
إيبارشية سيدني القبطية الأرثوذكسية في أستراليا تحوي ملف ساخن وحساس للغاية، وقد شهد تطورات قانونية وإعلامية بارزة وثقتها وسائل إعلام أسترالية رسمية مثل شبكة SBS News، بالإضافة إلى تحقيقات برلمانية وجهود شبكات دعم الضحايا.
التحقيق الإعلامي لشبكة SBS: في أواخر عام 2021، فجّرت شبكة SBS الأسترالية تحقيقاً استقصائياً كبيراً كشفت فيه عن شهادات لنساء (من بينهن شابة تُدعى “هنا”) تعرّضن لانتهاكات وتعديات جنسية خلال طفولتهن (بين عامي 2008 و2016) من قِبل معلمين علمانيين (خدام مدارس الأحد) وكاهن، وذلك عبر ثلاث ولايات أسترالية.
الصدمة الأكبر التي أثارت الرأي العام كانت تكمن في أن والدة الضحية أبلغت الكنيسة كتابياً بالانتهاكات منذ عام 2016، ورغم وعود الكنيسة بالتحقيق، تبين لاحقاً (من خلال وثائق وصور) أن المتهم نُقل إلى ولاية أخرى واستمر في الخدمة والتعامل مع الأطفال.
في يناير 2022، وأمام الضغط الإعلامي والحقوقي، أصدرت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في أستراليا اعتذاراً رسمياً علنياً للضحية “هنا”. وأقرت الإيبارشية بوجود “قصور وثغرات” في آليات حماية الأطفال وتدريب الكوادر. كما أعلنت الكنيسة وقتها إيقاف المتهم تماماً عن أي أنشطة تخص الأطفال، وإحالة الملف برمته إلى الشرطة الفيدرالية الأسترالية.
تم فتح تحقيق برلماني أسترالي لبحث مدى حماية الأطفال داخل الكنائس والمؤسسات الدينية. وقادت هذه الشبكة الحقوقية استبيانات وجمعت عشرات الشهادات الرسمية من ضحايا وناجين، وقدمتها إلى هيئة الجمعيات الخيرية والمؤسسات غير الربحية الأسترالية (ACNC) والجهات التنظيمية، للضغط من أجل فرض رقابة صارمة على طريقة إدارة هذه الملفات داخلياً.
إيبارشية سيدني (التي يرأسها الأنبا دانييل) تمر منذ سنوات بحالة من الحراك والجدل الداخلي؛ فبالإضافة إلى ملفات الانتهاكات، كانت هناك احتجاجات وخلافات إدارية مستمرة من قِبل بعض أفراد الجالية بشأن قرارات استبعاد أو نقل بعض الكهنة إلى مصر، مما جعل الأجواء مهيأة لانفجار القضايا على السوشيال ميديا بمجرد خروج أي ملف للعلن.
ما يحدث في إيبارشية سيدني ليس معزولاً، بل يشبه إلى حد كبير ما واجهته الكنيسة الكاثوليكية والأنجليكانية في أستراليا أمام “اللجنة الملكية للاستجابة المؤسسية للاعتداء الجنسي على الأطفال”. الفارق هنا أن الكنائس الشرقية (كالقبطية والروسية الأرثوذكسية) كانت تميل تقليدياً إلى حل هذه الأزمات “داخلياً” لحفظ السلام الاجتماعي وتجنب الفضائح، لكن القوانين الأسترالية الصارمة الحالية وقوة وسائل التواصل الاجتماعي أجبرت القيادات الدينية على الخضوع التام لسلطة القانون المدني والجنائي.
ظهر اليوتيوبر سام من المانيا امس برسالة مباشرة من سيدة تشتكي بانها تعرضت لتحرش جنسي وهي تبكي بحرقة وتستنجد بالبطريرك، وتحولت منصات “اليوتيوب” و”السوشيال ميديا” ساحات لبث الاستغاثات المباشرة والتأثير في الرأي العام. والسيدة التي ظهرت وهي تبكي وتستنجد بالبطريرك (قداسة البابا تواضروس الثاني) تمثل حالة من عدة حالات لسيدات وفتيات قررن مؤخراً كسر حاجز الصمت، بعد أن شعرن باليأس من الاستجابة المحلية داخل إيبارشية سيدني.
لماذا الاستنجاد بالبطريرك؟: الاستغاثة بالبابا تواضروس تأتي لكونه يرأس المجمع المقدس ولديه السلطة العليا لنقل أو عزل أو محاسبة الأساقفة (وتحديداً الأنبا دانييل أسقف سيدني). الضحايا يلجأن للرأس الكبير في مصر لاعتقادهن أن الإدارة المحلية للإيبارشية حاولت التستر على الشكاوى أو تمييعها لحماية المظهر العام للكنيسة.
الواقع القانوني في أستراليا صارم للغاية، فالقوانين الأسترالية تلزم أي شخص يعلم بحالة اعتداء جنسي أو تحرش باللجوء إلى القنوات الجنائية الرسمية (الشرطة). وهذه الفيديوهات زادت من حدة الاحتقان داخل إيبارشية سيدني، والتي تعاني أصلًا من خلافات إدارية حادة واحتجاجات من أفراد الجالية بسبب قرارات استبعاد ونقل بعض الكهنة هناك وترحيلهم إلى مصر.
ولم يعلن حتى الآن اسم الخدام او الكهنة المتورطين في قضايا تحرش وفقاً للقوانين الأسترالية الصارمة المتعلقة بالجرائم الجنسية وحماية الضحايا، هناك تفسيران لعدم إعلان الاسم رسمياً حتى الآن:
أوامر حظر النشر القضائية (Suppression Orders): تفرض المحاكم الأسترالية حظراً صارماً على نشر أسماء المتهمين في قضايا معينة لحماية هوية الضحايا (خاصة إذا كانوا قاصرين وقت حدوث الواقعة). وسرية التحقيقات الجارية: نظراً لأن الكنيسة أعلنت رسمياً إحالة الملفات إلى الشرطة الفيدرالية الأسترالية، فإن السلطات لا تعلن أسماء المشتبه بهم للإعلام إلا بعد توجيه اتهامات جنائية رسمية وعلنية أمام المحكمة لتجنب التأثير على سير العدالة.
تعيش إيبارشية سيدني حالياً صراعاً إدارياً وقانونياً واسعاً بين تيارات مختلفة، حيث تم مؤخراً إبطال قضايا تشهير متبادلة بين كهنة داخل الإيبارشية في المحاكم الأسترالية، مما يجعل أي تسريب أو اتهام على السوشيال ميديا أداة تُستخدم في تصفية الحسابات الداخلية بين المجموعات المتناحرة، ويزيد من خلط الحقائق بالشائعات.
والأنبا دانييل هو الشخصية المحورية التي تدور حولها الخلافات الإدارية والقانونية داخل الإيبارشية في أستراليا؛ حيث واجهت فترة رئاسته للكنيسة هناك احتجاجات مستمرة من قطاعات من الجالية، لا سيما بعد صدور قرارات سابقة من البابا تواضروس الثاني في مطلع عام 2020 بتجريده مؤقتاً من الصلاحيات المالية والإدارية وتشكيل لجنة لإدارة شؤون الإيبارشية إثر تحقيقات في ملفات عقارية، قبل أن يعود لممارسة مهامه وسط انقسام حاد داخل المجتمع القبطي في سيدني.
البطريرك القبطي لم يقم بإيقاف أسقف سيدني (الأنبا دانييل) بسبب قضايا التحرش الجنسي الأخيرة، بل إن قرار الإيقاف والتحجيم الذي صدر بحقه كان سابقاً ومرتبطاً بـأزمات مالية وإدارية حادة وضخمة. في يناير 2020، أصدر البابا تواضروس الثاني قراراً بابوياً بـتجريد الأنبا دانييل من كافة الصلاحيات المالية والإدارية وإبعاده مؤقتاً إلى ديره في مصر (دير الأنبا أنطونيوس بالبحر الأحمر).
جاء هذا القرار بعد تحقيقات موسعة أجرتها لجنة كنسية في ملفات عقارية وديون طالت الإيبارشية، وتزامنت مع تحقيقات أجرتها فرقة الجرائم المالية التابعة لشرطة ولاية نيوساوث ويلز الأسترالية (NSW Police Financial Crimes Squad) حول شبهات معاملات مالية غير قانونية في أصول الكنيسة التي تُقدر بعشرات الملايين. وعيّن البابا تواضروس حينها الأنبا تادرس (مطران بورسعيد) نائباً بابوياً لإدارة شؤون إيبارشية سيدني مالياً وإدارياً بشكل كامل.
بينما سُمح للأنبا دانييل بالعودة إلى أستراليا في يوليو 2020، ولكن بشروط رعوية مقيدة للغاية وبدون استعادة صلاحياته المالية أو الإدارية المطلقة، وما زال يمارس مهامه الرعوية والروحية فقط تحت رقابة وإشراف لجان معينة من المقر البابوي. واستقبله البابا تواضروس لاحقاً في لقاءات رسمية بالقاهرة لمتابعة الخدمة.
جدير بالذكر كتوثيق تاريخي أن الأنبا دانييل أوقف أيضاً في عهد البابا الراحل شنودة الثالث عام 2008 وعام 2012 بسبب شكاوى واحتجاجات من شعب الكنيسة حول إدارته الصارمة، وظل موقوفاً حتى وفاة البابا شنودة، قبل أن يعيده البابا تواضروس لاحقاً بشرط تسوية الأزمات.
عندما تخرج السيدات للبكاء والاستنجاد بالبطريرك على السوشيال ميديا، فهن يطالبن بـإجراء كنسي جديد وجذري (مثل العزل التام أو المحاكمة الكنسية) ضد القيادة المحلية متهمين إياها بالتقاعس، لكن القرارات التاريخية السابقة التي اتخذها البابا تواضروس بقص أجنحة الأسقف مالياً وإدارياً كانت مدفوعة بالأساس بالملف المالي والقانوني أمام السلطات الأسترالية وليس بملفات التحرش الجنسي الأخيرة.
وحسبما يثار من شكاوي فان المتهمون بالتحرش الجنسي هم خدام علمانيون (معلمو مدارس الأحد) متطوعون عاديون من شعب الكنيسة كانوا يتولون التدريس للأطفال قديماً. وكاهن محلي (قس): رتبته الكنسية “قس” أو “كاهن كنيسة محلي”، وليس “نائباً بابوياً” ولا “أسقفاً”.
في لغة الكنيسة القبطية، يُطلق أحياناً على الكاهن الأقدم في مدينة معينة أو المسؤول عن التنسيق بين الكنائس لقب “الوكيل العام للإيبارشية” (Vicar General). عندما قامت بعض السيدات والضحايا بمهاجمة الإدارة الكنسية المحلية في سيدني عبر الفيديوهات، اتهمن “الوكيل العام” أو قيادات الإدارة المحلية بـ”التستر” على الجناة ونقلهم من كنيسة إلى أخرى لدفن الفضيحة، ولم يقلن إنه هو من قام بالتحرش بنفسه.
ليست فقط سيدني محور قضايا التحرش بل امريكا ايضا حيث السيدة رفعت سماح عوض الله قضية رسميّاً أمام المحاكم الأمريكية في ولاية كاليفورنيا عام 2021 اتهمت فيه ابن عم البابا القمص أنطونيوس باقي بالاعتداء الجنسي والتحرش المتكرر والاعتداء بين عامي 2017 و2018 مستغلاً موقعه الديني والإداري. وشملت القضية أيضاً اتهام إدارة الكنيسة بالتستر.
مرت هذه القضية الحساسة بمسارين متوازيين في القضاء الأمريكي:
الشق الجنائي: حصل الكاهن على حكم براءة في الشق الجنائي لعدم كفاية الأدلة الجنائية القاطعة للإدانة بالسجن. على الجانب الآخر، استمرت الدعوى المدنية (المطالبة بالتعويضات ضد المتهم والمؤسسة التابعة له)، وانتهت بفرض تعويضات مالية ضخمة للغاية لصالح الضحية بعد مداولات طويلة، نظراً للاعتراف بوقوع أضرار جسيمة والتقصير الإداري والمؤسسي في التعامل مع الشكوى.
الوصول إلى تسوية مالية مدنية (Settlement) ودفع تعويضات ضخمة هو الإجراء القانوني القياسي الذي تلجأ إليه المؤسسات (سواء كانت كنائس، شركات، أو منظمات) لإغلاق الملف قضائياً وتجنب استمرار المحاكمات العلنية التي قد تلحق ضرراً أكبر بسمعة المؤسسة وتكلفها مبالغ طائلة في أتعاب المحاماة.
من الناحية الصحفية، هذا يعني قانونياً:
- إغلاق ملف النزاع القضائي: بموجب هذه التسوية، تتنازل الضحية (السيدة سماح) عن أي ملاحقات قانونية مستقبلية ضد الكاهن أو الكنيسة في هذا الشأن مقابل القيمة المالية المتفق عليها.
- سرية التفاصيل: في معظم هذه التسويات، يوقع الطرفان على شرط “عدم الإفشاء” (Non-Disclosure Agreement – NDA)، مما يفسر عدم خروج تفاصيل رقمية أو اعترافات إضافية للعلن بعد التسوية.
هذا يفسر تماماً لماذا يرى الضحايا الجدد في أستراليا (إيبارشية سيدني) أن المسار القانوني والضغط الإعلامي هما السبيل الوحيد لإجبار المؤسسات على اتخاذ خطوات جادة، بدلاً من الاعتماد على الوعود الشفهية أو الحلول الودية الداخلية التي كانت تُتبع في السابق.
وفي حالة قضية القمص أنطونيوس باقي في كاليفورنيا، الدعوى القضائية رُفعت رسمياً ضد ثلاثة أطراف متضامنين:
- القمص شخصياً.
- كنيسة القديسة مريم والقديس يوحنا في بليسانتون (التي كان يخدم بها).
- إيبارشية شمال كاليفورنيا وغرب الولايات المتحدة الأمريكية.
لذلك، ومن واقع القوانين المنظمة للمؤسسات الدينية (Nonprofit Corporations) في أمريكا، يتم تدبير وتوزيع المبالغ المدفوعة في التسويات المدنية الكبرى من ثلاث مصادر وميزانيات أساسية:
1. شركات التأمين الخاصة بالإيبارشية (Insurance Policies)
هذا هو المصدر الأكبر والأول؛ فكل إيبارشية وكنيسة في الولايات المتحدة مُلزمة قانونياً بامتلاك بوالص تأمين شاملة تشمل بنوداً تُعرف بـ (General Liability & Professional Liability)، والتي تغطي الأخطاء والمسؤوليات القانونية والتعويضات الناتجة عن ممارسات الموظفين أو رجال الدين التابعين لها. شركات التأمين هي التي تقود المفاوضات الخلفية عادةً، وتتحمل القسط الأكبر من مبلغ التسوية لتفادي الذهاب للمحكمة، ولكن هذا يتسبب لاحقاً في رفع أسعار اشتراكات التأمين على الكنائس إلى أرقام فلكية.
2. ميزانية وأصول الإيبارشية المحلية (Archdiocese Budget)
الجزء غير المغطى بالتأمين (أو في حال رفضت شركة التأمين سداد كامل المبلغ نظراً لثبوت “تستر إداري متعمد”) يتم دفعه مباشرة من الحسابات المصرفية الخاصة بالإيبارشية المحلية في كاليفورنيا. هذه الأموال تأتي بالأساس من التبرعات، العشور، وأرباح المشروعات التابعة للإيبارشية، والاحتياطيات المالية المسجلة باسم المؤسسة الدينية في أمريكا ككيان اعتباري منفصل.
3. ميزانية الكنيسة المحلية وأصولها العقارية (Local Parish Assets)
بما أن كنيسة بليسانتون كانت طرفاً مباشراً في اتهام التستر، فإن جزءاً من التعويض قد يقع على عاتق ميزانيتها الخاصة. في بعض الحالات القضائية الأمريكية الصعبة للكنائس، تضطر الكنيسة المحلية إلى بيع بعض الأصول أو الأراضي والعقارات غير المستغلة لتسييل الأموال وسداد حصتها من التسوية.
وهذا يعنى أن أموال التعويضات دُفعت بالأساس من أموال وأصول إيبارشية شمال كاليفورنيا وغرب أمريكا والكنيسة المحلية التابعة لها، بالتضامن مع بوالص التأمين الخاصة بها.
الانبا دانييل اسقف سيدني هو من مواليد الخرطوم في السودان (هاجر مع عائلته إلى أستراليا عام 1970 ودرس المحاسبة هناك)، يرتبط اسمه رسمياً بملف الفساد في تايلاند إدارياً ومالياً؛ كون إيبارشية سيدني التي يرأسها لا تشمل فقط أجزاء من أستراليا، بل تمتد لتكون المسؤولة إدارياً ورعائياً عن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في تايلاند ودول شرق آسيا (مثل سنغافورة وهونغ كونغ واليابان).
ارتباط اسمه بـ “تهريب أو تحويل أموال في تايلاند” يُفسَّر من واقع آليات الاستقصاء المالي والكنسي الموثقة على النحو التالي: نظراً لأن الأنبا دانييل درس المحاسبة في شبابه في أستراليا، فإنه يفهم جيداً كيفية إدارة التدفقات النقدية. خلال أزمته الشهيرة في عام 2019/ 2020، عندما تضخمت ديون إيبارشية سيدني لتصل إلى ملايين الدولارات (حيث قُدرت أصولها العقارية بنحو 180 مليون دولار تحت وطأة ملاحقات مالية)، رصدت اللجان البابوية لتقصي الحقائق وتحقيقات شرطة الأموال العامة في أستراليا تحويلات مالية ضخمة ومستمرة تم إرسالها من حسابات الكنائس في أستراليا إلى حسابات تابعة للمشروعات الكنسية والبعثات في تايلاند.
جوهر الاتهام: الاتهام الذي أثير داخلياً وعلى السوشيال ميديا لم يكن تهريباً بالمعنى الجنائي التقليدي (أي حقائب كاش)، بل كان قيامه بـ “تسييل أموال التبرعات الأسترالية وضخها في أصول وعقارات غامضة ومكاتب بعثات في تايلاند وشرق آسيا” بعيداً عن رقابة مجلس الكنيسة المنتخب في سيدني، مما اعتبره المعارضون محاولة لتهريب الأصول المالية وتأمينها في ملاذات آسيوية خارج النطاق الرقابي الأسترالي الصارم.
هذا التفصيل المالي الخاص بتايلاند وأستراليا هو الذي قاد البابا تواضروس الثاني في نهاية عام 2019 إلى اتخاذ الإجراء الاستثنائي الأعنف:
- عزل الأنبا دانييل إدارياً ومالياً وإعادته إلى ديره بمصر لمدة 8 أشهر.
- تعيين الأنبا تادرس (مطران بورسعيد) نائباً بابوياً لإعادة هيكلة دستور الإيبارشية، حيث كان الملف المالي للبعثات الخارجية (وتحديداً تايلاند) في صلب التحقيق لتقنين الأوضاع ومعرفة
عندما تتداخل الحصانة الروحية لأسقف (من أصل سوداني يدير إيبارشية في أستراليا) بملفات مالية في (تايلاند)، نكون أمام خريطة غسيل وتوظيف أموال دولية متكاملة الأركان تحت ستار “العمل الكرازي والتبشيري”.
لكن الأنبا دانييل ما زال في أستراليا حتى اليوم (عام 2026)، ولم يعُد للاستقرار في مصر بشكل دائم. فهو يمارس مهامه الرعوية والروحية بشكل مستمر داخل إيبارشية سيدني وتوابعها، ويقوم بجولات رعوية متتالية؛ حيث قام مؤخراً (أواخر أغسطس 2026) بزيارة رعوية لكنائس ولاية كوينزلاند (مثل مدينة بندابيرغ)، كما ترأس احتفالات عيد القديس شنودة في ديره بسيدني قبل أسابيع قليلة.
في طقس الكنيسة الأرثوذكسية، رتبة الأسقف هي درجة رعوية عليا تُمنح بـ “وضع اليد” ولا يتم إلغاؤها أو عزل صاحبها تماماً (تجريده من ملاءته الروحية) إلا في حالات التجديف العقائدي أو الهرطقة أو الجرائم الجنائية الكبرى المثبتة بحكم قضائي نهائي. وطالما لم يصدر حكم جنائي قطعي ضده بالسجن في أستراليا، يفضل المجمع المقدس إبقاءه في منصبه الروحي منعاً لانقسام شعب الكنيسة وتجنباً لرفع قضايا مدنية من قِبل الأسقف ضد الكنيسة الأم أمام المحاكم الأسترالية بتهمة عزل غير قانوني. الحل البابوي كان “نصف حل” (أبقى عليه روحياً وعزله مالياً)، فإن الاحتقان لم ينتهِ.
الخلاصة:
الأنبا دانييل موجود في أستراليا لأنه “معزول الصلاحيات، محفوظ الرتبة”. إنه يعيش في شبه إقامة جبرية رعوية، يمتلك الصليب والمذبح، لكنه لا يملك حق التوقيع على شيك بنكي واحد أو بيع عقار. هذا التذاكي الإداري من الكنيسة الأم هو الذي يغذي استمرار الصراع والسخط على وسائل التواصل الاجتماعي حتى اليوم.
