
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، إنه يتوقع “الليلة” رداً من إيران على أحدث المقترحات الأميركية للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً للصحافيين في واشنطن: “من المفترض أن أتلقى رسالة (من إيران) الليلة، سنرى كيف ستسير الأمور”.
كذلك أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في تصريحات من روما أن واشنطن “تتوقع رداً اليوم في وقت ما”، معرباً عن أمله بأن يكون “عرضاً جدياً يفضي إلى مفاوضات جادة”، ومشددا على أن الولايات المتحدة دعت الأوروبيين للمساعدة في ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وفي خضم التصعيد، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على 10 أفراد وشركات قالت إنهم يدعمون جهود الجيش الإيراني في الحصول على الأسلحة والمواد الخام المستخدمة في تصنيع الطائرات المسيرة من طراز “شاهد”، موضحة أن العقوبات تشمل شركات في الصين وهونغ كونغ، ومؤكدة استعدادها لاتخاذ إجراءات ضد أي شركة أجنبية تدعم التجارة الإيرانية غير القانونية بما في ذلك شركات الطيران، مع إمكانية فرض عقوبات ثانوية على مؤسسات مالية أجنبية مرتبطة بأنشطة إيران، بما فيها مصافٍ نفطية مستقلة في الصين، وذلك قبل أيام من زيارة ترامب المرتقبة إلى بكين ولقائه الرئيس شي جين بينغ.
وفي السياق الدبلوماسي، أبلغ وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف نظيره الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان بضرورة دعم المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لمنع تجدد الأعمال القتالية، مؤكداً أن استئناف الحرب سيقوض فرص الاستقرار.
كذلك دعا رئيس وزراء قطر إلى إجراء مفاوضات مع إيران يوم الجمعة خلال محادثات في واشنطن مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس.
وشدد على “ضرورة الانخراط في جهود الوساطة الجارية ومعالجة الأسباب الجذرية للأزمة بالوسائل السلمية والحوار، من أجل التوصل إلى اتفاق شامل يضمن سلاماً دائماً في المنطقة”.
ومع ترقب الرد الإيراني، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المقترح الأميركي لا يزال “قيد الدرس”، بينما شدد على جاهزية الجيش الإيراني للرد على أي هجوم، في حين اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي واشنطن باختيار “المغامرة العسكرية” كلما طُرحت حلول دبلوماسية، في وقت تحدثت فيه تقارير ميدانية عن اشتباكات بحرية في مضيق هرمز.
وأفادت وكالة فارس بوقوع مواجهات متفرقة بين قوات إيرانية وسفن أميركية، بينما قالت وكالة تسنيم لاحقاً إن الوضع هدأ مع التحذير من تجدد الاشتباكات إذا عادت القوات الأميركية إلى المضيق.
وأعلن الجيش الأميركي بدوره استهداف سفينتين مرتبطتين بإيران ومنعهما من دخول ميناء إيراني، وتبادلت الأطراف الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي تقول طهران إنه تعرض للخروقات عبر ضرب ناقلات نفط وغارات على مناطق في قشم وبندر عباس، مع رد إيراني استهدف سفناً أميركية، وسط تقديرات بأن طهران قادرة على تحمل الحصار البحري لأربعة أشهر وفق تحليل لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) نقلته تقارير صحفية، وهو ما يشير إلى محدودية تأثير الضغط الأميركي حتى الآن.
وتزامن التصعيد البحري مع انعكاسات اقتصادية حادة، إذ تجاوزت أسعار خام برنت 101 دولار للبرميل وسط مخاوف من تعطّل الملاحة في مضيق هرمز.
وظهرت تداعيات بيئية مع رصد بقعة نفطية قبالة جزيرة خارك الإيرانية التي يمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، حيث قدّرت مؤسسة “أوربيتال إي أو إس” أن التسرب تجاوز كيلومتراً مربعاً، بينما لم يُعرف سببه بعد.
ووفقا لمرصد النزاعات والبيئة (CEOBS)، من غير المرجح أن يتم التعامل مع التسرب النفطي الذي رُصد في الخليج العربي بالشكل المناسب، ويُعد هذا التسرب، بحسب هذه المنظمة البريطانية، أحد أكبر بقع النفط التي رُصدت في الخليج منذ بدء الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران في 28 فبراير/شباط.
في موازاة ذلك، شهدت الدبلوماسية الغربية توتراً خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى إيطاليا، حيث التقى رئيسة الوزراء جورجا ميلوني لمدة 90 دقيقة في اجتماع وصف بـ”الصريح”، وانتقد روبيو ما اعتبره غياب دعم أوروبي، قائلاً: “لا أفهم لماذا لا يدعم أحد ذلك”، في إشارة إلى الجهود الأميركية في مضيق هرمز، بينما أكدت ميلوني الموازنة بين العلاقات مع واشنطن والرفض الداخلي الإيطالي للحرب، في ظل أزمة طاقة متصاعدة.
وفي الأمم المتحدة، عدلت واشنطن مشروع قرار يطالب إيران بوقف الهجمات ومنع زرع الألغام في مضيق هرمز، مع حذف بند تفعيل الفصل السابع، إلا أن مصادر دبلوماسية رجحت استخدام الصين وروسيا حق النقض، في وقت وصف فيه روبيو القرار بأنه “اختبار لمدى جدوى الأمم المتحدة”، بينما شددت موسكو وبكين على رفض مشاريع تصعيدية قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة.
وتزامناً مع ذلك، أعلنت الإمارات أنها اعترضت صواريخ باليستية وطائرات مسيرة قادمة من إيران، فيما قالت مصادر سعودية إن الرياض رفضت المشاركة في أي عملية عسكرية أميركية في المضيق، معتبرة أنها ستؤدي إلى مزيد من التصعيد.
هذا وتحاول سفن محمّلة بالغاز الطبيعي المسال عبور مضيق هرمز في خطوة تعكس اختباراً عملياً للقيود التي تفرضها إيران على الملاحة في الممر البحري الحيوي، وسط آمال بعودة تدريجية لتدفق الإمدادات من منطقة الخليج.
وبحسب بيانات تتبع السفن، فقد عبرت سفينتان على الأقل تحملان الغاز الطبيعي المسال من أبوظبي الممر المائي الضيق، رغم التهديدات المستمرة التي تواجه حركة الشحن التجاري في المنطقة، فيما اقتربت ناقلتان أخريان محملتان بالغاز من قطر ومتجهتان إلى باكستان من المضيق قبل أن تعودا أدراجهما، في مؤشر على استمرار حالة عدم اليقين في الملاحة.
وفي هذا السياق، ألغت باكستان خططها لشراء شحنتين من السوق الفورية، بعد توقعات رسمية باستئناف الإمدادات من قطر عبر المضيق، بحسب مسؤولين في وزارة البترول الباكستانية، وذلك عقب محادثة بين رئيس الوزراء الباكستاني ونظيره القطري مساء الخميس، إضافة إلى اتصال بين وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في اليوم نفسه.
وتشير المعطيات إلى أن عدداً محدوداً من السفن فقط نجح في العبور حتى الآن، في حين يُعتقد أن سفناً أخرى قد تحاول استخدام الممر ذاته، وسط سلوك لافت تمثل في قيام عدد غير معتاد من السفن في الخليج بإيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال لفترات طويلة، ما صعّب عملية تتبع مواقعها البحرية.
وبحسب مصادر ملاحية، فإن السفينتين اللتين نقلتا الغاز من أبوظبي لم تعلنا موقعهما أثناء عبورهما مضيق هرمز، بينما امتنعت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) عن التعليق على هذه العمليات.
ويحمل أي استئناف لحركة الشحن أهمية خاصة لباكستان، التي تعتمد بشكل شبه كامل على قطر في واردات الغاز الطبيعي المسال، وهو مصدر يغطي ما يصل إلى ربع إنتاج الكهرباء في البلاد.
وقد أدى توقف الإمدادات القطرية مع اندلاع التوترات في الشرق الأوسط أواخر فبراير إلى أزمة فورية، شملت شلل الأنشطة الصناعية وانقطاعات متكررة للكهرباء وصلت إلى سبع ساعات يومياً في دولة يتجاوز عدد سكانها 240 مليون نسمة.
ورغم أن محاولات العبور، سواء الناجحة أو الفاشلة، تعكس مؤشرات أولية على تحرك محدود في حركة الملاحة، فإن عودة التدفقات إلى مستوياتها الطبيعية تبقى مرهونة بالتوصل إلى اتفاق يخفف من القيود الأمنية المفروضة في المضيق، وفق مراقبين.
