ترامب يسحب دعوة رئيس الوزراء الكندي للانضمام إلى “مجلس السلام

سحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني للانضمام إلى مجلس السلام التابع له، بعد رفض كندا دفع رسوم مقعد دائم، في واحدة من عدة تحديات واجهت الهيئة المشكلة حديثا. ونشر ترامب ذلك على شبكة التواصل الاجتماعي الخاصة به “تروث سوشيال” صباح الجمعة، “عزيزي رئيس الوزراء كارني: أرجو أن تكون هذه الرسالة بمثابة إخطار رسمي بأن مجلس السلام يسحب دعوته لك بشأن انضمام كندا لما سيكون أرقى مجلس للقادة يتم تشكيله على الإطلاق”.

وقبل ذلك، أعلن رئيس الوزراء الإسباني رفضه دعوة الانضمام إلى المجلس، إلى جانب إعلان مماثل من فرنسا يوم الخميس. وأعرب العديد من مسؤولي الاتحاد الأوروبي عن قلقهم بشأن ولاية المجلس، وما إذا كان سيتعارض مع صلاحيات الأمم المتحدة. وغادر كارني المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس قبل أن يُدشّن ترامب لجنة قادة العالم، المُكلّفة حاليا بتنفيذ خطة السلام الأمريكية لقطاع غزة الذي دمرته بالحرب.

رغم أن الغرض الأصلي من إنشاء مجلس السلام هو الإشراف على إعادة إعمار غزة، إلا أن ميثاقه لا يتطرق إلى القطاع الفلسطيني، ويبدو أنه يسعى لمنافسة الأمم المتحدة. وقد أقرّ مجلس الأمن الدولي في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 تفويضا لإنشاء مجلس السلام، لكن صلاحياته تنتهي في عام 2027، وتركز حصرا على الصراع في غزة.

وأعلنت الحكومة الكندية أنها لن تدفع رسوم الانضمام إلى المجلس، الذي يشترط، وفقا لميثاقه، رسوما قدرها مليار دولار من الدول الراغبة في الحصول على العضوية الدائمة. وقال رئيس المفوضية الأوروبية، أنطونيو كوستا، يوم الجمعة، عقب قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إن لدى القادة الأوروبيين “شكوكا جدية حول عدة بنود في ميثاق مجلس السلام تتعلق بنطاق عمله، وحوكمته، ومدى توافقه مع ميثاق الأمم المتحدة”.

ألقى رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا كلمة في مؤتمر صحفي ختامي عقب اجتماع طارئ للمجلس الأوروبي بشأن تهديدات الرئيس الأمريكي بشأن غرينلاند، وذلك في المقر الأوروبي في بروكسل، في 22 يناير 2026. (Nicolas Tucat / AFP)  ومع ذلك، قال: “نحن على استعداد للعمل مع الولايات المتحدة على تنفيذ خطة السلام الشاملة لغزة، من خلال مجلس سلام يضطلع بمهمته كإدارة انتقالية”.

وقد امتنعت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حتى الآن عن الانضمام إلى مجلس السلام، باستثناء المجر وبلغاريا. وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، قبيل قمة قادة الاتحاد الأوروبي: “نريد العمل من أجل السلام في الشرق الأوسط، ونريد أن يقتصر عمل مجلس السلام هذا على قرار مجلس الأمن الدولي كما هو منصوص عليه. لذا، إذا حصرنا نطاق عمله في غزة كما كان مُخططا له، فسيكون بإمكاننا العمل معه”.

وفي حفل تدشين المجلس يوم الخميس، قال ترامب إنه “يمكنه التوسع ليشمل أمورا أخرى” بمجرد نجاحه في غزة، وأضاف: “بإمكاننا القيام بالعديد من الأمور الأخرى… بإمكاننا فعل أي شيء نريده تقريبا، وسنفعل ذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة”.

وأعلن رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، للصحفيين يوم الخميس أن بلاده “رفضت” دعوة المشاركة في الهيئة. وأرجع سانشيز رفضه إلى التزام بلاده بتوافق موقف مدريد مع القانون الدولي والأمم المتحدة والتعددية.

انضمت إسرائيل إلى مجلس السلام، إلى جانب دول شرق أوسطية مثل قطر والسعودية والإمارات.

في غضون ذلك، أعربت لندن عن قلقها إزاء انضمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي لا تزال قواته تقاتل في أوكرانيا منذ غزوها عام 2022. وقالت فرنسا إن الميثاق بصيغته الحالية “يتعارض” مع التزاماتها الدولية، ولا سيما عضويتها في الأمم المتحدة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، للصحفيين: “من جهة، لم يكن ذلك [الميثاق] متوافقا مع التفويض الخاص بغزة، والذي لم يُذكر غزة أصلا، ومن جهة أخرى، هناك عناصر في هذا الميثاق تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة”.

في المدة التي سبقت الخلاف بشأن مجلس السلام، لفت رئيس الوزراء الكندي الأنظار دوليا بتصريحاته حول حدوث “شرخ” في النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة. في دافوس، حيث إجتمع نخبة رجال الأعمال والسياسة في العالم، أدان رئيس الوزراء الكندي إكراه القوى العظمى للدول الصغيرة، دون أن يذكر اسم ترامب.

وردّ الرئيس الأمريكي قائلا: “كندا قائمة بفضل الولايات المتحدة. تذكر هذا يا مارك في تصريحاتك القادمة”. وعند عودته إلى كندا يوم الخميس، ردّ كارني على ترامب قائلا: “كندا ليست قائمة بفضل الولايات المتحدة، بل تزدهر لأننا كنديون”.

وقال كارني إن كندا والولايات المتحدة بنتا شراكة مميزة في مجالات الاقتصاد والأمن والتبادل الثقافي الغني، لكنه أضاف: “نحن أصحاب القرار في بلادنا، هذا بلدنا، ومستقبلنا بين أيدينا، والخيار لنا”.

وقد تحدث ترامب عن ضم كندا لتصبح الولاية الحادية والخمسين، ونشر هذا الأسبوع صورة معدلة لخريطة الولايات المتحدة تُظهر كندا وغرينلاند وفنزويلا وكوبا ضمن أراضيها.

وقال ترامب في دافوس إن كندا تحصل على العديد من “المساعدات المجانيةمن الولايات المتحدة، و”ينبغي أن تكون ممتنة”. وأضاف أن خطاب كارني في دافوس أظهر أنه “ليس ممتنا إلى هذا الحد”.

كما صرّح ترامب بأن كندا ترغب في المشاركة في “القبة الذهبية”، وهو نظام دفاع صاروخي بمليارات الدولارات مستوحى من نظام “القبة الحديديةالإسرائيلي، والذي يقول إنه سيكون جاهزا للعمل قبل انتهاء ولايته في عام 2029.

وفي خطاب ألقاه أمام اجتماع لمجلس الوزراء في مدينة كيبيك، قال كارني إن التمسك بقيم كندا هو مفتاح الحفاظ على سيادتها.وأضاف: “بإمكاننا أن نُظهر أن هناك طريقا آخر ممكنا، وأن مسار التاريخ ليس محكوما عليه بالانحراف نحو الاستبداد والإقصاء؛ بل لا يزال بإمكانه أن ينحني نحو التقدم والعدالة”. وقال كارني: “يجب أن تكون كندا منارة، مثالا يُحتذى به لعالم تائه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *