
يثير اغتيال مدير العلاقات العامة للجنة المصرية في مدينة غزة، محمد فواز الوحيدي، تساؤلات بشأن توقيت العملية ودلالاتها السياسية، في ظل مرحلة حساسة تشهد تحركات مصرية مكثفة على مسار التهدئة وإدارة الملفات الإنسانية في القطاع.ويرى مراقبون أن العملية تتجاوز بعدها الأمني، لتلامس أبعادًا تتعلق بمحاولة التأثير على الدور المصري ومسار التفاهمات الجارية.
قال المحلل السياسي محمد الأغا، في تصريحات خاصة لشبكة رؤية الإخبارية، الخميس 9 يوليو 2026 إن عملية اغتيال الوحيدي لا يمكن النظر إليها باعتبارها حادثًا أمنيًا منفصلًا عن سياق الأحداث، بل تحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية متشابكة تستهدف، بالدرجة الأولى، الدور المصري في قطاع غزة. وأوضح أن العملية تمثل محاولة لإرباك قنوات الاتصال التي تشرف عليها القاهرة مع الفصائل الفلسطينية والقوى المحلية، بما قد يؤثر في سير العمل الميداني، ويضع عراقيل أمام الجهود المصرية المتواصلة لإدارة الملفات الأمنية والإنسانية داخل القطاع.
وأشار الأغا إلى أن الاغتيال يحمل أيضًا رسالة تصعيدية تستهدف تعطيل الترتيبات التي ترعاها مصر، إلى جانب اختبار حدود الموقف المصري وقدرته على مواصلة جهوده في ظل الضغوط والتطورات الميدانية. ولفت الأغا إلى أن توقيت تنفيذ العملية يكتسب أهمية خاصة، إذ جاء بالتزامن مع مرحلة دقيقة من المفاوضات والجهود الرامية إلى تثبيت تفاهمات جديدة، ما يعزز فرضية وجود محاولة لإفشال أي تقدم سياسي أو أمني يجري العمل عليه.
وأضاف أن العملية قد تسعى إلى إحداث شرخ في العلاقة بين مصر والفصائل الفلسطينية، خاصة بعد إعلان استقالة اللجنة الإدارية التي كانت تدير الشأن العام في غزة، وهي خطوة جاءت ضمن ترتيبات جرى التنسيق بشأنها مع القاهرة، الأمر الذي قد ينعكس على توازنات المرحلة المقبلة.
ورأى أن استهداف الشخصيات المرتبطة بالدور المصري في هذا التوقيت يهدف إلى إعادة خلط الأوراق، وإضعاف البيئة التي تستند إليها الجهود المصرية في إدارة المرحلة الانتقالية داخل القطاع.
تداعيات إنسانية ورسائل سياسية أوسع وأكد الأغا أن تداعيات الاغتيال لا تقتصر على الجانب السياسي، بل تمتد إلى الملف الإنساني، باعتبار أن أي استهداف للقنوات المصرية العاملة في غزة من شأنه أن يعرقل جهود الإغاثة وتنسيق المساعدات، وهو ما يفاقم الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع.
وأشار إلى أن العملية تحمل أيضًا رسائل رمزية تستهدف مكانة مصر التاريخية في غزة، في ظل ما وصفه بالعلاقة الاجتماعية والسياسية المتجذرة بين الجانبين، والتي تتجلى في العديد من المواقف الشعبية والرسمية.
وختم الأغا بالقول إن استهداف الدور المصري يأتي في إطار محاولة لإضعاف الثقة بين المصريين والفلسطينيين، وتقويض أي مسار يعزز التعاون بينهما، بما يخدم استمرار حالة التوتر وإطالة أمد الأزمة في قطاع غزة.
