
دعت وسائل إعلام فرنسية، اليوم الأربعاء، السلطات الجزائرية إلى الإفراج الفوري عن الصحافي الرياضي كريستوف غليز المسجون في الجزائر، وشددت على أنه “لم يرتكب أي جرم”، وأن احتجازه يمثّل انتهاكاً خطيراً لحرية الصحافة. وجاء هذا النداء في مقال مشترك نُشر في عدد من الصحف الفرنسية، ووقّعت عليه تسع منظمات إعلامية، من بينها جمعيات تمثل الصحف والمجلات ونقابات مهنية، إضافة إلى منظمة مراسلون بلا حدود.
وأكدت المنظمات في بيانها أنها “تأمل بأن يتمكن غليز من الاجتماع بأسرته واستئناف عمله”، مشيرة إلى أن الصحافي البالغ من العمر 36 عاماً حُكم عليه في أواخر يونيو/حزيران بالسجن سبع سنوات بتهمة “تمجيد الإرهاب”، على أن تُنظر قضيته أمام محكمة الاستئناف في الثالث من ديسمبر/كانون الأول المقبل.
كريستوف غليز يعمل لصالح مجلّتَي “سو فوت” و”سوسايتي” التابعتين لمجموعة سو بريس، وزار الجزائر في مايو/ أيار 2024 لإعداد تقرير عن نادي “شبيبة القبائل الرياضية”. وبحسب “مراسلون بلا حدود”، أوقف غليز في 28 مايو 2024 في مدينة تيزي وزو، ووُضع تحت المراقبة القضائية بتهمة “دخول البلاد بتأشيرة سياحية”، و”تمجيد الإرهاب”، و”حيازة منشورات أو نشرات أو أوراق لأغراض دعائية من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية“.
وأشارت المنظمة الحقوقية إلى أنّ “هذه الاتهامات الأخيرة، التي لا أساس لها من الصحة ودحضت بالكامل، تستند فقط إلى كون الصحافي تواصل في عامي 2015 و2017 مع رئيس نادي تيزي وزو لكرة القدم، الذي كان يشغل أيضاً منصباً في حركة تقرير مصير منطقة القبائل (ماك)، المصنفة تنظيماً إرهابياً من قبل السلطات الجزائرية منذ عام 2021“. وأكدت المنظمة أنّ هذين الاتصالين حصلا “قبل وقت طويل من صدور قرار التصنيف من السلطات الجزائرية”، وأضافت أنّ “الاتصال الوحيد الذي تم عام 2024 كان في سياق إعداد تقرير صحافي عن نادي شبيبة القبائل، وهو أمر لم يُخفه كريستوف غليز قطّ“.
وشدّدت المنظمات الموقّعة على أنّ “صحافياً يجري مقابلة مع مسؤول رياضي لا يكون متواطئاً معه، بل يقوم بواجبه المهني”، محذّرة من أن التوتر القائم بين باريس والجزائر “لا يجب أن يفضي بأي حال إلى سجن أشخاص، ولا سيما صحافيين“.
وأضاف البيان أنّ حرية الصحافة لا يمكن أن تكون رهينة، داعياً إلى احترام الحق في نقل المعلومات بمعزل عن التجاذبات السياسية، وإلى ضمان محاكمة عادلة وغير منحازة للصحافي الفرنسي. في 12 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، أصدرت الجزائر عفواً عن الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال بعد نحو عام من سجنه، ورحبت منظمة مراسلون بلا حدود بهذه الخطوة، وأعربت عن أملها في أن تكون الخطوة “مقدّمة لإطلاق سراح كريستوف غليز“.
