
ترفع ألمانيا إنفاقها الدفاعي إلى مستويات غير مسبوقة ضمن خطة لإعادة التسلح، ممولة باقتراض جديد وإصلاحات مالية وخفض للإنفاق وضرائب إضافية. سترفع ألمانيا إنفاقها على الدفاع والأمن إلى أكثر من 200 مليار يورو (228 مليار دولار) بحلول نهاية العقد، بما يعادل ثلث الموازنة الاتحادية، في وقت يمضي فيه أكبر اقتصاد في أوروبا نحو إعادة التسلح.
وافق مجلس الوزراء برئاسة المستشار فريدريش ميرتس، اليوم الإثنين، على مقترح موازنة عام 2027، إلى جانب المؤشرات المالية حتى عام 2030. وباحتساب المساعدات العسكرية المقدمة إلى أوكرانيا لدعم جهودها في التصدي للغزو الروسي، سيتجاوز الإنفاق الدفاعي 150 مليار يورو العام المقبل، ويرتفع إلى أكثر من 190 مليار يورو بحلول عام 2030، بحسب وزارة المالية.
يضع هذا الإنفاق الضخم على الدفاع ألمانيا على مسار تحقيق الهدف الجديد لحلف شمال الأطلسي، والمتمثل في تخصيص 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي الأساسي اعتباراً من عام 2029، بما يُعزز حجة حلفاء الولايات المتحدة بأنهم يتحملون قدراً أكبر من أعباء التحالف العسكري.
من المقرر أن يسعى قادة الحلف إلى عرض هذه الحجة على الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال قمة تستمر يومين في العاصمة التركية أنقرة، اعتباراً من يوم الثلاثاء.
“السلام في أوروبا يواجه تهديداً غير مسبوق منذ سنوات طويلة بسبب أوهام بوتين الإمبريالية”، حسبما قال وزير المالية لارس كلينغبايل للصحفيين في برلين اليوم الإثنين. وأضاف: “لا يمكننا الدفاع عن أنفسنا في مواجهة بوتين من خلال موازنة متوازنة“.
كانت ألمانيا، التي ظل إنفاقها لسنوات أقل من مستهدفات حلف شمال الأطلسي، اتجهت بسرعة نحو إعادة التسلح بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وعمد ائتلاف ميرتس، بعد توليه السلطة العام الماضي، إلى استثناء الإنفاق الدفاعي فعلياً من القيود الدستورية المفروضة على الديون، ما مهد الطريق أمام البلاد لبناء أكبر جيش في أوروبا.
سيُمكن هذا الإجراء الحكومة من اقتراض صافي ديون جديدة بقيمة 587 مليار يورو بين عامي 2027 و2030، وفق تقديرات وزارة المالية. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع نسبة الدين العام في ألمانيا إلى 69.5% من الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل، بزيادة 3 نقاط مئوية، في حين سيرتفع العجز إلى أكثر من 4% من الناتج، ويستقر عند 4.2% في عام 2030.
ذكر مسؤولون في الوزارة أن الإنفاق الدفاعي الأساسي من المتوقع أن يبلغ 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام. وإلى جانب ذلك، يتوقع أن تبلغ المخصصات السنوية لكل من جهاز الاستخبارات الاتحادي، والأمن السيبراني، والحماية المدنية نحو 9 مليارات يورو خلال السنوات المقبلة.
وستبلغ المساعدات العسكرية المقدمة إلى أوكرانيا 11.5 مليار يورو هذا العام والعام المقبل، قبل أن تنخفض إلى 8.5 مليارات يورو سنوياً اعتباراً من عام 2028.
جرى إعداد مشروع الموازنة في وقت يدفع فيه ائتلاف ميرتس بمجموعة واسعة من الإصلاحات تشمل نظام التقاعد العام، وإصلاح ضريبة الدخل، وإجراءات لمعالجة اتساع فجوة الإنفاق في نظام الرعاية الصحية. ومع الارتفاع الكبير في الإنفاق الأمني، حدد كلينغبايل أهدافاً لتقليص الإنفاق في الوزارات وخفض الدعم الحكومي.
وتتضمن الإصلاحات خفض الإنفاق على الرعاية الصحية، والرعاية طويلة الأجل، وإعانات السكن، وإجراءات المناخ، بما في ذلك البرامج المخصصة للتحول إلى الحياد المناخي. كما ستنقل الحكومة نحو 3 مليارات يورو كانت مخصصة للعمل المناخي من صندوق المناخ والتحول إلى الموازنة الاتحادية الأساسية، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر.
تشمل الإجراءات الأخرى رفع الرسوم المفروضة على الكحول والتبغ، وفرض ضريبة جديدة على البلاستيك. ومن المتوقع أن تدر هذه الإجراءات أكثر من ملياري يورو للمساعدة في سد فجوات الموازنة، مع تشجيع سلوكيات أكثر صحة، بحسب الأشخاص.
تبلغ قيمة موازنة عام 2027، التي لا تزال بحاجة إلى موافقة مجلسي البرلمان بحلول نهاية العام، 555 مليار يورو، وتتضمن صافي اقتراض جديد بقيمة 118.7 مليار يورو، وهي أرقام كانت “بلومبرغ” أوردتها في وقت سابق.
من المتوقع أن تبلغ مدفوعات الفوائد أقل بقليل من 42 مليار يورو العام المقبل، على أن تتضاعف لتصل إلى 81 مليار يورو بحلول عام 2030.
