
تدخل الجماعة الإسلامية في لبنان وهي تعتبر “الفرع المحلي” لجماعة الإخوان المسلمين دائرة الضوء بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرارا تنفيذيا يمهّد لتصنيف بعض فروع الجماعة في المنطقة كـ “منظمات إرهابية أجنبية”، وتسعى إدارة ترامب إلى توسيع أثر قرارها بما يشمل ثلاثة من فروعها في لبنان ومصر والأردن، وبينما تجد القاهرة وعمّان في الخطوة فرصة لتضييق الخناق على التنظيم يبقى السؤال حول كيفية تعامل بيروت التي تختلف طبيعتها عن بقية العواصم مع القرار الأمريكي الذي أشار بالاسم إلى الجماعة اللبنانية.
القرار الذي صدر عن البيت الأبيض الاثنين لا يُشكّل تصنيفاً نهائياً لكنه يوجّه وزارتي الخارجية والخزانة الأميركيتين لإعداد تقرير خلال 30 يوماً، واتخاذ قرارات بشأن الإدراج خلال 45 يوماً. ويشير نص القرار إلى أنّ بعض فروع الإخوان في لبنان والأردن ومصر “تشارك أو تدعم حملات عنف وزعزعة استقرار تهدد مصالح الولايات المتحدة“.
وخصّ القرار الجماعة الإسلامية في لبنان بالذكر، مستنداً إلى دور جناحها العسكري “قوّة الفجر” والذي شارك إلى جانب حماس وحزب الله في إطلاق صواريخ نحو إسرائيل عقب هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
تُعدّ الجماعة الإسلامية ثاني أكبر حزب سنّي في لبنان بعد تيار المستقبل، وعدد أنصارها بين خمسة وثمانية آلاف، ولها انتشار واسع في طرابلس وصيدا وبيروت، إضافة إلى شبكة من المؤسسات الاجتماعية والخيرية والتعليمية، من بينها جامعة الجنان التي أسّسها الشيخ فتحي يكن.
وتعود جذور الجماعة إلى خمسينيات القرن الماضي قبل تأسيسها رسمياً عام 1964، فيما دخلت البرلمان للمرة الأولى عام 1992، وتمثل اليوم بالنائب عماد الحوت. شاركت الجماعة في “المقاومة” ضد إسرائيل منذ الحرب الأهلية، وأسست عام 1982 جناحها العسكري “قوّة الفجر”، ويرجّح أن لهذا الجناح نحو ألف مقاتل.
وخلال الحرب بين حزب الله وإسرائيل في 2023–2024، أعلنت الجماعة الإسلامية انخراطها في المواجهة عبر إطلاق صواريخ من جنوب لبنان، في تطور لافت للعلاقة بين الجماعة والحزب رغم الخلافات العقائدية والسياسية التاريخية.
كذلك تعرّضت “قوة الفجر” لسلسلة ضربات إسرائيلية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 15 من عناصرها.
ماذا يعني التصنيف الأميركي المحتمل؟ من شأن أي إدراج رسمي للجماعة الإسلامية كـ “تنظيم إرهابي” أن يجمد أصولها المالية، ويمنع أعضائها من دخول الولايات المتحدة، فضلا عن إغلاق مؤسساتها وجمعياتها في “البلدان المتعاونة” مع واشنطن
كما يأتي القرار في وقت تُنفّذ فيه الحكومة اللبنانية خطة لفرض سيطرة الدولة على السلاح جنوب البلاد، بما يشمل أسلحة حزب الله والفصائل الفلسطينية، ما يفتح أسئلة حول مستقبل “قوّة الفجر“. وكان الجيش اللبناني قد صادر في نيسان/أبريل الماضي أسلحة في منطقة العرقوب، ما قيل إنها مواقع تابعة للجماعة، وهو ما نفته الأخيرة.
ويؤكد النائب عماد الحوت أن الجماعة لا تمتلك سوى أسلحة فردية “دفاعية”، مؤكداً الالتزام بقرارات الدولة اللبنانية حيال ملف السلاح. ويتهم ترامب فروع التنظيم بتقديم الدعم المادي لـ”حماس” وممارسة الإرهاب وإعلان العداء لشركاء أميركا وفي مقدّمها إسرائيل،وسط صمت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي كان يقدّم نفسه في موقع الأب السياسي والروحي للتنظيم.
مونت كارلو الدولية
