الحصار الامريكي هي القوة التى تقيد تجارة إيران برياً

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أمس الجمعة فرض عقوبات مالية على 8 شركات خدمات مالية مقرها ​كندا تقول إنها سهلت معاملات مع كيانات إيرانية خاضعة للعقوبات. وتؤدي هذه العقوبات فعلياً إلى عزل هذه الشركات عن النظام المالي القائم على الدولار، وتجميد أية أصول قد تمتلكها هذه الشركات في الولايات المتحدة، وحظر أية معاملات مع أشخاص أو كيانات أميركية.

بعد أشهر من فرضه الحصار البحري ​المستمر على إيران، قرر الجيش الأميركي تشكيل قوة مهام لتعزيز جهود واشنطن الرامية إلى تقييد نقل طهران لأنظمة الأسلحة المتطورة ومواد أخرى خاضعة للعقوبات عبر حدودها ‌البرية وبحر قزوين.

وبحسب ‌بيان اطلعت ​عليه “‌رويترز” قبل ⁠نشره، ​ستعلن القيادة المركزية ⁠الأميركية عن تشكيل قوة المهام، التي لم ترد تقارير عنها من قبل، في وقت لاحق اليوم السبت. وستتخذ قوة المهام، التي سيكون ⁠اسمها “آيرن جيت” (البوابة الحديدية)، من تامبا ‌بولاية فلوريدا ‌مقراً، وستنسق عملها ​مع وكالات حكومية ‌أميركية أخرى. وبالإضافة إلى نقل ‌الأسلحة، ستركز قوة المهام أيضاً على المواد ذات الاستخدام المزدوج ومصادر الدخل غير المشروعة.

وقال الأميرال براد ‌كوبر، قائد القيادة المركزية، في بيان “تعزيز تعاون القيادة المركزية ⁠مع ⁠الشركاء عبر الوكالات الأميركية سيحد بشكل أكبر من قدرة إيران على تمويل الإرهاب، وإعادة بناء مصانع الأسلحة، وإعادة بناء قدراتها العسكرية”.

وقدرت القيادة المركزية أن الحصار البحري الذي فرضته منع إيران من تصدير ما تزيد قيمته على ​25 ​مليار دولار من النفط الخام. وأكد الجيش الإيراني أنه أصبح “أقوى” وأكثر استعداداً مما كان عليه عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران.

ونقلت وكالة أنباء “إيرنا” عن المتحدث باسم الجيش محمد أكرمي نيا قوله إن القوات الإيرانية “في حالة تأهب قصوى، وهي أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب، بفضل خبرتها في المواجهة المباشرة مع أميركا والكيان الصهيوني”، وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية “استفادت من دروس عسكرية قيمة استخلصت من المواجهة المباشرة مع أميركا، واكتسبت حافزاً والتزاماً وثقة أكبر بالنفس”.

لفت أكرمي نيا إلى أن القوات المسلحة الإيرانية تسيطر على مضيق هرمز، ولن يتم فتح الممر الإستراتيجي إلا بعد قبول أميركا بشروط طهران، وتابع “بناءً على توجيهات قائد الثورة، فإن رد القوات المسلحة سيكون فورياً وفعالاً، ومن دون قيود جغرافية، وهذا التوجيه هو أساس عمل القوات المسلحة”.

في الأثناء، قضى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الأسبوعين الماضيين منتظماً في محادثات غير مباشرة مع إيران، بهدف التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات النووية، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر.

يُظهر انتظام فانس المكثف أنه يتولى بنفسه مهمة إخراج الولايات المتحدة من الصراع، الذي حمَّله مسؤولية خسارة الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي. ويرفع ذلك مستوى الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة إلى أعلى مستويات الإدارة الأميركية.

ويقول مسؤولون أميركيون ومصادر إقليمية إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستعد، في الوقت الراهن، لإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية، ويريد معرفة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى أي نوع من الاتفاق.

وقال ترمب للصحافيين أمس الجمعة رداً على سؤال في شأن رسالته إلى إيران، “إننا نتحدث معهم”، وأضاف في ‌حديثه ‌لصحافيين “نحقق تقدماً ⁠جيداً للغاية ⁠مع إيران”. لكن إذا غيَّر رأيه وأمر باستئناف الضربات، فإن الجيش الأميركي مستعد لتنفيذها خلال مهلة زمنية قصيرة نسبياً.

وأفادت مصادر مطلعة بأن فانس يجري اتصالات شبه يومية مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ووسطاء آخرين، لمناقشة المفاوضات مع إيران. يشارك في هذه الجهود أيضاً مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومستشار الرئيس ترمب وصهره جاريد كوشنر.

وناقش فانس والوسطاء القطريون والباكستانيون إمكان عقد اجتماع فني على مستوى الخبراء بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة، لكنه لم يُعقد حتى الآن، بحسب المصادر. ورفض مكتب نائب الرئيس التعليق. وتقول مصادر مشاركة في جهود الوساطة إن المفاوضات أحرزت تقدماً، لكنه يسير ببطء شديد.

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي إن إيران صنعت “جهازاً صغيراً مضاداً للطائرات”، مضيفاً أن الولايات المتحدة دمرته. وأضاف ترمب، “سنرى كيف ستسير الأمور فيما يتعلق بالتعامل مع الإيرانيين”.

وكانت وكالة “تسنيم” ​الإيرانية قالت إن تقارير أولية تشير إلى أن صاروخين أصابا جزيرة قشم، ‌مضيفة ‌أنه ​لا ‌توجد ⁠معلومات ​رسمية عن الأضرار ⁠المحتملة.

وأوضحت الوكالة أنه سيعلن عن مزيد من التفاصيل ⁠بمجرد تأكيد الحادثة ‌من قبل ‌السلطات ​المختصة.

كانت ‌وكالة الأنباء الإيرانية “إيرنا” ذكرت في وقت ‌سابق أن شهوداً محليين قالوا إن ⁠قذيفتين ⁠هاجمتا منطقة سوزا في جزيرة قشم بجنوب إيران بعد سماع صوت طائرة تحلق فوق الجزيرة.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن الجيش الإيراني قوله إنه “أسقط” مسيرة أميركية من طراز “أم.كيو-9” فوق جزيرة قشم.

نفى ‌مكتب الإعلام الدولي في قطر التقارير المتداولة التي تفيد بأن الولايات المتحدة وإيران ‌فشلتا في التوصل إلى اتفاق لإنهاء حربهما، واصفاً ⁠هذه ⁠المزاعم بأنها “عارية عن الصحة ومضللة”.  وقال المكتب إن رئيس الوزراء القطري أكد أن “الطرفين يواصلان العمل للتوصل إلى اتفاق”. وأضاف البيان أن جهود “الوساطة القطرية” مستمرة “في التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة الأميركية وإيران ​لدعم ​المفاوضات الجارية”.

ولاحقاً، قال ‌رئيس ​الوزراء ‌ووزير ⁠الخارجية ​القطري أن ⁠جهود الوساطة التي ⁠تقوم بها ‌قطر ‌بين ​أميركا ‌وإيران ‌مستمرة للحيلولة ‌دون خروج الوضع في المنطقة ⁠عن ⁠السيطرة.

عقوبات

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أمس الجمعة فرض عقوبات مالية على ثماني شركات خدمات مالية مقرها ​كندا تقول إنها سهلت معاملات مع كيانات إيرانية خاضعة للعقوبات. وتؤدي هذه العقوبات فعلياً إلى عزل هذه الشركات عن النظام المالي القائم على الدولار، وتجميد أية أصول قد تمتلكها هذه الشركات في الولايات المتحدة، وحظر أية معاملات مع أشخاص أو كيانات أميركية.

وهذه هي أحدث إجراءات في ‌سلسلة خطوات اتخذتها ‌وزارة الخزانة ضد شركات خارج ​الولايات ‌المتحدة ⁠تقول ​إنها تساعد ⁠إيران على الالتفاف على العقوبات الأميركية في وقت تواصل واشنطن الضغط على طهران.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت “لا يمكن أن تكون كندا ملاذاً آمناً للوسطاء الماليين غير الشرعيين الذين يقدمون خدمات التحايل على العقوبات للنظام الإيراني ووكلائه. وستعمل وزارة ⁠الخزانة على ملاحقة القنوات المالية للنظام الإيراني ‌وتعطيلها في أي مكان ‌بالعالم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *