“وجوه الفقر في فرنسا”: تقرير يرسم صورة قاتمة لمستقبل الفئات الأكثر هشاشة

أعلن المعهد الفرنسي للإحصاء عن بلوغ معدل الفقر في فرنسا مستوى قياسيا هو الأعلى منذ ثلاثين عاما، إذ وصل إلى 15.4%، أي ما يقارب 10 ملايين شخص. ورغم خطورة هذه الأرقام، مرّ الإعلان في النقاش العام من دون أي اهتمام يُذكر. واليوم، تنشر جمعية “النجدة الكاثوليكية” (Secours Catholique) تقريرا مفصلا حول أزمة الفقر في فرنسا، يسلط الضوء على الفئات الديمغرافية الأكثر تضررا ويحاول فهم أسباب هذا الشعور العام باللامبالاة.

يحمل التقرير عنوان “ثلاثون عاما من متابعة أوضاع الفقر” في فرنسا، وتتمثل أولى خلاصاته في أن الفئات الأكثر هشاشة تغرق أكثر فأكثر في الفقر، مع تغير واضح في ملامح الفقر والفئات المتضررة منه. ففي عام 2024، بلغ متوسط الدخل الشهري للفئات الأكثر فقرا 565 يورو، بعدما كان أعلى بنحو 100 يورو في عام 2014. وللمقارنة، شهدت الفئة الأكثر ثراء، أي 0.1% من المجتمع الفرنسي، ارتفاعا في متوسط دخلها بنسبة 119% بين عامي 2003 و2024.

وأعرب التقرير عن أسفه للتعامل العام مع هذه القضية، مشيرا إلى أنه “قبل ثلاثين عامًا كان الفقر يُعد أمرا غير مقبول ومشكلة تستدعي المواجهة”، بينما أصبحت الفئات الهشة في السنوات الأخيرة موصومة، وغالبا ما يُنظر إليها على أنها تعيش على الإعانات. تجدر الإشارة إلى أن خط الفقر في فرنسا يُحدد حاليا عند دخل شهري قدره 1288 يورو للشخص الواحد الذي يعيش بمفرده، و2705 يورو للشريكين مع طفلين دون سن 14 عاما.

كما كشف التقرير أن 52,7% من البالغين الذين استقبلتهم جمعية “النجدة الكاثوليكية” في 2024 هم من جنسيات أجنبية، مقارنة بـ20% فقط في عام 1994. الأبرز من ذلك هو التحول في الوضع الإداري للأسر الأجنبية: ففي عام 1999، كان ثلثا هذه الأسر يتمتعون بأوراق إقامة، أما في عام 2024 فلم يعد يتمتع بها سوى أقل من الثلث.

وهنا حذرت الجمعية من إجراءات تشدد شروط الحصول على تصريح إقامة للأشخاص من جنسيات أجنبية. وأشار التقرير كذلك إلى أن نسبة النساء بين المستفيدين تبلغ 56.5%، بزيادة قدرها 5% مقارنة بعام 1984، وأن العائلات تمثل 46.8% من الحالات الواردة في التقرير، وهي نسبة أعلى من تمثيلها في المجتمع، ولا سيما الأمهات العازبات اللواتي يشكلن 23.9%.

إلى ذلك، خلص التقرير إلى أن العمل لم يعد وسيلة مضمونة لمكافحة الفقر، كما كان يقدم. فحوالي ربع الأشخاص الذين تستقبلهم الجمعية، 17.9%، يمتلكون وظيفة ورغم ذلك يبقى مستوى معيشتهم منخفضا جدا.

في هذا الإطار، قالت الجمعية في مقدمة تقريرها: “يثبت التاريخ أنّ الخيارات الجماعية، سواء المتعلقة بالعمل أو السكن أو الصحة أو الدعم الاجتماعي، تؤثر بشكل مباشر على مسارات الفئات الأكثر هشاشة. فعندما يُصبح التضامن أولوية واضحة، يتراجع الفقر، وعندما تتلاشى هذه الأولوية، يتزايد الفقر“.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *