وحصار بحري على موانئها قرب مضيق هرمز، في حين تحدثت طهران عن انفجارات في بندر عباس وتمسكت بإدارة الممر الحيوي، وسط انهيار مذكرة التفاهم وتزايد المخاوف على أمن الملاحة وإمدادات النفط. شنت الولايات المتحدة، ليل الاثنين الثلاثاء، جولة جديدة من الضربات ضد إيران، في تصعيد عسكري جديد رغم تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن التوصل إلى اتفاق مع طهران ما زال “ممكنا”.

وفي بيان نشرته على منصة إكس، أفادت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بأن الضربات بدأت عند الساعة 16:45 بالتوقيت المحلي (20:45 بتوقيت غرينتش)، مؤكدة أنها “ستستمر في تكبيد القوات الإيرانية خسائر فادحة وإضعاف قدرتها على مهاجمة المدنيين الأبرياء والسفن التجارية في مضيق هرمز”.

وقبيل إعلان الضربات، توعد ترامب إيران برد قوي، قائلا في مقابلة مع المذيع هيو هيويت: “سنضربهم بقوة الليلة، وسنضربهم بقوة غدا”، وذلك بعد إعلانه إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية في منطقة مضيق هرمز.

من جانبها، تحدثت وكالة “إرنا” الرسمية الإيرانية عن دوي 4 انفجارات جديدة قرب بندر عباس، المدينة الساحلية الواقعة جنوبي إيران والمطلة على المضيق. ورغم التصعيد، أكد ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي أن الاتفاق مع إيران “ما زال ممكنا”، لكنه قال إن القادة الإيرانيين “لا يمكنهم فعل أي شيء مطلقا” حيال الضربات، مضيفا أنه “ليس لديهم أي شيء آخر في صالحهم سوى ألسنتهم السليطة”.

وفي منشور على منصته تروث سوشال، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستعرف من الآن فصاعدا باسم “حراس مضيق هرمز”، معلنا إعادة فرض “الحصار على إيران”، وموضحا أنه “يمنع فقط السفن أو عملاء إيران من الدخول أو الخروج”. وبحسب الجيش الأمريكي، تستأنف واشنطن حصارها للموانئ الإيرانية الثلاثاء عند الساعة 20:00 بتوقيت غرينتش. كما أعلن ترامب أنه سيوجه خطابا إلى الأمة الخميس عبر التلفزيون، من دون أن يكشف البيت الأبيض تفاصيل مضمونه.

وتزامن ذلك مع خلاف بشأن رسوم العبور في المضيق. فبينما تسعى طهران إلى فرض بدلات خدمات، قال ترامب إنه يريد تقاضي “مقابل عادل” يعادل 20% من قيمة الشحنات العابرة، رغم أن المضيق يخضع للقانون الدولي الذي يفترض أن يضمن حرية الملاحة.

ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ساخرا على منصة إكس، قائلا إن “إيران لطالما كانت حارسة المضيق وستبقى كذلك”، مضيفا: “من الواضح أن نسبة 20% مبالغ فيها. سنكون منصفين”.

وتحمل طهران “العدو الأمريكي” مسؤولية “عودة انعدام الأمن” إلى المنطقة، في حين اتهم الحرس الثوري الولايات المتحدة بتعريض إمدادات النفط العالمية للخطر، وسط مخاوف من اضطراب الأسواق، إذ كان يمر عبر مضيق هرمز قبل الحرب نحو خمس إنتاج النفط الخام العالمي.

وقال أندرياس ليبكو، المحلل في شركة “سي إم سي ماركتس”، إن “انهيار المفاوضات ونهاية الهدنة” أعادا الحرب في الشرق الأوسط “بكامل قوتها”، مما يجعلها “عامل خطر” على الأسواق.

مذكرة التفاهم “تمر بأزمة

بعد نحو 40 يوما من القصف في حرب اندلعت بضربات إسرائيلية-أمريكية على إيران في 28 فبراير/شباط، دخل وقف لإطلاق النار حيز التنفيذ مطلع أبريل/نيسان. وفي 17 حزيران/يونيو، وقع الطرفان مذكرة تفاهم تضمنت وقف الحرب على مختلف الجبهات، وإعادة فتح مضيق هرمز، والذهاب إلى مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوما قابلة للتمديد.

غير أن المواجهات تجددت الثلاثاء الماضي على خلفية هجمات على سفن في مضيق هرمز نسبت إلى إيران، لتستأنف العمليات العسكرية بوتيرة غير مسبوقة منذ أسابيع. وكرر ترامب بعدها أن وقف إطلاق النار “انتهى”، في مؤشر إلى انهيار المذكرة. وأكد البيت الأبيض لوكالة الأنباء الفرنسية أن الرئيس الأمريكي أرسل الأسبوع الماضي إخطارا رسميا إلى الكونغرس بشأن استئناف الحرب مع إيران.

وفي طهران، قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن مذكرة التفاهم “تمر بأزمة”، لكنه شدد على أن إيران “لم تكن أبدا من انتهك التزاماته”، مشيرا إلى استمرار المشاورات مع قطر وباكستان وعمان لتجنب التصعيد.

ذكرت “سنتكوم” أن الضربات الأخيرة استهدفت أنظمة دفاع جوي ورادارات ساحلية وقدرات صاروخية وطائرات مسيرة وزوارق صغيرة. وطال القصف، وفق وسائل إعلام إيرانية رسمية، مناطق في غرب البلاد وجنوبها، خاصة جزيرة قشم وبندر عباس عند مضيق هرمز، إضافة إلى محافظة خوزستان المحاذية للعراق، حيث قتل شخصان.

كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها استخدمت للمرة الأولى في القتال مسيرات بحرية انقضاضية لضرب ميناء بندر عباس. وبلغت حصيلة القتلى منذ الأربعاء 25 شخصا، وفق إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى وسائل إعلام إيرانية ومصادر رسمية.

وفي اليمن، أعلنت الحكومة المدعومة من السعودية استهداف مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين المدعومين من إيران، لمنع هبوط طائرة إيرانية كانت تقل وفدا عائدا من مراسم تشييع المرشد الأعلى علي خامنئي.

فرانس24/ أ ف ب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *