
انتقد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تشكيل المجلس التنفيذي لإدارة غزة، قائلا إنه لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل، ويتعارض مع سياستها. وأضاف المكتب أن وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر سيثير هذه المسألة مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال عضو مجلس الحرب الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت، إن نتنياهو فقد زمام الأمور، «بينما إدارة قطاع غزة تتم بعيداً عن سيطرة إسرائيل». في حين قال حزب المجندين الاحتياطيين «ننتقل إلى المرحلة الثانية بأمر الحكومة، دون إعادة جثة المحتجز الأخير، وبدلاً من أن يتم نزع سلاح القطاع، يتم تعزيز قوة حماس، وتوجيه غدعون ساعر هو مجرد تمويه كبير».
يأتي ذلك وسط غضب داخلي في الشارع الإسرائيلي، حيث انطلقت تظاهرات اليوم السبت، للاحتجاج على حكومة نتنياهو، واحتشد المحتجون في عدد من المدن مثل تل أبيب، وحيفا، وبئر السبع. وفرضت الشرطة قيوداً لمنع صدامات مع نشطاء يمينيين في المدن الكبرى التي شهدت احتجاجات في الجنوب. وتصاعدت ردود الفعل بين السياسيين على اختلاف انتماءاتهم ضد تشكيل المجلس التنفيذي المشرف على عملية إدارة قطاع غزة.
بحسب القناة 12، فإنه من غير الواضح «كيف سمح نتنياهو بتواجد قطر وتركيا في غزة»، واعتبرت القناة أنه لا يمكن أن يكون من بين أعضاء المجلس التنفيذي الذي سيشرف على عمل الهيئة الوطنية لإدارة غزة وزير الخارجية التركي ووزير قطري. ونقلت هآرتس عن مصدر أن معارضة نتنياهو للمجلس التنفيذي لغزة كانت شكلية، إذ كان مطلعا على التشكيلة.
وذكرت هيئة البث، ردا على بيان نتنياهو، أنه «يجدر التنويه إلى أن أي ملف يتعلق باليوم التالي في غزة، والسياسة تجاه إدارة ترمب، لم يدر من قبل وزير الخارجية، بل أداره رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شخصيا إلى جانب مقربه رون ديرمر». وقالت صحيفة يسرائيل هيوم، نقلا عن مصدر أميركي، إن إسرائيل كانت على علم ودراية بتشكيلة المجلس التنفيذي.
وأيد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إعلان نتنياهو رفض تشكيل الهيئة الوطنية لإدارة غزة، معتبرا أن من بين مهامها إزالة حماس ودفع السكان إلى الهجرة، وفق تعبيره. وفي منشور له على منصة إكس، دعا بن غفير نتنياهو إلى إصدار توجيهات للجيش الإسرائيلي بالاستعداد لاحتمال استئناف الحرب بقوة كبيرة داخل القطاع.
كما اعتبر وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش أن الحكومة الإسرائيلية ارتكبت خطيئة في عدم استعداد رئيس الوزراء تحمل المسؤولية عن غزة، وإقامة حكم عسكري فيها، وتشجيع الهجرة والاستيطان. وزعم أن «هذا الرفض أوجد الحاجة إلى تركيبات غريبة لإدارة الحياة المدنية في غزة، لا هي حماس ولا هي السلطة الفلسطينية».
ودعا نتنياهو إلى الإصرار على عدم السماح للدول التي اتهمها بإبقاء حماس على قيد الحياة بالمشاركة في إدارة غزة، «حتى لو تطلب الأمر إدارة خلاف مع صديقتنا الكبرى ومبعوثي الرئيس ترمب».
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت إن إدخال قطر وتركيا إلى قطاع غزة هو مكافأة لحماس، معتبرا أن «حكومة الفوضى أسقطت سيادة إسرائيل». وأضاف بينيت أن إدخال قطر وتركيا إلى قطاع غزة يعد مكافأة لحماس على أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ويشكل خطرا على أمن إسرائيل.
وكان البيت الأبيض قد أعلن تشكيل مجلس السلام التأسيسي في غزة برئاسة دونالد ترمب بعضوية عدد من الشخصيات، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهرُ ترمب جاريد كوشنر، إلى جانب رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير.
ويتولى كلُ عضو في المجلس الإشراف على ملف محدد يُعدّ حاسمًا لاستقرار غزة على المدى الطويل، بما في ذلك بناء قدرات الحوكمة، والعلاقاتُ الإقليمية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، والتمويل واسع النطاق، وحشد رأس المال.
وأضاف البيت الأبيض أنه جرى تعيين أيضا مسؤولين أميركيين مستشارين لمجلس السلام في غزة. وأشار البيت الأبيض إلى تعيين الجنرال جاسبر جيفيرز قائدا لقوة الاستقرار الدولية في غزة، في إطار دعم الجهود الأمنية في القطاع، ونيكولاي ملادينوف عضوا في المجلس التنفيذي لغزة، وتكليفه أيضا بمنصب الممثل السامي لغزة.
وأعلن البيت الأبيض مجلسا تنفيذيا لغزة مؤلفا من 11 عضوا يضم السيد الوزير حسن رشاد رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان ومنسقة الأمم المتحدة الخاصة لعملية السلام في الشرق الأوسط سيغريد كاج ووزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي والملياردير الإسرائيلي القبرصي ياكير جاباي، إلى جانب بعض أعضاء المجلس التنفيذي.
كما أشار البيت الأبيض إلى أن الهيئة الوطنية لإدارة غزة التي سيرأسها الدكتور علي شعث، ستتولى الإشراف على استعادة الخدمات الأساسية وإعادة بناء المؤسسات في القطاع.
ومن المقرر الإعلان عن أعضاء إضافيين في مجلس السلام ومجلس غزة التنفيذي خلال الأسابيع المقبلة، لضمان التنفيذ السريع والناجح للخطة الشاملة، وترجمة ولاية المجلس وأولوياته الدبلوماسية إلى تنفيذ منضبط يطوي إحدى أحلك المراحل في تاريخ قطاع غزة والقضية الفلسطينية برمتها.
المصدر : الغد
