النمسا تفرض دورات صيفية إلزامية لتعليم الألمانية للأطفال الأجانب

قرّر البرلمان النمساوي، يوم الأربعاء 15 كانون الثاني/يناير إلزام الأطفال من أصول أجنبية الذين لا يتحدثون اللغة الألمانية بشكل جيد، بمتابعة دورتين دراسيتين إلزاميتين لمدة أسبوعين خلال العطلة الصيفية، بهدف تعزيز اندماجهم، وذلك رغم معارضة المعلمين.  أقر البرلمان النمساوي يوم الأربعاء 15 كانون الثاني/يناير، مدرسة صيفية لمدة أسبوعين تستهدف بشكل خاص الأطفال من أصول أجنبية والذين يواجهون صعوبات في تعلم اللغة الألمانية، وذلك في إطار سياسة تهدف إلى تعزيز اندماجهم وتحسين فرص نجاحهم الدراسي.

القرار يأتي على خلفية معطيات رسمية وُصفت بالمقلقة، أبرزها أن نحو نصف تلاميذ الصف الأول في فيينا لا يتقنون اللغة الألمانية بشكل يسمح لهم بمتابعة الدروس النظامية، وأن ثلثي هؤلاء وُلدوا داخل النمسا. هذه ليست المبادرة الأولى التي تقوم بها النمسا لتحسين مستوى اللغة للأطفال الناشئين في عائلات مهاجرة، ففي عام 2018، أقامت النمسا صفوفا خاصة للأطفال غير الناطقين بالألمانية وتم فصلهم عن زملائهم عدة ساعات يوميا وإعطائهم دروس مكثفة في اللغة الألمانية بهدف تحسين اندماجهم

وقد شكّل هذا الإجراء آنذاك أحد المشاريع الرئيسية للائتلاف الحاكم المكوّن من حزب الشعب المحافظ (ÖVP) وحزب الحرية اليميني المتطرف (FPÖ)، لكنه لاقى انتقادات من حزب الخضر الذي وصف هذه الصفوف بأنها تساهم بعزل وتفرقة هؤلاء الأطفال .

وينصّ التشريع الجديد الذي أُقرّ الأربعاء، والذي قدّمته الحكومة الائتلافية المؤلفة من حزب الشعب المحافظ (ÖVP) والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) وحزب الليبراليين (Neos)، على عودة الأطفال الملتحقين بهذه الصفوف الخاصة ودروس الدعم قبل أسبوعين من نهاية العطلة الصيفية التي تمتد إلى تسعة أسابيع، ما يعني تقليص فترة الإجازة لهؤلاء التلاميذ مقارنة بغيرهم.

ويقدر عدد الأطفال المعنيين بهذا البرنامج  نحو 49 ألف طفل حتى سن 15 عاماً وفق أرقام عام 2025، وقال وزير التربية النمساوي كريستوف فيدركير أمام البرلمان قبل التصويت “اللغة الألمانية هي مفتاح النجاح الدراسي والنجاح في الحياة“.

ومن جانبه، انتقد اتحاد المعلمين النمساوي بشدة هذه الإجراءات معتبرا أن الموارد التي ستحتاجها هذه الصفوف الجديدة كان من الأفضل استخدامها لتعزيز وتطوير الصفوف الموجودة حاليا  ولكن وزارة التعليم من جهتها أكدت أنه سيُستعان بمعلمي اللغة الألمانية كلغة ثانية وكذلك بالمعلمين المتقاعدين.

ولتغطية النقص المتوقع في الكوادر، صرح وزير التعليم كريستوف فيدركا أنه سيتم في حال الضرورة تكليف المدرسين إلزاميا بتدريس المدرسة الصيفية إذا لم تتوفر طلبات تطوع كافية.

وفي منتصف العام الماضي، صدر تقرير عن خدمة سوق العمل النمساوية (AMS) وأظهرت بيانات التقرير أن 30 بالمئة من المهاجرين المسجلين لدى AMS لا يمتلكون أي مهارات لغوية باللغة الألمانية بعد مرور عام ونصف على وصولهم. فيما يمتلك نصفهم فقط مهارات أساسية، في حين لا يتجاوز من يصل إلى المستوى اللغوي B نسبة 10%، ولا يتجاوز الحاصلون على مستوى C نسبة 1%.

وتزداد حدة المشكلة في العاصمة فيينا، حيث ترتفع نسبة غير المتحدثين بالألمانية إلى 35%، مقارنة بـ26% في ولاية النمسا العليا و18% في ستيريا.

أما على صعيد التعليم، فالمؤشرات أكثر سلبية؛ إذ أن 38% من السوريين الذين دخلوا البلاد بعد 2022 لم يحصلوا على أي شهادة تعليمية، و16% فقط حصلوا على أدنى مؤهل بحسب التصنيفات الدولية. ويؤكد التقرير أن ذلك يُعد من أبرز العوامل التي تعيق دخولهم سوق العمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *