
كشف تقرير سري جديد للأمم المتحدة، أحيل إلى مجلس الأمن، عن استعانة شركة أمنية إماراتية مرتبطة بالأسرة الحاكمة بمئات المرتزقة الكولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، ونقلهم عبر ليبيا والصومال.
يأتي الكشف، الذي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، وسط تدقيق متزايد في الدور الإماراتي بالحرب السودانية، وتداعياته المحتملة على ترشيح الدبلوماسية الإماراتية “لانا نسيبة” لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة.
بحسب التقرير الذي قدم إلى مجلس الأمن، تولت “المجموعة العالمية للخدمات الأمنية (GSSG)، ومقرها أبو ظبي، تجنيد مئات العسكريين الكولومبيين السابقين ضمن تشكيل يعرف باسم “ذئاب الصحراء“.
ويقول التقرير، إن الشركة التي تربطها علاقات سياسية وتجارية وعائلية بارزة في الأسرة الحاكمة الإماراتية، تولت عملية تنظيم نقل المقاتلين عبر بوصاصو الصومالية، ومناطق في شرق ليبيا يسيطر عليها حلفاء خليفة حفتر في شرق ليبيا، وعبر الصومال وصولاً إلى السودان.
وأشار التقرير إلى أن الشركة الإماراتية أسسها مسؤول رفيع في الرئاسة الإماراتية، وأن موقعها الالكتروني يصفها بأنها “مزود خدمات أمنية مفضّل” لوزارة الخارجية الإماراتية ووزارة شؤون الرئاسة. وتأتي هذه الاستنتاجات التي يشير لها التقرير وسط اتهامات لأبو ظبي بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة والطائرات المسيّرة والدعم المدفعي والمرتزقة، وتدريب مقاتلي قوات الدعم السريع خلال حصار الفاشر، وهي اتهامات تنفيها الإمارات.
وكانت منظمة “هيومن رايتس ووتش“ وثقت في تقرير صدر في أيار/مايو الماضي، مرور متعاقدين كولومبيين عبر منشآت عسكرية في غياثي والوثبة بالإمارات قبل نشرهم في السودان. كما رصدت مشاركتهم في عمليات حول الفاشر خلال سيطرة قوات الدعم السريع عليها في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
تتجاوز تداعيات التقرير ساحة القتال لتطال ترشح لانا زكي نسيبة، الذي أعلنته الإمارات رسمياً في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026 لخلافة أنطونيو غوتيريش في منصب الأمين العام للأمم المتحدة. وقال المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، كاميرون هدسون، لصحيفة “نيويورك تايمز” إن نسيبة “أدت دوراً مهماً في التعتيم على مساهمة حكومتها في الفظائع المرتكبة في السودان. وينبغي أن يؤدي ذلك إلى استبعادها من أي نظر إضافي في ترشحها“.
في المقابل، نفى متحدث إماراتي للصحيفة دعم بلاده أي طرف في الحرب السودانية، مؤكداً أن الشركة الأمنية لم تنشر مرتزقة أو تنتهك القوانين الإماراتية. كما سبق وأن رفضت نسيبة الاتهامات ووصفها بأنها “اتهامات غير صحيحة على الإطلاق“.
وتعهدت نسيبة في رسالة إلكترونية إلى الصحيفة بإعطاء الأولوية لإنهاء الحرب السودانية إذا تولت قيادة الأمم المتحدة”، وأضافت: “سيكون السودان اختباراً حاسماً للأمين العام المقبل“.
مونت كارلو الدولية
