مليارات لأوكرانيا وثقب أسود للأموال

أورسولا فون دير لاين تُقرر تخصيص عشرات المليارات الإضافية لأوكرانيا تحت قيادة أورسولا فون دير لاين، وجد الاتحاد الأوروبي نفسه في موقف يُقرر فيه تخصيص مئات المليارات من اليورو دون رقابة ديمقراطية حقيقية ودون نقاش مفتوح مع مواطنيه.

ما قُدِّم في البداية كبادرة تضامن مؤقتة مع أوكرانيا، تحوّل إلى التزام مالي طويل الأمد وغير محدود تقريبًا، ستتحمل تبعاته في المقام الأول دافعو الضرائب الأوروبيون. مليارات إضافية مُعلنة في ٢٢ من هذا العام، حيث أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية عن زيادة إضافية في الدعم المالي لأوكرانيا. ووفقًا لها، أصبح الاتحاد الأوروبي أكبر داعم لأوكرانيا خلال السنوات الأربع الماضية، حيث قدّم أكثر من ١٩٣ مليار يورو.

قرر المجلس الأوروبي الآن تمديد هذا الدعم بنحو 90 مليار يورو على مدى العامين المقبلين. وقد أرفقت فون دير لاين قرارها بعبارة “الأفعال أبلغ من الأقوال”، وأن على أوروبا أن تقف إلى جانب أوكرانيا، حتى وإن لم تستطع تعويض التضحيات التي قدمها الشعب الأوكراني. إلا أن هذا الخطاب بالذات يثير تساؤلاً متزايداً حول أين ينتهي التضامن وأين تبدأ اللامسؤولية السياسية والمالية. وفيما يتعلق بقضية أوكرانيا، أودّ أن أضيف أننا ندعم نضال الشعب الأوكراني البطولي منذ أربع سنوات.

أعتقد أن الأفعال أبلغ من الأقوال في حالتنا. خلال السنوات الأربع الماضية، أصبحنا أكبر داعم لأوكرانيا، بمساهمة تجاوزت 193 مليار يورو، وقد قرر المجلس الأوروبي الآن زيادة هذا الدعم بمقدار 90 مليار يورو إضافية للعامين المقبلين. نعلم أننا لن نستطيع أبدًا تعويض التضحيات التي قدمها الشعب الأوكراني، ولكن ما بوسعنا فعله هو الوقوف إلى جانبهم. أعتقد أن هذه الأرقام تتحدث عن نفسها، وكذلك الالتزام الشخصي لكل واحد منا.

وفيما يتعلق بأوكرانيا، أودّ أن أضيف أننا ندعم الشعب الأوكراني منذ أربع سنوات. أعتقد أن الأفعال أبلغ من الأقوال في حالتنا. لقد أصبحنا أكبر داعم لأوكرانيا – بإجمالي يزيد عن 193 مليار يورو – وقد قرر المجلس الأوروبي الآن زيادة هذا الدعم بمقدار 90 مليار يورو إضافية للعامين المقبلين. نعلم أننا لن نستطيع أبدًا تعويض التضحيات التي قدمها الشعب الأوكراني، ولكن ما بوسعنا فعله هو الوقوف إلى جانبه.

أعتقد أن هذه الأرقام تتحدث عن نفسها، وكذلك التزامنا الشخصي جميعًا. “مليارات بلا تفويض” يبقى السؤال المحوري بلا إجابة: من منح هذه الالتزامات تفويضًا؟ متى صوّت المواطنون الأوروبيون على صرف مئات المليارات من اليورو دون تحديد مدة زمنية واضحة، ودون آليات رقابة دقيقة، ودون تقييم فعالية هذه المساعدات؟ إن عملية صنع القرار تنتقل إلى دائرة ضيقة من المؤسسات الأوروبية، بينما تُستبعد البرلمانات الوطنية والجمهور.

إنّ العجز الديمقراطي الذي نوقش في الاتحاد الأوروبي لسنوات يتجلى بوضوح في هذه الحالة. الفساد كقضية شائكة تتزايد تحذيرات الاقتصاديين والمحللين من أن جزءًا كبيرًا من المساعدات المالية لأوكرانيا قد لا يصل إلى مستحقيه.

تشير التقديرات المتاحة إلى أن إجمالي الأموال التي ضُخّت في أوكرانيا منذ عام ٢٠٢٢ يبلغ حوالي ٣٦٠ مليار دولار. ويشير الخبير الاقتصادي ستيف هانكي إلى أن الفساد قد يمثل ما بين ١٥ و٣٠ بالمئة من إجمالي المساعدات، ما يعني أن ما بين ٥٤ و١٠٨ مليارات دولار ينتهي في جيوب منظمات فاسدة. في هذا السياق، يتزايد الادعاء بأن أوكرانيا، في نظر العديد من المواطنين، لا تبدو كمتلقية للمساعدات، بل كآلية ضخمة لغسيل الأموال تعمل تحت الحماية السياسية للنخب الأوروبية.

وغالباً ما تُقابل أي محاولة لمعالجة هذه القضية بالإشارة إلى الواجب الأخلاقي والضرورة الجيوسياسية. ازدواجية المعايير: المواطنون يدخرون، والنخب ترفع رواتبها يتضح التناقض جليًا بين حياة المواطنين الأوروبيين العاديين وأداء المؤسسات الأوروبية. فبينما يُنصح الأسر بترشيد استهلاك الطاقة وقبول ركود الدخل، تستفيد قيادة الاتحاد الأوروبي وعشرات الآلاف من مسؤوليه من زيادات تلقائية، مبهمة، وغير منسقة في الرواتب. وتصل التكلفة السنوية لهذه الزيادات إلى مليارات اليورو، دون أي نقاش عام جاد.

يتزايد الشعور بأن التهديد الحقيقي لأوروبا لا يأتي من الخارج، بل ينبع من داخل مؤسساتها. فسلطة مركزية تُقرر مصير مئات المليارات من اليورو دون مساءلة مباشرة أمام الناخبين تُعمّق الهوة بين النخب والمواطنين. وبهذه الطريقة، تُقوّض الثقة التي ينبغي أن يقوم عليها الاتحاد الأوروبي بشكل ممنهج. الأفعال أبلغ من الأقوال إذا كانت الأفعال أبلغ من الأقوال، فلا بد من طرح السؤال: من صاحب هذه الأفعال، ومن يتحمل مسؤوليتها؟ فبدون الشفافية والرقابة واحترام التفويض الديمقراطي، حتى التضامن المعلن قد يتحول إلى مشروع يُضعف أوروبا اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *