
صرّح رئيس مجلس الشورى الاسلامي الايراني محمد باقر قاليباف بأن العدو يسعى إلى فرض الاستسلام على إيران عبر الضغط الاقتصادي، وقال: “لا نستهين باحتمالية وقوع هجوم عسكري، لا سيما الهجمات الإرهابية، لكن النصر النهائي في الحرب سيجعل إيران من اللاعبين المؤثرين في النظام الدولي”.
وفي رسالته الصوتية الثانية إلى الشعب الإيراني، تناول محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإسلامي، بعض النقاط المتعلقة بالمرحلة الجديدة من الحرب، ولا سيما الأوضاع الاقتصادية للبلاد، وقدّم مقترحاتٍ للمرحلة الجديدة من الحرب، مُبيّناً خمسة مطالب من مختلف شرائح الشعب الإيراني داخل البلاد وخارجها.وتوجّه قاليباف إلى الشعب الإيراني قائلاً: “أيها الشعب الإيراني الكريم، كما ذكرتُ في الرسالة الصوتية السابقة، يسعى العدو، في مخططه الجديد، إلى ممارسة ضغوط اقتصادية وتسييس الإعلام من خلال الحصار البحري، ويسعى إلى زعزعة وحدة البلاد لإجبارنا على الاستسلام.
ولا شك أننا لا نستبعد احتمال شنّ هجوم عسكري، لا سيما الهجمات الإرهابية، ولكن جزءًا من مخطط العدو الذي يعود إلى المجتمع هو إضعاف إيران من الداخل.”وفي إشارة إلى مؤامرة الضغط الاقتصادي التي يشنها العدو، أوضح أن العدو يعوّل كثيرًا على الضغط الاقتصادي، مضيفًا: “من دلائل ذلك أيضًا التحركات الجديدة للولايات المتحدة في مضيق هرمز والخليج الفارسي، ومسألة الحصار البحري، ومن الواضح أنهم قدموا تقارير كاذبة، وبناءً عليها اتخذوا قرارًا خاطئًا، وهذا القرار الخاطئ يُلحق الضرر بالجميع، ويواجه الشعب الأمريكي على وجه الخصوص تحديًا جوهريًا يتمثل في ارتفاع تكاليف المعيشة.”
وأعلن قاليباف: “خبراء في الشؤون الايرانية يُقرون بان الشعب الإيراني مهما بلغت الضغوط الاقتصادية التي يتعرض لها، فإنه يتحملها من أجل استقلال وطنه وعزته، ومن أجل دينه ومعتقداته. فالشعب الإيراني مُدركٌ لتاريخه، وقد فهم أنه في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ إيران، يجب عليه الوقوف في وجه هذا العدو المجرم بكل ما يكتنف ذلك من صعوبات؛ عدوٌ توهم في أوهامه الساذجة أنه سيدمر الحضارة الإيرانية”.وصرح رئيس البرلمان: “أستغرب أنهم لم يفهموا بعد أن الشعب الإيراني يموت ولا يستسلم. لم يفهموا بعد أن أمتنا تعتبر نفسها مسؤولة عن مستقبل إيران والإسلام، وأنها تفعل ما يفخر به الإيرانيون في المستقبل لآبائهم وأمهاتهم.”وتابع: “يقع على عاتقنا جميعًا واجب مساعدة بعضنا بعضًا للتخفيف من آثار هذه الضغوط الاقتصادية على الشعب. كما يقع على عاتق جميع المسؤولين التنفيذيين في الدولة واجب تحقيق هذا الهدف، وعلى الشعب أيضًا اتخاذ التدابير اللازمة.
بعض هذه الضغوط الاقتصادية متجذرة في مشاكل قديمة، وبعضها الآخر ناتج عن ظروف الحرب.”وأكد قاليباف: “إن المسؤولين التنفيذيين في الدولة يدركون أن الحرب قد دخلت مرحلة جديدة جعلت دورنا أكثر فعالية من ذي قبل، وعلينا العمل في هذه المرحلة مع التخطيط والإدارة الجهادية بنفس الطريقة التي كنا نتبعها أثناء الحرب.وصرح رئيس البرلمان: يجب أن نعي أن العدو يراقبنا عن كثب، لذا لا ينبغي لنا تقديم معلومات قد يستغلها. اعلموا فقط أننا نساعد الحكومة خلال الاجتماعات غير المعلنة ونتابع القضايا الاقتصادية، وخاصة التضخم. أود أن أطلب من الحكومة إطلاع الشعب الكريم على برامجها وتقاريرها وإجراءاتها المتعلقة بقضايا التضخم حتى يطمئنوا من متابعة المسؤولين لها.
وواصل رئيس السلطة التشريعية توجيه عدة طلبات إلى الشعب الإيراني قائلاً: منذ بداية الثورة، كل مشكلة تمكنا من حلها كانت بمساعدتكم؛ هذا ما أؤمن به منذ سنوات وسأكرره. والآن أؤمن أيضًا بضرورة مشاركتكم المباشرة.وأوضح: علينا جميعًا أن ندرك أننا نخوض إحدى أعظم حروب إيران المعاصرة. النصر النهائي في هذه الحرب سيحول إيران إلى لاعبٍ فاعلٍ في النظام الدولي، وستكون هذه القضية بمثابة مدخلٍ للتقدم المادي والمعنوي للبلاد. ومن الطبيعي أن يصاحب تحقيق هذا الإنجاز العظيم بعض الصعوبات.وأعلن قاليباف: في الوضع الراهن، إنّ أنجع مساعدةٍ يُمكن لكل فردٍ تقديمها لبلاده، والصاروخ الذي يُمكن إطلاقه على قلب العدو، هو كلمةٌ واحدة، ألا وهي “ترشيد الاستهلاك”.
أطلب من جميع الشعب العمل بهذا الامر، وأن يُنصحوا الآخرين بجديةٍ به.وصرح رئيس البرلمان: أطلب من الشعب، كما فعل خلال فترة فتشي كورونا، إطلاق حملة “إيران التعاطف” ، فنحن الآن في أمسّ الحاجة إلى التعاطف؛ والأهم هو النشاط الشعبي في مجال التعاطف؛ وخاصةً أولئك الذين أبدوا استعدادهم للمشاركة الفعّالة في هذا المجال بتنظيمٍ أكثر دقةً في هذه الحملة.وتابع: اليوم هو الوقت المناسب لنا جميعًا لمساعدة بعضنا بعضًا لتحقيق الهدف العظيم المتمثل في انتصار إيران العزيزة وعزتها بأقل قدرٍ من الصعوبات، ولجعل إيران مشهورةً في العالم. لطالما كانت إيران رائدةً في كل شيء. حان وقت العمل. اليوم هو الوقت المناسب للقوى الشعبية للدخول إلى الميدان بجدية.
وأشار قاليباف إلى أنه في الحرب المفروضة الثالثة، شهد الجميع الوجود الفعال لقوات التعبئة في مختلف المجالات، ورأينا بعض الأعمال، مثل المساعدة في إعادة بناء المناطق التي دمرتها الحرب، والتي لا يعرف عنها الكثيرون. أطلب من الاخوة التعبويين، وخاصة في المساجد والأحياء ومختلف شرائح المجتمع، أن يولوا اهتمامًا لدورهم الأساسي. أنتم اليوم من يجب أن يحل مشاكل الشعب، وأنتم من يجب أن تكونوا رواد هذه الحركة.
وشدد قاليباف على متابعة مشاكل الشعب وقال: يجب على الحكومة والمؤسسات الحاكمة الاستفادة بشكل خاص من قدرات التعبئة، وخاصة في الأحياء، والتأكد من أنه لا توجد مؤسسة أخرى قادرة على القيام بما تقوم به التعبئة.وقال رئيس البرلمان: “نحن اليوم بحاجة إلى أفكار وخطط لحل المشاكل الناجمة عن الحرب. لقد تلقيتُ كمّاً كبيراً من اقتراحات الخبراء، وكثير منها مفيد وجيد، لذا أطلب من النخب ألا ينتظروا من يتوجه إليهم. أرجوكم، قدموا حلولكم واقتراحاتكم إلى السلطات. أطلب من مركز أبحاث البرلمان إنشاء آليات لتلقي هذه الآراء وإعلانها للنخب والشعب.”
وأضاف: “طلبي الأخير موجه إلى الإيرانيين في الخارج. أنتم الذين تشعرون اليوم بالقلق على وطنكم الحبيب من على بُعد آلاف الكيلومترات، يمتلك الكثير منكم قدرات اقتصادية جيدة، والعديد منكم يمتلك خبرات كبيرة، والعديد منكم يمتلك مهارات تواصل فعّالة. إيران بحاجة إليكم جميعاً اليوم. اليوم، وأنتم قادرون على خدمة وطنكم، بل يجب عليكم ذلك، وبفضل قدراتكم الكبيرة، يمكنكم أن تصبحوا أحد أهم ركائز دحر عدو إيران.”
وأكد رئيس السلطة التشريعية: “بالطبع، هناك سفارات وهيئات حكومية يجب أن تهيئ الظروف اللازمة لاستخدام هذه القدرات، لكن خبرتي التنفيذية تُؤكد أنه إذا انتظرنا فئة معينة، فلن يُكلل العمل بالنجاح. اليوم هو الوقت المناسب لحث المسؤولين بإصرار وجدية؛ أؤكد على ضرورة حثهم على استخدام قدراتكم لمساعدة إيران. أنتم أدرى من غيركم بالمجال الذي يمكنكم فيه مساعدة إيران، التي هي أغلى علينا من أرواحنا، وكيفية القيام بذلك.”وفي الختام، شكر قاليباف كل فرد من ابناء الشعب الايراني الكريم، والنبيل، من مختلف الأديان والتوجهات السياسية، الذين يُشكلون السند الأساسي للدفاع عن إيران الإسلامية الحبيبة بحضورهم الفعال.
