واشنطن تحاول احتواء أزمة إيران والخلاف مع الفاتيكان

في ظل تصاعد التوتر المستمر بين الفاتيكان والبيت الأبيض بسبب الحرب في إيران وملفات الهجرة والسياسة الخارجية، أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو سلسلة لقاءات، يوم الجمعة، في الفاتيكان وروما، شملت البابا لاوون الرابع عشر، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، في محاولة لاحتواء الخلاف المتفاقم بين البابا الأمريكي وإدارة الرئيس دونالد ترامب.

تُظهر هذه الصورة، التي التقطتها ووزعتها وسائل الإعلام التابعة للفاتيكان في 7 مايو/أيار 2026، البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في الفاتيكان. AFP –  وقال كبير الدبلوماسيين الأمريكيين إنه عقد “اجتماعاً جيداً جداً مع البابا لاوون الرابع عشر في الفاتيكان، موضحاً أنه ناقش معه “الحرية الدينية والتهديد الذي تشكله إيران”.

وبحسب وزارة الخارجية الأمريكية، ناقش روبيو مع البابا الوضع في الشرق الأوسط والمصالح المشتركة”، فيما أشارت تقارير إلى أن ملف كوبا كان حاضراً أيضاً، خصوصاً مع تشديد واشنطن من ضغوطها على هافانا.وأضاف روبيو في مؤتمر صحفي بعد لقائه البابا والكاردينال بيترو بارولين: “من المهم تبادل وجهات نظرنا وشرح وفهم من أين ننطلق. وأعتقد أن ذلك كان إيجابياً للغاية”.

بموازاة ذلك، التقى روبيو برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ووزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، وسط توتر غير معتاد في العلاقات بين روما وواشنطن بسبب الحرب في إيران أيضاً.وقالت ميلوني للصحفيين “سنستمع إليه..”، مؤكدة أن واشنطن هي من بادرت بطلب اللقاء، فيما أوضح وزير خارجيتها أن المحادثات كانت “إيجابية”.

وتواجه ميلوني ضغوطاً متزايدة في الداخل الإيطالي للموازنة بين علاقتها الوثيقة بالرئيس ترامب، ورفض قطاعات واسعة داخل إيطاليا الانخراط في الحرب، خصوصاً مع تزايد المخاوف الاقتصادية والسياسية المرتبطة بالتصعيد في الشرق الأوسط.

تأتي الزيارة بعد انتقادات علنية وجهها الرئيس ترامب لبابا الفاتيكان، بشأن ملف الحرب في إيران، وبعد أن وصف الرئيس ترامب البابا بأنه “ضعيف” في مكافحة الجريمة و”غير كفؤ” في السياسة الخارجية، وذلك عقب انتقادات أطلقها الحبر الأعظم بشأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

ورد البابا على تلك الانتقادات قائلا: ” إذا أراد اي شخص انتقادي لأنني أبشّر بالإنجيل، فليقم بذلك بأمانة.. إن الكنيسة تعارض منذ سنوات كل الأسلحة النووية”.التوتر الحالي بين ترامب والبابا لا يرتبط فقط بإيران، بل يمتد كذلك إلى ملفات الهجرة والسياسات الدولية. وكان البابا انتقد سابقاً القيود الأمريكية على الهجرة، كما وصف تهديد ترامب بـ “تدمير إيران” بأنه “غير مقبول”.

يرى مراقبون أن هذه التحركات الأمريكية نحو محاولة رأب الصدع، تأتي في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس ترامب إلى إعادة ترتيب تحالفاتها الأوروبية، وسط خلافات متصاعدة داخل حلف “الناتو” بشأن حرب إيران، والوجود العسكري الأمريكي في القارة الأوروبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *