
أطلقت رغدة كيوان، زوجة المعارض السياسي الإماراتي جاسم راشد الشامسي، نداءً عاجلاً للحكومة السورية مطالِبة بالكشف عن مصيره بعد 17 يومًا على اعتقاله في سوريا، محذّرة من مخاطر تسلميه للإمارات، حيث يُواجه أحكامًا تصل إلى 15 عامًا أو أكثر بسبب قضايا سياسية معروفة.
وكشفت كيوان، وهي مواطنة سورية، في حديث إلى “تلفزيون سوريا”، أنّ زوجها اعتُقل عند حاجز أمني مؤقت في ضواحي دمشق بتاريخ 6 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، حيث طلب منه عناصر أمن يرتدون لباسًا أسود هويته، وأظهر لهم رخصة القيادة التركية لأنّه لم يكن يحمل جواز سفر ساري المفعول (جواز السفر الإماراتي). ثم نُقل سريعًا إلى سيارة غير مميزة، وأُخذ إلى مقرّ الأمن السياسي في منطقة الفيحاء بدمشق، دون السماح له بالتواصل مع زوجته أو الحديث معها.
وأضافت الزوجة أنّها بذلت جهودًا كبيرة للبحث عنه عبر مختلف الجهات الأمنية، لكنّها واجهت إنكارًا تامًا وعدم وجود أي معلومات رسمية عن مكان احتجازه أو وضعه الصحي. وأردفت: “حتى الجهات المسؤولة نفت استقباله رغم وجود شهود عيان، وهو ما يُشير إلى حالة اختفاء قسري”. مؤكدة أنّها تخشى تسليمه إلى الإمارات.
وقالت زوجته: “لم أره أو أستطع التواصل معه منذ ذلك اليوم. كل محاولاتي لمعرفة مكانه باءت بالفشل، حتى الجهات الحكومية تُنكر معرفتها به أو موقع احتجازه. هذا الإنكار المتكرّر يعكس حالة اختفاء قسري. نخشى أن تُسلّمه السلطات السورية للإمارات، حيث قد يواجه أحكامًا قاسية بسبب نشاطه السياسي“.
وأضافت: “أناشد السلطات السورية الكشف عن مكان اعتقال زوجي وضمان سلامته“. وقالت: “لا أعتقد أنّ ثورة قامت للخلاص من الظلم والسجون والتعذيب يُمكن أن تُسلّم زوجي للإمارات، خاصّة أنّه كان مناصرًا وداعمًا للثورة السورية“.
شغل جاسم الشامسي لسنوات موقعًا رفيعًا في وزارة المالية، وصولًا إلى منصب مساعد وكيل وزارة، قبل أن يستقيل ويعبّر عن موقف ناقد لواقع حقوق الإنسان في الإمارات، وداعم لقضايا المعتقلين السياسيين، ومؤيد لثورات الشعوب العربية، ولا سيما الثورة السورية.
وبعد مغادرته الإمارات عام 2011، عاش الشامسي نحو 10 سنوات في تركيا، حيث عمل مديرًا تنفيذيًا لمركز بحثي، وواصل نشاطه الإعلامي والسياسي عبر منصّات مختلفة. وانتقل لاحقًا مع زوجته السورية وأطفاله إلى سوريا بشكل رسمي بعد تسوية كامل وثائقه القانونية، سعيًا لاستقرار جديد بعيدًا عن الملاحقات السياسية.
وتعود بداية القضية إلى مارس/آذار 2011، حين كان واحدًا من 133 شخصية إماراتية أكاديمية وقضائية وقانونية وحقوقية وقّعت عريضة تُطالب بإصلاحات ديمقراطية، لحقتها حملة اعتقالات نفّذتها السلطات.
وفي يناير/كانون الثاني 2013، أدرج اسمه ضمن قائمة 94 شخصًا متّهمين بتأسيس تنظيم سرّي لقلب نظام الحكم، فيما عُرف لاحقًا بمحاكمة “الإمارات 94″ أمام محكمة أمن الدولة في أبوظبي.
ولقي احتجاز الشامسي في سوريا استنكارًا حقوقيًا دوليًا، مع مطالب بالإفراج الفوري عنه وضمان سلامته، معتبرين أنّ الإجراءات تنتهك القوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. علمًا أنّه مطلوب لـ”الإنتربول الدولي“.
المصدر:تلفزيون سوريا
