
أثار عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية المصري الأسبق، تفاعلًا واسعًا بكشفه عن كواليس سياسية وتاريخية مثيرة. وفي حوار صريح ضمن بودكاست “موعد مع لميس” الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي، تحدث موسى عن محطات فارقة في مسيرته، رابطًا بين الفن والسياسة، ومفجرًا مفاجآت حول أسباب خروجه من وزارة الخارجية، ورؤيته لمستقبل الشرق الأوسط، وحقيقة ما تردد حول مقترحاته لتوسيع الجامعة العربية.
في لفتة تعكس دمج المزاج الشعبي بالقرار السياسي، اعترف عمرو موسى بأن الأغنية الشهيرة للفنان الراحل شعبان عبد الرحيم “أنا بكره إسرائيل وبحب عمرو موسى” لم تكن مجرد ظاهرة فنية عابرة، بل ربما كانت أحد الأسباب المباشرة التي ساهمت في خروجه من حقيبة وزارة الخارجية.
وأوضح موسى أن الانتشار الطاغي للأغنية والارتباط الشعبي الجارف باسمه في الشارع “أزعج الرئيس الأسبق حسني مبارك آنذاك”، حيث تسببت تلك النجومية السياسية الممزوجة بالحب الشعبي في حساسية واضحة داخل أروقة الحكم، مما عجل بنقله لاحقًا لقيادة جامعة الدول العربية.
وفي سياق متصل بمسيرته وتوثيق هذه الحقبة، أعلن موسى أنه يعكف حاليًا على كتابة الجزء الثالث من مذكراته الشخصية لتشمل تفاصيل وتأريخًا أعمق لتلك المراحل، معربًا في الوقت ذاته عن تفاؤله واشتِبشاره خيرًا بتولي نبيل فهمي الأمانة العامة لجامعة الدول العربية للاستمرار في قيادة العمل العربي المشترك.
انتقل موسى لتحليل الصراع العربي الإسرائيلي وجغرافيا المنطقة السياسية، مؤكدًا برؤية استراتيجية ثاقبة أن إسرائيل، رغم كل ما تمتلكه من تفوق عسكري ساحق وتطور تكنولوجي هائل، لن تتمكن أبدًا من قيادة منطقة الشرق الأوسط أو فرض هيمنة دائمة عليها.
وشدد وزير الخارجية الأسبق على أن قيادة الإقليم لا تُشترى بالسلاح أو التفوق التقني، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بجذور وعوامل تاريخية وسياسية وحضارية وجغرافية معقدة، وهي مقومات تفتقدها إسرائيل في محيطها العربي، مما يجعل أي محاولة لفرض ريادتها مجرد وهم يصطدم بحقائق التاريخ والجغرافيا. وعلى صعيد الأمن الإقليمي، جدد موسى موقفه التاريخي الثابت، مؤكدًا أنه لم يتراجع يومًا عن رفض أي اعتداء أو تهديد يمس سلامة واستقرار أي دولة من دول الخليج العربي.
كواليس الجامعة العربية: عمرو موسى يكشف حقيقة مقترح انضمام إسرائيل وإثيوبيا
أما المفاجأة الأبرز في الحوار، فكانت كشفه لملف توسيع عضوية جامعة الدول العربية وحقيقة ما تردد حول اقتراحه انضمام دول من خارج المنظومة العربية كإسرائيل وإثيوبيا. وأوضح موسى طبيعة النقاشات كاشفًا عن ردود فعل القادة العرب وقتها.
حيث أشار إلى الكواليس والردود الحازمة التي أبداها الرئيس الأسبق حسني مبارك، والعاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، مستعرضًا كيف دارت المباحثات حول مفهوم “رابطة الجوار الإقليمي” والخطوط الحمراء التي وضعتها القيادات العربية لحماية الهوية والمصالح المشتركة للجامعة ضد أي طروحات تمس الثوابت العربية.
