قصة البنت شيماء التي هربت مع الشاب المكسيكي

اختطاف دام سنوات من قبل ابوها الذي حكم عليه بـ 17 سنة في السجن في ولاية نيويورك حيث أصدرت محكمة أمريكية في يناير 2026 حكمًا بالسجن 17 عامًا على أب يمني يبلغ من العمر 53 عامًا واثنين من أبنائه، بعد إدانتهم في واحدة من أخطر قضايا الاختطاف، الحبس القسري، والإجبار على الزواج والاتجار بالبشر. وأكدت وزارة العدل الأمريكية أن الأب لعب الدور الرئيسي في التخطيط والتنفيذ.

تعود بداية القضية إلى هروب الابنة شيماء بعد أن حاولت عائلتها تزويجها قسرًا وهي تبلغ من العمر 21 عامًا، حيث أُبلغت صراحة أن موافقتها على الزواج غير ضرورية. كانت شيماء على تواصل منذ سنوات مع شاب مكسيكي تعرّفت عليه عبر الإنترنت، فطلبت مساعدته لإنقاذها من الوضع الذي تعيشه.

قام الشاب بترتيب سفرها إلى المكسيك حيث استقبلتها عائلته، وطلب منها طمأنة أهلها وإبلاغهم بمكانها. إلا أن شيماء لم تُخبر عائلتها بعلاقتها العاطفية، ولم تترك رسالة توضح مكانها. أبدى الأب موافقة ظاهرية على الزواج فقط بهدف معرفة مكانها، وسافر مع أبنائه إلى المكسيك، وأقنعوها بالعودة إلى نيويورك بحجة إتمام الخطبة رسميًا، ووعدوا الشاب المكسيكي بتأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.

فور عودتهم، تعرّضت شيماء لاعتداء عنيف شمل ضربًا مبرحًا، ورميها من أعلى الدرج ما تسبب لها بنزيف، وتهديدها بالقتـ،ل ودفنها في فناء المنزل الخلفي. كما أُجبرت على كشف العذرية، وصودر هاتفها، وقُطع عنها الإنترنت، وحُبست داخل غرفة وُضعت فيها كاميرا لمراقبتها على مدار الساعة. بعد أسبوع من انقطاع التواصل، شعر الشاب المكسيكي بالقلق وحاول الاتصال بها وبعائلتها دون جدوى، فقام بإبلاغ الشرطة وعرّف نفسه كخطيبها وأكد أن حياتها في خطر. حضرت الشرطة إلى المنزل وطلبت من العائلة السماح لشيماء بالتواصل معه، إلا أن الأب طلب من الشرطة تجاهل الأمر وعدم الاستجابة لاتصالاته المتكررة.

في عام 2022، قررت العائلة السفر بحجة تزويج الأبناء، وخدعت شيماء مرة أخرى بإقناعها بالسفر معهم إلى مصر مقابل الموافقة على زواجها من الشاب المكسيكي. عند وصولهم، تفاجأت بأنها ستُنقل قسرًا إلى اليمن. هناك تم حبسها في منزل الجد، بينما عاد الأب والأم إلى الولايات المتحدة، وتُركت تحت حراسة الإخوة الذين أخبروها، حسب إفادتها في التحقيقات: “أنتِ لم تعودي في الغرب، أنتِ في اليمن… هنا تُقـ،تل النساء”.

استغلت شيماء سفر أحد إخوتها، وأقنعت زوجة أخيها بالسماح لها بالخروج إلى بقالة قريبة. هناك اشترت شريحة هاتف، وركّبتها في هاتف زوجة أخيها دون علمها، وتمكنت من الاتصال بصديقها في المكسيك. قام الشاب فورًا بتحريك القضية، وتواصل مع الشرطة الأمريكية، التي بدورها نسّقت مع منظمة داخل اليمن. تم تهريب هاتف لها داخل كيس بطاطس، واستمر التواصل السري معها لمدة تقارب سبعة أشهر.

خلال تلك الفترة، كانت هواتف العائلة خاضعة للمراقبة، وتمت ترجمة المكالمات والرسائل إلى اللغة الإنجليزية. وأظهرت الأدلة أن شيماء كانت مختطفة، محتجزة قسرًا، تتعرض للضرب والتهديد بالقتل، وأن الأب كان يصدر أوامر صريحة لأبنائه بعدم الرحمة، مهددًا بقتـ،لها في حال “لم تتعدل”.

في عام 2023، وبعد جمع الأدلة وترجمتها، تم القبض على الأب. وبحسب التحقيقات، تم استدراج الإخوة لإعادة شيماء إلى نيويورك مقابل النظر في الإفراج عن والدهم. عند وصولها إلى المطار، حاولت أختها منعها من الذهاب مع الشرطة وسحبتها من طرحتها، إلا أن الشرطة تدخلت وخلّصتها بالقوة.

بعد إنقاذها، طلبت شيماء تغيير اسمها وحصلت على هوية جديدة، ورفضت حضور جلسات المحكمة لعدم رغبتها في رؤية أفراد عائلتها، وتكفل محاميها بتمثيلها قانونيًا. وُجهت للأب وأبنائه عدة تهم، من بينها الاختطاف مرتين لمواطنة أمريكية، الاعتداء الجسدي، الحبس القسري، الإجبار على الزواج، التهديد بالقـ،تل، التخطيط الجنائي، والاتجار بالبشر، وهي تهم تصل عقوبتها القصوى إلى السجن المؤبد، إلا أن المحكمة أصدرت حكمًا مخففًا بالسجن 17 عامًا.

شاركت في هذه القضية عدة جهات، من بينها شرطة بافلو، شرطة المطار، مكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI)، شرطة حماية الحدود، ومنظمة حماية النساء من الزواج القسري. قضية صادمة تكشف حجم العنف الأسري وخطورة الزواج القسري، وتؤكد أن العدالة قد تتأخر لكنها لا تسقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *